خطـــورة الكلــمة ..(غــثاء الالسنه)..

الموضوع في 'منابر إسلامية' بواسطة ضفاف الروح, بتاريخ ‏19 ديسمبر 2009.

  1. ضفاف الروح

    ضفاف الروح .:. الإدارة العليا .:.


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أدلة خطر اللسان:


    من الكتاب:


    قال تعالى:} مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ[18] {“سورة ق” هذه الآية هي الضابط الشرعي:} إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[37]{ “سورة ق” أسمعت أيها المسكين؟! إنها رقابة شديدة، دقيقة، رهيبة، تطبق عليك إطباقا كاملًا شاملًا،كل نَفَسٍ معدود، وكل هاجسة معلومة، وكل لفظ مكتوب، وكل حركة محسوبة في كل وقت، وفي كل حال، وفي أي مكان، فقل ما شئت، وحدث بما شئت، وتكلم فيمن شئت، ولكن اعلم أن هناك من يراقبك، ويعد عليك هذه الألفاظ:} إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ[17]مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ[18]{ “سورة ق” هذه الآيات، والله إنها لتهز النفس هزاً، وترجها رجاً، وتثير فيها رعشة الخوف من الله عز وجل، قال ابن عباس:} مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ[18]{ “سورة ق”: [ يكتب كل ما تكلموا به من خير وشر، حتى إنه ليكتب قوله: أكلت، شربت، ذهبت، جئت، رأيت، حتى إذا كان يوم الخميس عُرِضَ قوله وعمله، فأقر فيه ما كان من خير أو شر ،وألقي سائره] .


    قال تعالى:} وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ[10]كِرَامًا كَاتِبِينَ[11] يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ[12]{ “سورة الانفطار” هذه الآيات تهز قلبك إن كان قلباً يخاف من الله عز وجل .


    قال تعالى:} وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا[58] { “سورة الأحزاب” .


    قال تعالى:} وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا[36]{ “سورة الإسراء” .


    قال تعالى:} إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ[23]يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[24]{ “سورة النور” .


    وأخيرا:} إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ[14] { “سورة الفجر” . فربك راصد ومسجل لكلماتك، ولا يضيع عند الله شيء .


    أما أنت أيها المؤمن: يا من يقال ويدور عنك الحديث في المجالس، أما أنت أيها المظلوم؛ فإن لك بهذه الآية تأميناً، فلا تخف ولا تجزع فإن ربك لبالمرصاد: لمن أطلقوا لألسنتهم العنان في أعراض العباد، لبالمرصاد للطغيان والشر والفساد، فلا تجزع بعد ذلك أيها الأخ الحبيب .


    من السنة:

    عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِي قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: [إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ] رواه الترمذي وابن ماجه ومالك وأحمد .وكان علقمة يقول:' كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث' أي هذا الحديث؛لحرصهم رضي لله عنهم وأرضاهم .


    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: [ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ] رواه البخاري، ومسلم واللفظ له، والترمذي ومالك وأحمد . أسألك العفو يا إلهي، إن شغلنا الشاغل اليوم في مجالسنا هو بث الكلمات، ونشر الشائعات، وكم من كلمة قصمت ظهر صاحبها وهو لا يعلم. ولا شك أن فساد المجالس بسبب قلة العلم والاطلاع؛ إذ لو وجد هذا العلم لاستغلت المجالس أحسن استغلال، ولسمعت النكت العلمية، والفوائد الشرعية، والمسائل الفقهية بدلا عن القيل والقال، والغرائب والعجائب ولكن فاقد الشيء لا يعطيه وهذا أثر من آثار الجهل الذي يتفشى اليوم بين كثير من الناس .


    حديث معاذ،وفيه:قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : [ أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ] قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ: [ كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا] فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: [ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ] رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد .


    وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [ مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ] رواه البخاري والترمذي وأحمد .


    وفي حديث سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ في آخره: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ: [ هَذَا ] رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد وأصله رواه مسلم .


