حلم معن بن زائدة قصص العرب

الموضوع في 'إرتشاف الذائقة' بواسطة سام, بتاريخ ‏10 ابريل 2010.

  1. سام

    سام New Member

    .. تذاكر جماعة فيما بينهم أخبار معن بن زائدة وماهو عليه من وفرة الحلم ولين الجانب وأطالوا في ذلك ، فقام أعرابي وآلى على نفسه أن يغضبه ، فقالوا : إن قدرت على إغضابه فلك مائة بعير ، فإنطلق الأعرابي إلى بيته وعمد إلى شاة له فسلخها ثم إرتدى بإهابها جاعلاً باطنه ظاهره ثم دخل على معن بصورته تلك ووقف أمامه طافح العينين كالخليع ، تارة ينظر إلى الأرض وتارة ينظر إلى السماء ، ثم قال :

    ( أتذكر إذ لحافك جلد شاة وإذ نعلاك من جلد البعير )

    قال معن: أذكر ذلك ولا أنساه يا أخا العرب ، فقال الأعرابي :

    ( فسبحان الذي أعطاك ملكاً وعلمك الجلوس على السرير )

    فقال معن : سبحانه وتعالى , وقال الأعرابي :

    ( فلست مُسَلِّماً ماعشتُ حياً على معن بتسليم الأمير )

    قال معن : إن سلَّمت رددنا عليك السلام ، وإن تركت فلا ضير عليك

    فقال الأعرابي :

    ( سأرحل عن بلاد أنت فيها ولو جار الزمان على الفقير )

    فقال معن : إن أقمت بنا فعلى الرحب والسعة ، وإن رحلت عنا فمصحوباً بالسلامة


    فقال الأعرابي وقد أعياه حلم معن :

    ( فجد لي يابن ناقصة بمال فإني قد عزمت على المسير )

    فقال معن : أعطوه ألف دينار 0 فأخذها وقال :

    ( قليل ما أتيتَ به وإني لأطمع منك بالمال الكثير )
    ( فثنِّ فقد أتاك الملك عفواً بلا عقل ولا رأي منير )

    فقال معن : أعطوه ألفاً ثانياً 0 فتقدم الأعرابي إليه وقبل يديه ورجليه وقال :

    ( سألت الله أن يبقيك ذخراً فما لك في البرية من نظير )
    ( فمنك الجود والإفضال حقاً وفيض يديك كالبحر الغزير )

    فقال معن : أعطيناه على هَجوِنا ألفين ، فأعطوه على مدحنا أربعة آلاف 0 فقال الأعرابي :

    جُعِلتُ فداك ، ما فعلت ذلك إلا لمائة بعير جُعِلَت على إغضابك 0 فقال معن : لا خوف عليك ، ثم أمر

    له بمائتي بعير ، نصفها للرهان والنصف الآخر له ، فإنصرف الأعرابي داعياً شاكراً.

    وبعد ، إخوتي وأخواتي ، فتلك كانت قصة تعزز المعنى السامي لفضيلة الحلم ، فالحلم هو ضبط

    النفس عند الغضب ، والصبر على الأذى ، من غير ضعف ولا عجز ابتغاء وجه الله تعالى وتتفاوت

    قدرات الناس في ضبط النفس ، والصبر على الأذى ، فمنهم من يكون سريع الانفعال ويقابل الأذى

    دون النظر في العواقب ، ومنهم من يتمالك نفسه ، ويكبح جماح غضبه ، ويتحلى بالصبر والحلم

    ويتلمس الأعذار والمبررات لمن أساء إليه ، ​
     
    آخر تعديل: ‏10 ابريل 2010

مشاركة هذه الصفحة