عواقب التدريس بأوامر إبليس

الموضوع في 'إرتشاف الذائقة' بواسطة طلال الدبعي, بتاريخ ‏12 ابريل 2010.

  1. طلال الدبعي

    طلال الدبعي شاعر/اداري

    عواقب التدريس بأوامر إبليس

    مهما حاول القائمون على أمور التعليم، تحريم وتجريم الدروس الخصوصية (كما هو حادث في منطقة الخليج)، فإنهم لن يفلحوا في معاقبة المعلمين الذين يقدمون مثل تلك الدروس في وقتهم الخاص.. أنا مدرس و"فاضي" في الأمسيات، واستطيع ان أمارس نشاطا تعليميا يعود علي بمال يزيد على الراتب التعبان الذي أتقاضاه من وزارة التربية، وأولياء أمور الطلاب الذين أدرسهم في بيوتهم او بيتي لن يبلغوا عني سلطات الوزارة لأنهم بحاجة الى خدماتي.. ولكن لكل قاعدة استثناء.. وعانى من عواقب ذلك الاستثناء مدرس في عاصمة خليجية يمثل حاليا أمام القضاء.
    كان صاحبنا يمارس التدريس الخاص بالجملة وبتسعيرة الجملة: يأتي اليه الطلاب كمجموعات على كذا دفعة في اليوم الواحد وبذلك ضمن لنفسه دخلا شهريا يناهز 10 آلاف دولار.. هذا النوع من التدريس لا يستحق مسمى "خصوصي" فأن تعطي درسا لخمسة او سبعة أشخاص في جلسة واحدة يؤدي بالضرورة الى قدر من الكلفتة لأنك لا تستطيع ان تقدم العون المطلوب لكل واحد منهم خلال الحصة الواحدة.. وكأب وكشخص مارس التدريس فإنني أنصح أولياء الأمور بعدم الموافقة على اقتراحات من نوع: رايحين نذاكر أنا ومصطفى وطارق وحامد.. أنا وسوسن وهدى واشراقة.. حتى لو كانوا جادين في المذاكرة فمن المؤكد انهم سيمضون نصف الوقت في الونسة.. ولكن لا مانع في ان يستعين الطالب في المذاكرة بزميل له (واحد) في مادة او مواد معينة
    نعود الى الأبل (مذكر أبلة.. بالمناسبة فإنه وحسب علمي فإن كلمة أبله التي تعني معلمة تركية وصيغة المذكر منها "خوجة" وتعني مدرس).. المهم ان صاحبنا هذا أدرك مع قرب موعد الامتحانات أن عشرات الطلاب الذين ظل يدرسهم لن ينجحوا، وبالتالي فإن بضاعته ستبور ولن تجد من يشتريها مستقبلا، وأن بعض أولياء الأمور لن يسكتوا على الآلاف المتلتلة التي ضاعت هدرا. تعمل إيه يا أستاذ لإنقاذ نفسك من الكساد والمحاسبة؟ جمع طلابه الخصوصيين وقال لهم: نو بروبليم.. ادخلوا الامتحان بقلوب جامدة وخلوا الباقي علي أنا.. يعني سأقوم بتعديل درجاتكم بحيث ستنجحون على نحو مشرف في المادة التي كنت أدرسكم إياها.. بل سأعدل نتائجكم في المواد الأخرى.. وجاءت الامتحانات وظهرت النتائج واكتشف بعض طلابه أنهم رسبوا في كذا مادة من بينها المادة التي دفعوا فيها الآلاف.. نجح المعلم أبو ضمير مثقوب في تعديل نتائج بعض طلابه الخصوصيين، ولم يتمكن من فعل الشيء نفسه مع المجموعات كلها.. وتعالت احتجاجات الراسبين الذين كانوا مفرفشين ومهيصين أيام الامتحانات.. وكل شيقن انكشفن وبان واكتشفت ادارة المدرسة التزوير والقضية لا تزال قيد النظر ولكن مثل هذه القضايا تكون فيها العقوبة بالسجن والطرد من الخدمة.
    كنت وما زلت اعتقد ان العاملين في مجالات التدريس والرعاية الصحية والشرطة ليسوا ميالين إلى خيانة أمانة "المهنة".. ولكن يكون الخروج عن القاعدة، عندما يكون الاعتبار الأول للمال، وابن آدم مفتري.. فالمعلم الذي نحن بصدده اليوم لا يزيد راتبه الرسمي على ألف دولار ولما نجح في ضرب المبلغ في عشرة قسم ضميره على عشرة ومن يتنازل عن قسم كبير من الضمير يتحول الى تافه حقير.. وفي السودان نقول: الطمع ودّر ما جمع (ودّر تعني أضاع يضيع).




    جعفر عباس - أبو الجعافر
     

مشاركة هذه الصفحة