    القاعدة الشرعية في الكلام والسكوت:


    وجه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لأمته تلك القاعدة الشرعية، والمعيار الدقيق، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ] رواه البخاري ومسلم وأحمد . قاعدة شرعية، تربوية، منهجية، ومعيار دقيق لك أيها المسلم ولك أيتها المسلمة يوم أن تجلس مجلسًا: [ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ] ربى هذه القلوب باليوم الآخر ؛ ولأن النفوس اليوم غفلت عن اليوم الآخر، وتعلقت بالدنيا وشهواتها ولذاتها؛ غفلت عن هذه القاعدة الشرعية النبوية، ونسيت الحساب والعذاب في اليوم الآخر، ونسيت الجنة والنار، أو غفلت عنها، وبالتالي انطلق اللسان يفري في لحوم العباد فريًا بدون ضوابط، ولاخوف ولا وجل .


    لماذا هذه القاعدة؟ لأنه لا يصح أبدًا أن يؤذي المسلم إخوانه بلسانه، ولأن المسلم الصادق، والمحب الناصح هو من سلم المسلمون من لسانه ويده كما في حديث أبي موسى الأشعري المتفق عليه. والأحاديث في الباب كثيرة مستفيضة، وكم نحن بحاجة إلى من يردد هذه الأحاديث على مسامع الناس، كم نحن بحاجة أيها الأخيار إلى من يردد على المسلمين والمسلمات أمثال هذه الأحاديث؛ ليتذكروها، وليفهموها جيدًا حتى تتذكر النفس فكلما أراد اللسان أن ينطلق بكلمة؛ يحسب لها حسابها قبل أن يخرج لسانه بهذه الكلمات .


    أمثلة عملية من حفظ السلف لألسنتهم:


    عَنْ عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ أَنّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهُوَ يَجْبِذُ لِسَانَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: [ مَهْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ] رواه مالك. الرجل الأول بعد الأنبياء والرسل رضي الله عنه، انظر لحرصه على لسانه .


    قال رجل رأيت ابن عباس آخذاً بثمرة لسانه، وهو يقول: [ ويحك ! قل خيرًا تغنم، واسكت عن شر تسلم] فقال له رجل: يا ابن عباس مالي أراك آخذاً بثمرة لسانك، تقول كذا وكذا؟ قال ابن عباس:[ بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو على شيء أحنق منه على لسانه] يعني لا يغضب على شيء من جوارحه أشد من غضبه على لسانه .


    وقال عبد الله بن أبي زكريا:' عالجت الصمت عشرين سنة، فلم أقدر منه على ما أريد' وكان لا يدع يغتاب في مجلسه أحد ويقول:' إن ذكرتم الله أعناكم، وإن ذكرتم الناس تركناكم' .


    وعن جرير بن حازم قال: ذكر ابن سيرين رجلاً، فقال:' ذلك الرجل الأسود- يريد أن يعرّفه- ثم قال:' أستغفر الله أراني قد اغتبته' .


    قال إبراهيم التيمي: أخبرني من صحب الربيع بن خثيم عشرين عاماً ما سمع منه كلمة تُعَاب . وقيل للربيع :يا أبا يزيد ألا تذم الناس؟ فقال:' والله ما أنا عن نفسي براض فأذم الناس، إن الناس خافوا الله على ذنوب الناس، وأمنوه على ذنوبهم' وصدق رحمه الله ألا ترون أننا في مجالسنا نقول: نخشى عذاب الله من فعل فلان، ونخاف من عذاب الله من قول علان، ولا نخشى من عذاب الله من أفعالنا وأقوالنا !!


    صور من الواقع:


    حديث العامة: فلان فيه أخطاء، وفلان الآخر فيه تقصير، والثالث فيه غفلة والرابع لا يسلم من العيب الفلاني ... وهكذا أقاموا أنفسهم لتقويم الآخرين، وجرحهم، ولمزهم . نسينا عيوبنا، وتقصيرنا، وغفلتنا، وكثرة أخطائنا، ولو أعمل عاقل فكره في الجالسين أنفسهم؛ لوجد فيهم بذاءة في اللسان، وسوءًا في المعاملة والأخلاق، فهو: إن حدث كذب، أو وعد أخلف، أو باع واشترى، فغش وخداع، وإن جاء للصلاة نقرها نقر غراب ؛مقصر في الفرائض، مهمل للنوافل، في وظيفته تأخر وهروب، وإهمال، وفي بيته وسائل للفساد، وضياع للأولاد، وعقوق للأرحام ...كل هذه النقائص، والمصائب عميت عليه، فنسيها في نفسه، وذكرها في إخوانه؛ فلم يسلم منه حتى ولا الصالحون، المخلصون!! فيا أيها الأخ: والله إني عليك لمشفق، ولك محب، فأمسك عليك لسانك، وكف عن أعراض الناس وإذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك كما قال ابن عباس، وقال أبو هريرة: [ يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع في عينه] وقال عون بن عبد الله:' ما أحسب أحداً تفرغ لعيوب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه' وقال بكر بن عبد الله المزني:' إذا رأيتم الرجل مولعًا بعيوب الناس، ناسيًا لعيبه، فاعلموا أنه قد مكر به'.


