ديوان الإمام الشافعي رحمةُ الله (كلةُ حكم)

الموضوع في 'إرتشاف الذائقة' بواسطة سام, بتاريخ ‏30 ابريل 2010.

  1. سام

    سام New Member

    احبتي الكرام..

    أقدم لكم : ** ديوان الإمام الشافعي **

    فكل شعرهِ رحمة الله حكم

    كتمان الأسرار
    إذا المـرء أفشـى سـره بلسانـه = ولام عليـه غيـره فهـو أحمـق
    إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه = فصدر الذي يستودع السر أضيـق



    حمل النفس على ما يزينها
    صن النفس واحملها على ما يزينهـا = تعش سالمـاً والقـول فيـك جميـل
    ولا تـريـن الـنـاس إلا تجـمـلاً = نبـا بـك دهـر أو جفـاك خليـل
    وإن ضاق رزق اليوم فاصبر إلى غدٍ = عسى نكبات الدهـر عنـك تـزول
    ولا خير فـي ود امـريءٍ متلـونٍ = إذا الريح مالت ، مال حيـث تميـل
    وما أكثـر الإخـوان حيـن تعدهـم = ولكنهـم فــي النائـبـات قلـيـل


    تعريف الفقيه والرئيس والغني
    إن الفقيه هـو الفقيـه بفعلـه = ليس الفقيـه بنطقـه ومقالـه
    وكذا الرئيس هو الرئيس بخلقه = ليس الرئيس بقومه ورجالـه
    وكذا الغني هو الغني بحالـه = ليس الغنـي بملكـه وبمالـه


    القناعة
    رأيت القناعة رأس الغنىِ = فصرت بأذيالها متمسـك
    فلا ذا يراني علـى بابـه = ولا ذا يراني به منهمـك
    فصرت غنياً بـلا درهـمٍ = أمر على الناس شبه الملك


    مكارم الأخلاق
    لما عفوت ولم أحقد على أحدٍ = أرحت نفسي من هم العداوات
    إني أحيي عدوي عند رؤيتـه = أدفع الشر عنـي بالتحيـات
    وأظهر البشر للإنسان أبغضه = كما أن قد حشى قلبي محبات
    الناس داء ودواء الناس قربهم = وفي اعتزالهم قطع المـودات



    تأتي العزة بالقناعة
    أمت مطامعي فأرحت نفسي = فإن النفس ما طمعت تهون
    وأحييت القنوع وكان ميتـاً= ففي إحيائه عرض مصون
    إذا طمع يحل بقلـب عبـدٍ = علته مهانة وعـلاه هـون



    الإعراض عن الجاهل
    أعرض عن الجاهل السفيه = فكل مـا قـال فهـو فيـه
    ما ضر بحر الفرات يومـاً = إن خاض بعض الكلاب فيه


    كتب إلى ابويطي وهو في السجن :
    حسن خلقك مع الغرباء ووطن نفسك لهم فإني كثيراً ما سمعت الشافعي يقول :
    أهين لهم نفسي وأكرمها بهم = ولا تكرم النفس التي لا تهينها


    توقير الرجال
    ومن هاب الرجـال تهيّبـوه = ومن حقر الرجال فلن يهابـا
    ومن قضت الرجال له حقوقاً = ولم يقض الرجال فما أصابا


    السماحة وحسن الخلق
    إذا سبنـي نـذل تزايـدت رفعـه = وما العيب إلا أن أكـون مساببـه
    ولو لم تكن نفسـي علـي عزيـزة = لمكنتها مـن كـل نـذل تحاربـه
    ولو أنني اسعى لنفعـي وجدتنـي = كثير التوانـي للـذي أنـا طالبـه
    ولكننـي اسعـى لأنفـع صاحبـي = وعار على الشبعان إن جاع صاحبه

    **

    يخاطبني السفيه بكل قبح = فأكره أن أكون له مجيباً
    يزيد سفاهة فأزيد حلمـاً = كعودٍ زاده الإحراق طيباً


    الفضل
    أرى الغرفى الدنيا إذا كان فاضلاً = ترقى على رؤس الرجال ويخطب
    وإن كان مثلي لا فضيلـة عنـده = يقاس بطفلٍ في الشوارع يلعـب

    قال الربيع بن سليمان يقول الشافعي :
    على كل حالٍ أنت بالفضل آخذ وما الفضل إلا للـذي يتفضـل



    الزهد ومصير الظالمين
    بلوت بني الدنيا فلـم أر فيهـم = سوى من غدا والبخل ملء إهابه
    فجردت من غمد القناعة صارماً = قطعت رجائـي منهـم بذبابـه
    فلا ذا يراني واقفاً فـي طريقـه = ولا ذا يراني قاعداً عنـد بابـه
    غنى بلا مالً عن النـاس كلهـم = وليس الغنى إلا عن الشيء لآ به
    إذا ما ظالم استحسن الظلم مذهباً = ولج عتواً فـي قبيـح اكتسابـه
    فكله إلى صرف الليالـي فإنهـا = ستدعو له ما لم يكن في حسابـه
    فكم قد رأينـا ظالمـاً متمـرداً = يرى النجم رتيهاً تحت ظل ركابه
    فعما قليلٍ وهـو فـي غفلاتـه = أناخت صروف الحادثات ببابـه
    وجوزى بالأمر الذي كان فاعلاً = وصب عليه الله سـوط عذابـه



