عن الفلوس والفلس

الموضوع في 'إرتشاف الذائقة' بواسطة طلال الدبعي, بتاريخ ‏12 ابريل 2010.

  1. طلال الدبعي

    طلال الدبعي شاعر/اداري

    عن الفلوس والفلس

    أتحدث عن الفلوس.. عندنا مثل في السودان يقول "حلم الجوعان عيش"، أي ان الجائع يحلم بالخبز، بمعنى ان كل إنسان يحلم في الصحو والمنام بما لا يتوفر عنده.. وأنا - بدون فخر - مفلس بالوراثة.. مفلس بمعنى أنني لا أملك رصيدا بنكيا يتطلب استخدام الآلة الحاسبة،.. عندما توفي أبي الى رحمة مولاه فتحنا خزانة حديدية كان يمتلكها فوجدنا فيها إشعارات بسداد ضرائب مترتبة عليه نظير امتلاكه البيت الذي كنا نسكن فيها،.. يعني ورثت "ديونه"، وبما أنني كنت أحس بأنني مدين له بالكثير، وكانت وفاته بعد دخولي الحياة العملية بسنوات قليلة فقد وجدت بعض الرضا في سداد تلك الضرائب، وتحمل جانب أكبر من مهمة الإنفاق على أمي وأخواتي..

    بمقاييسي الشخصية أنا من الأثرياء، فعندي أشياء لم أكن أحلم بها حتى بعد حصولي على وظيفة مجزية في الخرطوم.. عندي عدة نظارات طبية.. وكذا ساعة.. مع أنني لا استخدم ساعة المعصم أبدا، وبداهة فإنني لم أشتر تلك الساعات من حر مالي، ففي مناسبات عديدة قدم لي آخرون ساعات "تجنن" ومنعني بقية من حياء أن أقول لهم: اعطوني بدلا نقديا.. أي أعطوني قيمة الساعات كاش.. وعندي سيارة ذات لياقة هيكلية عالية.. والأهم من كل ذلك عندي زوجة وأربعة عيال.. هؤلاء العيال أنفقت عليهم "دم قلبي" كي أمنحهم أفضل تعليم.. لو أدخلتهم في جامعاتنا التي تخرج آلاف العباقرة سنويا (نصفهم بتقدير ممتاز والنصف الآخر بتقدير جيد جدا) لكنت اليوم مليونيرا، ولكنني ألحقتهم بجامعات تستفز مناهجها العقل وتحفزه على التفكير.. وأصغر عيالي يتأهب الآن لدخول الجامعة و"رأسه وألف سيف" لازم يروح جامعة في الولايات المتحدة.. قلت له: يا ولدي ابعد عن الشر ولا تغني له، خاصة وأنت من دولة من محور الشر فقال: لا تخف يا أبي فقريبنا أوباما هو الكل في الكل، ولن يسمح لأحد بمضايقتي.. وهكذا عرفت فائدة تلك الساعات التي ظلت عاطلة عن العمل.. سأقوم بتشحيمها وشحنها وتنظيفها وعرضها على موقع إيباي eBay للمزادات.. و"أصدر كتابا يحوي مقالاتي القديمة خلال أسابيع واعتزم زيارة البحرين للترويج له وأرجو من القراء الحصول على قروض حسنة كي يشتروا منه بكميات تجارية وإلا فإن ولدي ذاك سيلتحق بجامعة في رواندا ولا أظن ان ضمائركم ستتحمل ذلك.
    هذه المقدمة الطويلة العريضة توطئة للكتابة عن رجل أمريكي قليل الحياء وعديم الأدب استولى على أموال لا تخصه وأنفقها في أمور لا تليق به او بغيره.. الأمر كما سنرى غدا بإذن الله، لا يتعلق فقط بخيانة الأمانة ومنح الضمير "إجازة" بل بالبله والشره والنهم و"الدناوة".. أحقر الناس من يستولي على أموال الآخرين بغير حق وينفقها في أمور تافهة لشراء المتعة العابرة، والشريف النظيف هو من لا ينظر الى ما عند الآخرين ويستمتع بما عنده ولو كان قليلا مقارنة بما عند الآخرين.

    جعفر عباس - أبو الجعافر
     
    آخر تعديل: ‏12 ابريل 2010

مشاركة هذه الصفحة