    إذا رمت أن تحيا سليمًا مـن الأذى ودينك موفور وعـرضك صين


    فلا ينطقـن منك اللسان بسـوءة فكلك سـوءات وللناس ألسن


    وعينك إن أبـدت إليك معائبـا فدعهـا وقل يا عين للناس أعين


    وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى ودافع ولكـن بالتي هي أحسن


    صورة ثانية:جلسوا مجلسهم، فبدأ الحديث فذكروا زيداً وأن فيه، وفيه ثم ذكروا قول عَمْرٍ، فأتقنوا فن الهمز واللمز، والعجيب أن معهم فلاناً الصالح العابد، والأعجب أن من بينهم: طالب العلم فلاناً الناصح الأمين، والحمد لله لم يتكلما، وسكتا، ولكنهما ما سلما؛ لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس، ولأن المستمع شريك للقائل ما لم يتبع المنهج الشرعي: فعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [ مَنْ ذَبَّ عَنْ لَحْمِ أَخِيهِ فِي الْغِيبَةِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنْ النَّارِ] رواه أحمد . وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [ مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] رواه أحمد والترمذي، والحديث حسن بشواهده . فيا أيها المسلم إذا وُقِعَ في رجل وأنت في ملأ، فكن للرجل ناصراً، وللقوم زاجراً، وانصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا وقل للمتحدث: أمسك عليك لسانك، فإن استجاب وإلا فقم عنهم:} أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ[12]{ “سورة الحجرات” يقول ابن الجوزي في' تلبيس إبليس':' وكم من ساكت عن غيبة المسلمين إذا اغتيبوا عنده، فرح قلبه، وهو آثم بذلك من ثلاثة وجوه:


    أحدها: الفرح، فإنه حصل بوجود هذه المعصية من المغتاب.


    والثاني: لسروره بسلب المسلمين .


    والثالث: أنه لا ينكر'.


    ويقول ابن تيميه رحمه الله في' الفتاوى' 28/237: 'وَمِنْهُمْ مَنْ يُخْرِجُ الْغِيبَةَ فِي قَوَالِبَ شَتَّى . تَارَةً فِي قَالِبِ دِيَانَةٍ وَصَلَاحٍ فَيَقُولُ : لَيْسَ لِي عَادَةً أَنْ أَذْكُرَ أَحَدًا إلَّا بِخَيْرِ وَلَا أُحِبُّ الْغِيبَةَ وَلَا الْكَذِبَ ; وَإِنَّمَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحْوَالِهِ . وَيَقُولُ : وَاَللَّهِ إنَّهُ مِسْكِينٌ أَوْ رَجُلٌ جَيِّدٌ ; وَلَكِنْ فِيهِ كَيْت وَكَيْت . وَرُبَّمَا يَقُولُ : دَعُونَا مِنْهُ اللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَلَهُ ; وَإِنَّمَا قَصْدُهُ اسْتِنْقَاصُهُ وَهَضْمٌ لِجَانِبِهِ . وَيُخْرِجُونَ الْغِيبَةَ فِي قَوَالِبَ صَلَاحٍ وَدِيَانَةٍ يُخَادِعُونَ اللَّهَ بِذَلِكَ كَمَا يُخَادِعُونَ مَخْلُوقًا ; وَقَدْ رَأَيْنَا مِنْهُمْ أَلْوَانًا كَثِيرَةً مِنْ هَذَا وَأَشْبَاهِهِ ' .