    السكوت سلامة
    قالوا اسكت وقد خوصمت قلت لهم = إن الجـواب لبـاب الشـر مفتـاح
    والصمت عن جاهلٍ أو أحمقٍ شرف = وفيه أيضاً لصون العرض إصـلاح
    أما ترى الأسد تخشى وهي صامته ؟ = والكلب يخسى لعمري وهـو نبـاح



    الصمت خير من حشو الكلام
    لا خير في حشو الكلام = إذا اهتدت إلى عيونـه
    والصمت أجمل بالفتـى = من منطق في غير حينه
    وعلى الفتـى لطباعـه = سمة تلوح على جبينـه



    فضل السكوت
    وجدت سكوتي متجـراً فلزمتـه = إذا لم أجد ربحاً فلست بخاسـر
    وما الصمت إلا في الرجال متاجر = وتاجره يعلو علـى كـل تاجـر



    مما تمثل به الإمام
    إذا نطق السفيه فلا تجبه = فخير من إجابته السكوت
    فإن كلمته فرجت عنـه = وإن خليته كمداً يمـوت



    الإعتزاز بالنفس
    ماحك جلدك مثل ظفرك = فتول أنت جميع أمـرك
    وإذا قصـدت لحاجـةٍ = فاقصد لمعترفٍ بقدرك



    الإنسان وحظه
    المرء يحظى ثم يعلو ذكره = حتى يزين بالذي لم يفعـل
    وترى الشقي إذا تكامل عيبه = يشقى وينحل كل ما لم يعمل



    الإيثار والجود
    أجود بموجودٍ ولو بت طاويـاً = على الجوع كشحاً والحشا يتألم
    وأظهر أسباب الغنى بين رفقتي = لمخافهم حالي وإنـي لمعـدم
    وبيني وبين الله اشكـو فاقتـي = حقيقاً فـإن الله بالحـال أعلـم



    عزة النفس
    لقلع ضرس وضرب حبس = ونـزع نفـس ورد أمـس
    وقـر بـردٍ وقـود فـرد = ودبغ جلد ٍ بغيـر شمـس
    وأكل ضـب وصيـد دب = وصرف حب بأرض خرس
    ونفخ نـار ٍ وحمـل عـارٍ = وبيـع دارٍ بربـع فـلـس
    وبيع خـف وعـدم إلـفٍ = وضرب ألفٍ بحبـل قلـس
    أهون مـن وقفـة الحـر = يرجو نوالاً ببـاب نحـس



    الهمة العالية
    أمطري لؤلؤاً جبال سرنديب = وفيضي آباز تكرور تبـرا
    أنا إن عشت لست اعدم قوتاً = وإذا مت لست اعدم قبـراً
    همتي همة الملوك ونفسـي = نفس حر ترى المذلة كفـراً
    وإذا ما قنعت بالقوت عمري = فلماذا أزور زيـداً وعمـراً



    الجود
    إذا لم تجودوا والأمور بكم تمضي = وقد ملكت أيديكم البسط والفيضـا
    فماذا يرجـى منكـم إن عزلتـم = وعضتكم الدنيـا بأنيابهـا عضـا
    وتسترجـع الأيـام مـا وهبتكـم = ومن عادة الأيام تسترجع القرضا



    حقوق الناس
    أرى راحة للحـق عنـد قضائـه = ويثقل يوماً إن تركت علـى عمـد
    وحسبك حظاً أن ترى غير كـاذبٍ = وقولك لم اعلم وذلك مـن الجهـد
    ومن يقض حق الجار بعد ابن عمه = وصاحبه الأدنى على القرب والبعد
    يعش سيداً يستعذب النـاس ذكـره = وإن نابه حق أتـوه علـى قصـد



    منتهى الجود
    يا لهف نفسي علـى مـال أفرقـه = على المقلين من أهـل المـروات
    إن إعتذاري إلى من جاء يسألنـي = ما ليس عندي لمن إحدى المصيبات

    فساد طبائع الناس
    ألم يبق في الناس إلا المكر والملق = شوك ، إذا لمسوا ، زهر إذا رمقوا
    فإن دعتك ضـرورات لعشرتهـم = فكن جحيماً لعل الشـوك يحتـرق


    حصيد البدع
    لم يبرح الناس حتى أحدثـوا بدعـاً = في الدين بالرأي لم يبعث بها الرسل
    حتى استخـف بديـن الله أكثرهـم = وفي الذي حملوا من حقـه شغـل


    الأمراض من ثلاث
    ثلاث هـن مهلكـة الأنـامأ = وداعية الصحيح إلى السقام
    دوام مـدامـةٍ ودوام وطءٍ = وإدخال الطعام على الطعام