    صورة ثالثة:اتهام النيات والدخول في المقاصد:ويتبعه تبديع الخلق، وتصنيف الناس، وتقسيمهم إلى أحزاب، وهم منها براء، وقد يتبع ذلك أيمان مغلظة، وإقسام بأنه العليم بفلان، والخبير بأقواله!!


    فيا سبحان الله: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم قصده ومبتغاه؟ أين أنت من قول القدوة الحبيب صلى الله عليه وسلم: [ إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ] رواه البخاري ومسلم .ورحم الله ابن تيمية يوم أن قال:' وَكَثِيرٌ مِنْ مُجْتَهِدِي السَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَدْ قَالُوا وَفَعَلُوا مَا هُوَ بِدْعَةٌ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ بِدْعَةٌ إمَّا لِأَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ ظَنُّوهَا صَحِيحَةً وَإِمَّا لِآيَاتِ فَهِمُوا مِنْهَا مَا لَمْ يُرَدْ مِنْهَا وَإِمَّا لِرَأْيٍ رَأَوْهُ وَفِي الْمَسْأَلَةِ نُصُوصٌ لَمْ تَبْلُغْهُمْ . وَإِذَا اتَّقَى الرَّجُلُ رَبَّهُ مَا اسْتَطَاعَ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ : } رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا[286] { “سورة البقرة” وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ اللَّهَ قَالَ : [ قَدْ فَعَلْت] '' الفتاوى' 19/292 .


    فيا أخي الحبيب: أمسك عليك لسانك، والزم الورع والتقى ومراقبة الله عز وجل، وأشغل نفسك في طاعة الله، أنفع لك عند الله، فعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ فَقَالَ: [ لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ أَعْتِقْ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ] فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَيْسَتَا بِوَاحِدَةٍ قَالَ: [ لَا إِنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أَنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِهَا وَفَكَّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي عِتْقِهَا وَالْمِنْحَةُ الْوَكُوفُ وَالْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأَطْعِمْ الْجَائِعَ وَاسْقِ الظَّمْآنَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ الْخَيْرِ ]


    رواه أحمد وابن حبان وهو صحيح . وفي حديث آخر: [ تَكُفُّ شَرَّكَ عَنْ النَّاسِ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ] رواه البخاري ومسلم وأحمد . فانظر لفضل الله على عباده: إن كفك شرك عن الناس؛ صدقة تكتب لك عند الله، فيا أيها الكريم: إن أبواب الخير كثيرة، وأعمال البر عديدة، فأشغل نفسك فيها، فإن عجزت؛ فكف لسانك إلا من خير، وإن أبيت إلا أن تكون راصداً لأقوال الناس، حارساً لألسنتهم، فقيهاً ببواطنهم؛ فحسبنا وحسبك الله .


    صورة رابعة: إصدار الأحكام بلا تثبت: سمع ذلك المتحدث، أو بعضاً من كلماته بدون إصغاء جيد المهم أنه فهم فحوى الكلام وعرف قصد المتكلم أو هكذا زعم- انتبهوا لهذه الصورة لأنها تحصل لكثير منا- أو قرأ ذلك الخبر، أو الكتاب هاهو يلتهم الأسطر نظراته تتقافز بسرعة بين الكلمات التي تساقط منها الكثير لفرط السرعة، المهم كما يزعم أنه فهم فكرة الكاتب وعرف قصده، ثم انتقل إلى المجالس ليؤدي ما تحمله ويزكي علمه، هكذا سولت له نفسه، فذكر حديث فلان وخبر علان، وأنه قال كذا وكذا، فشرّق وغرّب، وأبعد وأقرب، فقلب الأقوال، وبدل الأحوال، وما أوتي المسكين إلا من سوء فهمه، والتسرع في نقله، وكما قيل:


    وكم من عائب قولا صحيحًا وآفته مـن الفهم السقيم


    ولكـن تأخـذ الأذهان منه على قـدر القرائح والفهوم


    صورة خامسة: نغفل أو نتغافل، فنتكلم في المجالس ونذكر العشرات بأسمائهم، فإذا ذكّرنا مذكّر، أو حذرنا غيور بأن هذه غيبة قلنا: هذا حق، وما قلنا فيه صحيح، وقد يسرد لك الأدلة والبراهين على ما يقول فيزيد الطين بلة... فيا سبحان الله! أليس النص واضحاً وصريحاً ؟ ألم يقل الصحابي لرسول الله صلي الله عليه وسلم: [ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ] فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ َ:[ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ] رواه مسلم والترمذي وأبوداود وأحمد والدارمي . إذاً فلا مفر فإن كان ما ذكرته صحيحا فهذه هي الغيبة وإن كان ما ذكرته كذبا فهو ظلم وبهتان، فكلا الأمرين ليس لك خيار، فأمسك عليك لسانك، فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ] رواه أبو داود وأحمد، وإسناده صحيح .