    مدارة الحساد
    وداريت كل الناس لكن حاسدي = مدارته عـزت وعـز منالهـا
    وكيف يداري المرء حاسد نعمةٍ = إذا كان لا يرضيه إلا زوالهـا

    مرارة تحميل الجميل
    لا تحملـن لمـن يمـن = من الأنام عليـك منـة
    واختر لنفسـك حظهـا = واصبر فإن الصبر جنة
    منن الرجال على القلوب = أشد من وقـع الأسنـة



    المنــة
    رأيتـك تكوينـي بمبسـم منـةٍ = كأنك سر من أسـرار تكوينـي
    فدعنـي مـن الـمـن فلقـمـة = من العيش تكفيني إلى يوم تكفيني

    شح الأنفس
    وانطقت الدراهم بعد صمتٍ = أناساً بعد ما كانوا سكوتـاً
    فما عطفوا على أحدٍ بفضلٍ = ولا عرفوا لمكرمةٍ ثبوتـاً

    الكفر بالمنجمين
    خبرا عني المنجـم أنـي = كافر بالذي قضته الكواكب
    عالماً أن ما يكون وما كان = قضاه من المهيمن واجب

    التغرب
    تغرب عن الأوطان في طلب العلى = وسافر ففي الأسفار خمس فوائـد
    تفريـج هـم واكتسـاب معيشـةٍ = وعلـمٍ وآدابٍ وصحبـة مـاجـد

    الحض على السفر من أرض الذل
    ارحل بنفسك من ارضٍ تضام بهـا = ولا تكن من فراق الأهل في حرق
    فالعنبر الخام روث فـي مواطنـه = وفي التغرب محمولُ على العنـق
    والكحل نوع من الأحجار تنظـره = في أرضه وهو مرمي على الطرق
    لما تغرب حـاز الفضـل أجمعـه = فصار يحمل بين الجفـن والحـدق

    حال الغريب
    إن الغريب له مخافة سارقٍ = وخضوع مديونٍ وذلة موثق
    فإذا تذكـر أهلـه وبـلاده = ففؤاده كجناح طيرٍ خافـق

    الحض على الترحال
    ما في المقام لـذي عقـلٍ وذي أدبٍ = من راحة فـدع الأوطـان واغتـرب
    سافر تجـد عوضـاً عمـن تفارقـه = وانصب فإن لذيذ العيش في النصـب
    إني رأيـت وقـوف المـاء يفسـده = إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطـب
    والأسد لولا فراق الأرض ما افترست = والسهم لولا فراق القوس لم يصـب
    والشمس لو وقفت في الفلك دائمـة = ًلملها الناس من عجـم ومـن عـرب
    والتبر كالترب ملقـي فـي أماكنـه = والعود في أرضه نوع من الحطـب
    فـإن تغـرب هـذا عـز مطلـبـه = وإن تغـرب ذلـك عـز كالـذهـب

    الدهر يوم لك ويوم عليك
    الدهر يومان ذا أمن وذا خطـر = والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر
    أما ترى البحر تعلو فوقه جيف = وتستقر بأقصى قاعـه الـدرر
    وفي السماء نجوم لا عداد لهـا = وليس يكسف إلا الشمس والقمر

    اليقظة والحذر
    تاه الأعيرج واستغلى به الخطر = فقل له خير ما استعملته الحذر
    أحسنت ظنك بالأيام إذاحسنـت = ولم تخف سوء ما يأتي بها القدر
    وسالمتك الليالي فاغتررت بهـا = وعند صفو الليالي يحدث الكدر

    الرضا بالقدر
    وما كنت راضٍ من زماني بما ترى = ولكنيي راضٍ بمـا حكـم الدهـر
    فإن كانت الأيـام خانـت عهودنـا = فإنـي بهـا راضٍ ولكنهـا قهـر

    رد الجميل بالسيء
    ومن الشقـاوة أن تحـب = ومن تحب يحب غيـرك
    أو أن تريد الخير للإنسان = وهـو يريـد ضـيـرك

    الحظوظ
    تموت الأسود في الغابات جوعاً = ولحم الضـأن تأكلـه الكـلاب
    وعبد قـد ينـام علـى حريـرٍ = وذو نسـبٍ مفارشـه التـراب

    تملك الأوغاد
    محن الزمان كثيرة لا تنقضي = وسـروره يأتيـك كالأعيـاد
    ملك الأكابر فاسترق رقابهم = وتراه رقاً في يـد الأوغـاد

    مثلما تدين تدان
    تحكموا فاستطالوا فـي تحكمهـم = وعما قليل كأن الأمر لـم يكـن
    لو انصفوا انصفوا لكن بغوا فبغى = عليهم الدهر بالأحزان والمحـن
    فأصبحوا ولسان الحال ينشدهـم = هذا بذاك ولا عتب على الزمـن

    زن بما وزنت به
    زن من وزنك بما وزنك = وما وزنك بـه فزنـه
    من جاء إليك فرح إليه = ومن جفاك فصد عنـه
    من ظـن إليـك دونـه = فاترك هواه إذن وهنـه
    وارجع إلى رب العباد = فكل مـا يأتيـك منـه

    إكرام النفس
    قنعت بالقوت من زماني = وصنت نفسي عن الهوان
    خوفاً من الناس ان يقولوا = فضلاً فلان على فـلان
    من كنت عنه ماله غنيـاً = فـلا أبالـي إذا جفانـي
    ومن رآني بعين نقـصٍ = رأيتـه بالتـي رآنــي
    ومن رآنـي بعيـن تـم = رأيتـه كامـل المعانـي

    عين الرضا
    وعين الرضا عن كل عيب كليلة = ولكن عين السخط تبدي المساويا
    ولست بهياب لمـن لا يهابنـي = ولست أرى للمرء ما لا يرى ليا
    فإن تدن مني تدن منك مودتـي = وإن تنأ عني تلقني عنـك نائيـاً
    كلانا غني عـن أخيـه حياتـه = ونحـن إذا متنـا أشـد تغانيـا

    احذر الناس
    إذا رمت أن تحيا سليماً من الردى = ودينك موفـور وعرضـك صيـن
    فلا ينطقن منـك اللسـان بسـوأةٍ = فكلـك سـوؤات وللنـاس السـن
    وعينـاك إن أبـدت إليـك معايبـاً = فدعها وقل يا عين للنـاس أعيـن
    وعاشر بمعروفٍ وسامح من اعتدى = ودافع ولكن بالتـي هـي أحسـن

    دية الذنب الإعتذار
    قيل لي قد أسى عليك فلان =ومقام الفتى على الذل عـار
    قلت قد جاءني وأحدث عذراً = دية الذنب عندئذٍ الإعتـذار

    التماس العذر
    اقبل معاذير من يأتيك معتذراً = إن بر عندك فيما قال أو فجراً
    لقد أطاعك من يرضيك ظاهره = وقد أجلك من يعصيك مستتراً

    من الورع اشتغالك بعيوبك
    المرء إن كان عاقلاً ورعـاً = اشغله عن عيوب غيره ورعه
    كما العليـل السقيـم اشغلـه = عن وجع الناس كلهم وجعـه

    آداب النصح
    تعمدني بنصحك في انفـرادي = وجنبني النصيحة في الجماعة
    فإن النصح بين النـاس نـوع = من التوبيخ لا أرضى استماعه
    وإن خالفتني وعصيت قولـي = فلا تجزع إذا لم تعط طاعـه

    واعظ الناس
    يا واعظ الناس عما أنـت فاعلـه = يا من يعد عليـه العمـر بالنفـس
    أحفظ لشيبك مـن عيـب يدنسـه = إن البياض قليـل الحمـل للدنـس
    كحامـل لثيـاب النـاس يغسلهـا = وثوبه غارق في الرجس والنجس
    تبغى النجاه ولم تملـك طريقتهـا = إن السفينة لا تجري على اليبـس
    ركوبك النعش ينسيك الركوب على = ما كنت تركب من بغلٍ ومن فرسٍ
    يـوم القيامـة لا مـال ولا ولـد = وضمة القبر تنسي ليلـة العـرس

    وقول الآخر :
    لا كلف الله نفساً فوق طاقتها = ولا تجود يد إلا بمـا تجـد
    فلا تعد عده إلا وفيت بهـا = واحذر خلاف مقالٍ للذي تعد

    حفظ اللسان
    احفظ لسانك أيهـا الإنسـان = لا يلدغنـك إنـه ثعـبـان
    كم في المقابر من قتيل لسانه = كانت تهاب لقـاءه الأقـران



    الوقار وخشية الله
    ولولا الشعر بالعلماء يـزري = لكنت اليوم اشعـر مـن لبيـد
    واشجع في الوغى من كل ليثٍ = وآل مهلـبٍ وبـنـي يـزيـد
    ولولا خشية الرحمـن ربـي = حسبت الناس كلهـم عبيـدي

    التسليم الخالص
    إذا اصبحت عندي قوت يومي = فخل الهم عنـي يـا سعيـد
    ولا تخطر هموم غـدٍ ببالـي = فـإن غـداً لـه رزق جديـد
    اسـلـم إن أراد الله أمــراً = فاترك ما أريـد لمـا يريـد

    لا تقنط من رحمة الله
    إن كنت تغدوا في الذنوب جليـداً = وتخاف في يوم المعـاد وعيـداً
    فلقد اتاك مـن المهيمـن عفـوه = وأفاض من نعـمٍ عليـك مزيـداً
    لا تيأسن من لطف ربك في الحشا = في بطن أمـك مضغـه ووليـداً
    لو شاء أن تصلى جهنـم خالـداً = ما كـان الهـم قلبـك التوحيـدا

    من راقب الله رجع
    حسبي بعلمي إن نفع = ما الذل إلا في الطمع
    من راقب الله رجـع = ما طار طير وارتفع

    استغفار وتوبة
    قلبي برحمتك اللهم ذو انسٍ في = السر والجهر والأصباح والغلس
    وما تقلبت من نومي وفي سنتي = إلا وذكـرك بـيـن النـفـس