    ويا أيتها المسلمة يا من في قلبك خوف من الله، انظري إلى قول عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا - تَعْنِي قَصِيرَةً- فَقَالَ: [ لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ قَالَتْ: وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا فَقَال:َ مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا] رواه أبوداود والترمذي وأحمد.


    إذاً: ما بال نسائنا اليوم يجلسن في المجلس، فيعرضن لعشرات من النساء وتلك فيها، والأخرى فيها، وهكذا، ألا يخشين الله عز وجل؟ ألا يخفن يوم أن تقف المرأة أمام الله فيسألها عن قولها؟!


    فلنحرص على أنفسنا، ولا نزيد الطين بلة ونجمع على ذلك ذنوب الآخرين في غيبتهم، وتنقصهم، وغير ذلك. وليس معنى هذا السكوت عن الأخطاء، أنني لا أطالب أن نسكت عن أخطاء الآخرين، أو حتى نتغاضى عن العصاة والفاسقين والمجاهرين، وليس معنى ذلك ألا نحذر منهم وألا نفضحهم ، لا، لانسكت ولكن بالمنهج الشرعي، وبالقواعد العلمية كما جاءت عن سلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، ولكني على يقين أن أكثر ما يقال في مجالسنا لمجرد التحدث، والتفكه، وربما الهوى، وأحقاد، وأضغان عافانا الله وإياكم منها ورحم الله عبدًا قال خيرًا فغنم، أو سكت عن سوء فسلم.


    صورة سادسة: كثير من الجلساء إذا ذكر له صديقه أثنى عليه، ولو كان يعلم أنه لا يستحق ذلك الثناء، وإذا ذكر له خصمه ذمه، ولو كان يعلم أنه خلاف ما يقول، فيا أيها المؤمن أسألك بالله هل تستطيع أن تذكر العيوب الموجودة في أقرب الناس إليك عند الحاجة الشرعية لذلك؟ اسأل نفسك، وهل تستطيع أن تثني بصدق على إنسان تختلف معه في بعض الأمور؟ أنا لا أريد الإجابة، ولكن الواقع يشهد أن أكثر الناس يجورون على خصومهم؛ فيذمونهم بما ليس فيهم ويجورون أيضًا على أصدقائهم؛ فيمدحونهم بما ليس فيهم، فيا أيها المحب: أنصف الناس، وأنصف نفسك، فإن غلب عليك الهوى، فأمسك عليك لسانك لا أبا لك .


    صورة سابعة: تناظر اثنان في مجلس أي: تجادلا وتناقشا فارتفعت أصواتهما، وانتفخت أوداجهما، وتقاذفا بالسب والشتائم . فنقول لهما: إن التشنج والانفعال ليس هو الأسلوب الأمثل لنصرة الحق أبداً، ولكن كم من هادئ، عف اللسان، حليم، كاظم للغيظ أقدر على نصرة الحق من غيره، وقد قال أبو عثمان بن الإمام الشافعي رحمة الله عليهما أجمعين: ما سمعت أبي يناظر أحداً قط، فرفع صوته .


    وبعض الإخوة غفر الله للجميع يظن أنه من تمام غيرته على المنهج، وعظيم نصرته للحق لابد أن يقطب جبينه، ويحمر عينيه، و يرفع صوته ،وتتسارع أنفاسه، وهذا لا يصح أبداً؛ إن اختلاف الآراء، ووجهات النظر لا يدعو إلى الأحقاد والأضغان، فإن المرجو البحث عن الحق وطلبه، وليس التشفي والانتقام فينطلق اللسان بالسباب والشتائم ومقاطعة الكلام، فما من الناس أحد يكون لسانه منه على بال إلا رأيت صلاح ذلك في سائر عمله، وانظر للأدب الجم والخلق الرفيع عند الحوار والمناقشة قال عطاء بن أبي رباح:' إن الشاب ليتحدث بالحديث، فأسمع له كأني لم أسمعه، ولقد سمعته قبل أن يولد' فهكذا يكون الأدب عند الحوار وعند المناظرة .