    التوكل في طالب الرزق
    توكلت في رزقي على الله خالقي = وأيقنت أن الله لا شـك رازقـي
    وما يك من رزقٍ فليس يفوتنـي = ولو كان في قاع البحار العوامق
    سيأتي بـه الله العظيـم بفضلـه = ولو لم يكن مني اللسان بناطـق
    ففي أي شـيءٍ تذهـب حسـرةً = وقد قسم الرحمن رزق الخلائـق

    ليس كل شيء بالعقل
    لو كنت بالعقل تعطى ما تريد إذن = لما ظفرت من الدنيـا بمـرزوق
    رزقت مالاً على جهلٍ فعشت به = فلست أول مجنـونٍ ومـرزوق

    وقول آخر:
    ما شئت كـان وإن لـم أشـأ = وما شئت إن لم تشأ لم يكـن
    خلقت العباد لما قـد علمـت = ففي العلم يجري الفتى والمسن
    فمنهم شقـي ومنهـم سعيـد = ومنهم قبيـح ومنهـم حسـن
    على ذا مننت ، وهذا خذلـت = وذلك أعنـت وذا لـم تعـن

    البعد عن أبواب الملوك
    إن الملوك بلاء حيثمـا حلـوا = فلا يكن لك في أبوابهـم ظـل
    ماذا تؤمل من قوم ٍ إذا غضبوا = جاروا عليك وإن أرضيتهم ملوا
    فاستغن بالله عن أبوابهم كرمـاً = إن الوقوف علـى أبوابهـم ذل

    تذلل واستغاثة
    بموقـف ذل عـزتـك العظـمـى = مخفي سـرٍ لا أحيـط بـه علمـاً
    بإطراق رأسي باعترافـي بذلتـي = يمد يدي استمطر الجود والرحمـى
    بأسمائك الحسنى التي بعض وصفها = بعزتها يستغـرق النثـر والنظمـا
    بعهد قديـمٍ مـن ألسـت بربكـم ؟ = بمن كان مجهولاً فعـرف بالأسمـا
    أذقنا شراب الأنس يا من إذا سقـى = محباً شرابـاً لا يضـام ولا يظمـأ

    أماني الإنسان
    يريد المرء أن يعطى منـاه = ويأبـى الله إلا مــا أرادا
    يقول المرء فائدتي ومالـي = وتقوى الله أفضل ما استفادا

    نكران الجميل
    تعصي الإله وأنت تظهر حبه = هذا محال في القياس بديـع
    لو كان حبك صادقاً لأطعتـه = إن المحب لمن يحب مطيـع
    في كل يومٍ يبتديـك بنعمـةٍ = منه وأنت لشكر ذاك مضيع

    لا أبالي
    إنت حسبي وفيك للقلب حسب = وحسبي أن صح لي فيك حسب
    لا أبالي متى ودادك لي صـح = من الدهر ما تعـرض خطـب

    كلما استحكمت فرجت
    ولرب نازلةٍ يضيق بها الفتى =ذرعاً وعند الله منها المخرج
    ضاقت فلما استحكمت حلقاته = افرجت وكنت أظنها لا تفرج

    الرضى بقضاء الله وقدره
    دع الأيام تفعـل مـا تشـاء= وطب نفساً إذا حكم القضاء
    ولا تجزع لحادثـه الليالـي = فما لحـوادث الدنيـا بقـاء
    وكن رجلاً عن الأهوال جلداً = وشيمتك السماحة والوفـاء
    وأن كثرت عيوبك في البرايا = وسرك يكـون لهـا غطـاء
    تستر بالسخاء فكـل عيـبٍ = يغطيه كمـا قيـل السخـاء
    ولا ترى للأعادي قـط ذلاً = فإن شماتـه الأعـدا بـلاء
    ولا ترج السماحة من بخيل = فما في النار للظمـآن مـاء
    ورزقك ليس ينقصه التأنـي = وليس يزيد في الرزق العناء
    ولا حزن يدوم ولا سـرور = ولا بؤس عليك ولا رخـاء
    إذا ما كنت ذا قلـب قنـوعٍ = فأنت ومالك الدنيـا سـواء
    ومن نزلت بساحته المنايـا = فلا أرض تقيـه ولا سمـاء
    وأرض الله واسعـة ولكـن = إذا نزل القضا ضاق الفضاء
    دع الأيام تغدر كـل حيـن = فما يغني عن الموت الدواء

    قيمة الدعاء
    أتهزأ بالدعـاء وتزدريـه = وما تدري بما صنع الدعاء
    سهام الليل لا تخطي ولكن = لها أمد وللأمـد انقضـاء
    فيمسكها إذا ما شاء ربـي = ويرسلها إذا نفذ القضـاء

    زينة الإنسان العلم والتقوى
    اصبر على مر الجفا من معلمٍ = فإن رسوب العلم في نفراتـه
    ومن لم يذق مر التعلم ساعـة = تجرع ذل الجهل طول حياته
    ومن فاته التعلم وقت شبابـه = فكبـر عليـه اربعـاً لوفاتـه
    وذات الفتى والله بالعلم والتقى = إذا لم يكونا لا اعتبار لذاتـه

    بالعلم تبنى الأمجاد
    رأيت العلم صاحبـه كريـم = ولـو ولدتـه آبـاء لـئـام
    وليس يزال يرفعـه إلـى أن = يعظم أمـره القـوم الكـرام
    ويتبعونـه فـي كـل حـالٍ = كراعي الضأن تتبعه السـوام
    فلولا العلم ما سعدت رجـال = ولا عرف الحلال ولا الحرام

    العلم ما حفظت
    علمـي معـي حيثمـا يممـت ينفعنـي = قلبـي وعـاء لـه لا بطـن صنـدوق
    إن كنت في البيت كان العلم فيه معي = أو كنت في السوق كان العلم فيي السوق

    أدب المناظرة
    إذا ما كنت ذا فضل وعلـم = بما اختلف الأوائل والأواخر
    فناظر من تناظر في سكونٍ = حليمـا لا تلـج ولا تكابـر
    يفيدك ما استفاد بلا امتنـانٍ = من النكت اللطيفة والنوادر
    وإياك اللجوح ومن يرائـي = بأني قد غلبت ومن يفاخـر
    فإن الشر في جنبـات هـذا = يمنـي بالتقاطـع والتدابـر

    المرء بما يعلمه
    تعلم فليس المرء يولد عالمـاً = وليس أخو علم كمن هو جاهل
    وإن كبير القوم لا علم عنـده = صغير إذا التفت عليه الجحافل
    وإن صغير القوم إن كان عالماً = كبير إذا ردت إليـه المحافـل

    تواضع العلماء
    كلما أدبني الدهـر = أراني نقص عقلـي
    وإذا ما ازددت علماً = زادني علماً بجهلي

    نور العلم يسطع بترك المعاصي
    شكوت إلي وكيع سوء حفظي = فأرشدني إلى ترك المعاصي
    واخبرني بـأن العلـم نـور = ونور الله لا يهـدى لعاصـي

    شروط تحصيل العلم
    أخي لن تنال العلم إلا بستةٍ = سأنبيك عن تفصيلها ببيـان
    ذكاء وحرص واجتهاد وبلغه = وصحبة استاذٍ وطول زمان

    مفخرة الإنسان العلم
    العلم مغرس كل فخر فافتخـر = واحذر يفوتك فخر ذاك المغرس
    واعلم بأن العلـم ليـس ينالـه = من همته في مطعـم أو ملبـس
    إلا أخو العلم الذي يعنـي بـه = في حالتيه عاريـاً أو مكتسـي
    فاجعل لنفسك منه حظاً وافـراً = واهجر له طيب الرقـاد عبـس
    فلعل يوماً إن حضرت بمجلـسٍ = كنت الرئيس وفخر ذلك المجلس

    الجد في طلب العلم
    سهـري لتنقيـح العلـوم الذلـي = من وصل غانيةٍ وطيـب عنـاق
    وصرير أقلامي على صفحاتهـا = أحلى مـن الدوكـاء والعشـاق
    وألـذ مـن نقـر الفتـاة لدفهـا = نقري لألقي الرمل عن أوراقـي
    وتما يلي طربـاً لحـل عويصـةٍ = في الدرس أشهى من مدامة ساقي
    وأبيـت سهـران الدجـا وتبيتـه = نوماً وتبغي بعـد ذلـك لحاقـي

    يأتي العلم بالتفرغ
    لا يدرك الحكمة من عمره = يكدح في مصلحة الأهـل
    ولا ينال العلـم إلا فتـى = خال من الأفكار والشغـل
    لو أن لقمان الحكيم الـذي = سارت به الركبان بالفضل
    بلى بفقـرٍ وعيـالٍ لمـا = فرق بين التبـن والبقـل

    الناس خدم للعلم
    العلم من فضله لمن خدمه = أن يجعل الناس كلهم خدمه
    فواجب صونه عليه كمـا = يصون الناس عرضه ودمه
    فمن حوى العلم ثم أودعه = بجهله غير أهلـه ظلمـه

    العلم ومكانته
    أأنثر دراً بين سارحة البهـم = وانظم منشوراً تراعية الغنم ؟
    لعمر لئن ضيعت في شر بلدةٍ = فلست مضيعاً فيهم غرر الكلم
    لئن سهل الله العزيز بلطفـه = وصادفت أهلاً للعلوم وللحكم
    بثثت مفيداً واستفدت ودادهـم = وإلا فمكنون لـدى ومكتتـم
    ومن منح الجهال علماً أضاعه = ومن منع المستوجيين فقد ظلم

    أفضل العلوم
    كل العلوم سوي القرآن مشغلـة = إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
    علم ما كـان فيـه قـال حدثنـا = وما سوي ذلك وسواس الشياطين

    وقول آخر:
    جنونك مجنون ولست بواجدٍ = طبيباً يداوي من جنون جنون




    حب آل البيت فرض من الله
    يا آل بيت رسـول الله حبكـم = فرض من الله في القرآن أنزله
    يكفيكم من عظيم الفخر أنكـم = من لم يصل عليكم لا صلاة له

    الترفض
    قالوا ترفضت قلـت : كـلا = ما الرفض ديني ولا اعتقادي
    لكـن توليـت غيـر شـكٍ = خير إمـامٍ وخيـر هـادي
    إن كان حب الولي رفضـاً = فإن رفضـي إلـى العبـاد

    الخلفاء الراشدون
    شهـدت بـان الله لا رب غـيـره = وأشهد أن البعـث حـق وأخلـص
    وأن عـرى الإيمـان قـول مبيـن = وفعل زكيـى قـد يزيـد وينقـص
    وأن أبـا بـكـرٍ خليـفـة ربــه = وكان أبو حفصٍ على الخير يحرص
    وأشهـد ربـي أن عثمـان فاضـل = وأن عليـاً فضـلـه متخـصـص
    أئمـة قــومٍ يهـتـدي بهـداهـم = لحـى الله مـن إياهـم يتنـقـص

    أبو حنيفة
    لقد زان البلاد ومن عليهـا = إمام المسلمين أبـو حنيفـة
    بأحكـامٍ وآثــار وفـقـه = كآيات الزبور على الصحيفة
    فما بالمشرقـي لـه نظيـر = ولا بالمغربيـن ولا بكوفـة
    فرحمة ربنـا أبـداً عليـه = مدى الأيام ما قرئت صحيفة

    حياة الأشراف واللئام
    أرى حمراً ترعى وتعلف ما تهوى = وأسداً جياعاً تظمأ الدهر لا تروى
    وأشراف قومٍ لا ينالـون قوتهـم = وقوماً لئاماً تأكل المن والسلـوى
    قضـاء لديـانٍ الخلائـق سابـق = وليس على مر القضاء أحد يقوى
    فمن عرف الدهر الخؤون وصرفه = تصبر للبلوى ولم يظهر الشكـوى

    ود الناس
    إني صحبت الناس ما لهـم عـدد = وكنت أحسب إني قد ملأت يـدي
    لمـا بلـوت أخلائـي وجدتـهـم = كالدهر في الغدر لم يبقوا على أحد

    قلة الإخوان عند الشدائد
    ولما اتيت الناس اطلـب عندهـم = أخـا ثقـةٍ عـن ابتـلاء الشدائـد
    تقلبت في دهـري رخـاء وشـدة = وناديت في الأحياء هل من مساعد؟
    فلم أر فيما ساءني غيـر شامـتٍ = ولم أر فيما سرني غيـر حاسـد

    البلاء من أنفسنا
    نعيب زماننا والعيـب فينـا = وما لزماننا عيـب سوانـا
    ونهجوا ذا الزمان بغير ذنبٍ = ولو نطق الزمان لنا هجانـا
    وليس الذئب يأكل لحم ذئبٍ = ويأكل بعضنا بعضا عيانـا

    الضر من غير قصد
    رام نفعاً فضر من غير قصدً = ومن البر ما يكـون عقوقـاً

    مساءة الظن
    لا يكـن ظـنـك إلا سيـئـاً = إن الظن مـن أقـوى الفطـن
    ما رمى الإنسان في مخمصـةٍ = غير حسن الظن والقول الحسن

    ترك الهموم
    سهرت أعين ، ونامـت عيـون = في أمـور تكـون أو لا تكـون
    فادرأ الهم ما استطعت عن النفس = فحملانـك الهـمـوم جـنـون
    إن رباً كفاك بالأمس مـا كـان = سيكفيك فـي غـدٍ مـا يكـون

    الأصدقاء عند الشدائد
    صديق ليس ينفع يوم بـؤس = قريب من عدو في القيـاس
    وما يبقى الصديق بكل عصرٍ = ولا الإخـوان إلا للتآسـي
    عمرت الدهر ملتمساً بجهدي = أخا ثقة فألهانـي التماسـي
    تنكرت البلاد ومـن عليهـا = كأن أناسها ليسـوا بناسـي

    اسس الصداقة
    إذا المـرء لا يرعـاك إلا تكلـفـاً =فدعـه ولا تكثـر عليـه التأسـفـا
    ففي الناس أبدال وفي الترك راحـة = وفي القلب صبر للحبيب ولـو جفـا
    فما كل مـن تهـواه يهـواك قلبـهولا كل من صافيته لـك قـد صفـا
    إذا لم يكـن صفـو الـوداد طبيعـة = فـلا خيـر فـي ود يجـيء تكلفـا
    ولا خير فـي خـل يخـون خليلـه = ويلقـاه مـن بعـد المـودة بالجفـا
    وينكـر عيشـاً قـد تقـادم عـهـده = ويظهر سراً كان بالأمس فـي خفـا
    سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق = صـدوق صـادق الوعـد منصـفـا



    حب الصالحين
    أحب الصالحين ولست منهم = لعلي أنـال بهـم شفاعـة
    وأكره من تجارته المعاصي = ولو كلنا سواء في البضاعة

    الخالص من الأصحاب
    كن ساكناً في ذي الزمان بسيره = وعن الورى كن راهباً في ديره
    واغسل يديك من الزمان وأهله = وإحذر مودتهم تنل من خيـره
    إني اطلعت فلم أجد لي صاحباً = أصحبه في الدهر ولا في غيره
    فتركت أسفلهـم لكثـرة شـره = وتركت أعلاهـم لقلـة خيـره

    الوحدة خير من جليس السوء
    إذا لم أجد خلاً تقياً فوحدتي = ألذ أشهى من غوىٍ أعاشره
    وأجلس وحدي للعبادة آمنـاً = أقر لعيني من جليسٍ أحاذره

    خيرة الأصحاب
    أحب من الأخـوان كـل مواتـى = وكل غضيض الطرف عن عثراتي
    يوافقني فـي كـل أمـر أريـده = ويحفظنـي حيـاً وبعـد مماتـي
    فمن لي بهذا ؟ ليت أنـي أصبتـه = لقاسمته ما لـي مـن الحسنـات
    تصفحت إخوانـي فكـان أقلهـم = على كثرة الإخوان أهـل ثقاتـي

    مكر الناس
    ليت الكلاب لنا كانت مجـاورة = وليتنا لا نرى مما نـرى أحـدا
    أن الكلاب لتهتدي في مواطنهـا = والخلق ليس بهاد شرهـم أبـدا
    فاهرب بنفسك واستأنس بوحدتها = تبقى سعيداً إذا ما كنت منفـرداً

    مقامات البشر
    أصبحت مطرحاً في معشر جهلـوا = حق الأديب فباعوا الـرأس بالذنـب
    والناس يجمعهـم شمـل ، وبينهـم = في العقل فرق وفي الآداب والحسب
    كمثل ما للذهب اللإبريـز بشركـة = في لونه الأصفر والتفضيل للذهـب
    والعود لو لم تطب منـه روائحـه = لم يفرق الناس بين العود والحطـب

    محط الرجاء
    إذا رمت المكارم من كريم = فيمـم مـن بنـى لله بيتـاً
    فذاك الليث من يحمي حماه = ويكرم ضيفه حيـاً وميتـا

    التأهب للآخرة
    يا من يعانق دنيا لا بقـاء لهـا = يمسي ويصبح في دنياه سفـاراً
    هلا تركت لذي الدنيـا معانقـة = حتى تعانق في الفردوس أبكارا
    إن كنت تبغى جنان الخلد تسكنها = فينبغي لك أن لا تأمـن النـارا

    وداع الدنيا والتأهب للآخره
    ولما قسا قلبي ، وضاقت مذاهبـي = جعلت الرجا منـي لعفـوك سلمـا
    تعاظمنـي ذنبـي فلمـا قرنـتـه = بعفوك ربي كـان عفـوك أعظمـا
    فما زلت ذا عفوٍ عن الذنب لم تزل = تجـود وتعفـو مـنـة وتكـرمـا
    فلولاك لم يصمـد لابليـس عابـد= فيكف وقد اغـوى صفيـك آدمـا
    فلله در العـارف الـنـدب أنــه = تفيض لفرط الوجـد أجفانـه دمـا
    يقيـم إذا مـا الليـل مـد ظلامـه = على نفسه من شدة الخوف مأتمـا
    فصيحاً إذا ما كان فـي ذكـر بـه = وفي ما سواه في الورى كان أعجماٍ
    ويذكر أياماً مضـت مـن شبابـه = وما كان فيهـا بالجهالـة أجرمـا
    فصار قرين الهـم طـول نهـاره = أخا السهد والنجوى إذا الليل أظلما
    يقول حبيبي أنت سؤلـي وبغيتـي = كفى بك للراجيـن سـؤلاً ومغنمـا
    ألسـت الـذي عديتنـي وهديتنـي = ولا زلـت منانـاً علـي ومنعمـا
    عسى من له الإحسان يغفر زلتـي = ويستـر أوزاري ومـا قـد تقدمـا

    تعزية
    إني أعزيك لا انـي على طمـعٍ = من الخلود ولكن سنـة الديـن
    فما المعزي بباقٍ بعد صاحبـه = ولا المعزى وإن عاشا إلى حين

    سفينة المؤمن
    إن لله عـبـاداً فطـنـا = تركوا الدنيا وخافوا الفتنا
    نظروا فيها فلما علمـوا = أنها ليست لحي وطنـا
    جعلوها لجـة واتخـذوا = صالح الأعمال فيها سفنا

    الموت سبيل كل حي
    تمنى رجالٌ أن أمـوت وإن أمـت = فتلك سبيـل لسـت فيهـا بأوحـد
    وما موت من قد مات قبلي بضائري = ولا عيش من قد عشا بعدي بمخلدي
    لعل الذي يرجـو فنائـي ويدعـي = به قبل موتي أن يكون هو الـردى
    فقل للذي يبقى خلاف الذي مضـى = تهيـأ لأخـرى مثلهـا فكـأن قـد

    منقول

    للفائده​
     

مشاركة هذه الصفحة