    وأخيرًا: إطلاق العنان للسان في التحليل، والتحريم، والسخرية والاستهزاء بالدين: وهذه من أخطر الصور التي نرى أنها تفشت اليوم في مجالس المسلمين أياً كانوا رجالاً أو نساء ، صغارًا أو كباراً ، وخاصة بين الشباب، وبين العوام، وقد نهى الله عن المسارعة في إصدار التحليل والتحريم فقال:} وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ[116]{ “سورة النحل”وكان السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم مع سعة علمهم وفقههم لا يكثرون من إطلاق عبارات التحليل والتحريم وهذا من شدة ورعهم ومحاسبتهم لأنفسهم، يقول الإمام مالك رحمة الله:'لم يكن من أمر الناس، ولا من مضى من سلفنا ولا أدركت أحداً أقتدي به يقول في شئ: هذا حلال وهذا حرام ما كانوا يجترئون على ذلك وإنما كانوا يقولون: نكره هذا ، ونرى هذا حسناً ونتقي هذا ولا نرى هذا، ولا يقولون حلالا ولا حرامًا '.


    النتيجة النهائية:


    ضياع الحسنات في الآخرة: إن من جلس مجلسًا، ثم أطلق للسانه العنان، فهذه علامة أكيدة على إفلاسه في الدنيا والآخرة، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ ] قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ: [ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ] رواه مسلم . وعَنْه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [ لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ ] رواه مسلم . حتى البهائم يفصل بينها يوم القيامة فاحفظ حسناتك فأنت أحوج لها .


    الفضيحة وهتك ستره: فالجزاء من جنس العمل، فَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ يَتَّبِعْ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ] رواه أبو داود وأحمد، وهو صحيح بمجموع طرقه. والواقع يشهد بذلك: فكم فضح الله حقيقة أولئك الذين آذوا إخوانهم بألسنتهم حتى عرفهم الناس وانكشف أمرهم .


    يجتنبه الناس اتقاء شره: ويحذرونه اتقاء فحشه، وإن جلس معهم في مجالسهم، وإن ضحكوا، وإن جاملوه؛ فإنه اتقاءً لفحشه، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: [ أَيْ عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ] رواه البخاري ومسلم .


    البلاء موكل بالقول: فيُبْلَى المتكلم بما كان يذكره في أخيه، فاحذر أيها المسلم، واحذري أيتها المسلمة:أن تظهر الشماتة بأخ أو بأخت لك، فيعافيها الله، ثم يبتليك بما كان فيها؛ فالبلاء موكل بالقول فروي عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ لَا تُظْهِرْ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ فَيَرْحَمَهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ]رواه الترمذي و قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وقال إبراهيم التيمي:' إني أجد نفسي تحدثني بالشيء فلا يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن أبتلى به' . وقال ابن مسعود: [ البلاء موكل بالقول ولو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلباً] . وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً .


    من محاضرة: غثاء الألسن للشيخ إبراهيم الدويش
     
  2. كبرياء أنثى

    كبرياء أنثى وجــــع

    طرح رائع ومميز


    ملكة سبأ

    كل الشكر لكِ


    كوني بخير غاليتي
     
  3. يسلمووو كلام جميل

    الله يزيد من امثالك

    تحياتي لك
     
  4. ضفاف الروح

    ضفاف الروح .:. الإدارة العليا .:.

    مزاج


    عملاق صنعاء


    اسعدني مروركما من هنا


    كونا دوما بالجوار


    ودٌ ... واكثر
     
  5. عيسى الراجحي

    عيسى الراجحي مراقب عام

    ملكة سبأ

    سلمت يداك ياغالية
    اسلوبك جميل جدا .. ومواضيعك اجمل
    تشرفت بمروري

    كل التقدير لك
     
  6. ضفاف الروح

    ضفاف الروح .:. الإدارة العليا .:.

    عيسى الراجحي

    اسعدمي مرورك من هنا اخي الفاضل


    ودٌ .. واكثر


    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة