فاشية أنفلونزا الخنازير

الموضوع في 'القسم الطبي' بواسطة يمانية, بتاريخ ‏27 يناير 2010.

  1. يمانية

    يمانية New Member

    فاشية أنفلونزا الخنازير





    يصاب الإنسان والحيوان بمرض فيروس الأنفلونزا منذ العصور القديمة..وقد أخذ اسم الأنفلونزا نتيجة الإصابة بأوبة الالتهاب التنفسي المفاجئ في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي في ايطاليا ثم بعض أجزاء أوروبا والتي كان يعتقد أنها تنشط نتيجة تأثير التغير في نجوم السماء.

    وتتعدد أنواع فيروسات الأنفلونزا حسب التقسيم الكيميائي لأجسامها الكيميائية, فمنها النوع ل influenza B و Influenza C وتصيب الإنسان بشكل قد يكون حصرا رغم ظهور بعض الحالات النادرة عند بعض الخنازير من النوع C. أما النوع influenza A فهو يصيب العديد من الحيوانات الثديية كالخنازير والأحصنة وكذلك الإنسان والعديد من الطيور.

    ويصاب حيوان الخنزير بالعديد من أنماط هذه الفيروسات التنفسية والتي تسبب أعراض الأنفلونزا كالعطس والكح وسيلان الخياشيم ونادرا ما يطور المرض الى الالتهاب الرئوي الشديد....ومن هذا هذه الأنماط فصيلة (influenza A) مثل (H1N1 و H1N2, H3N1, H3N2) وهي أكثر من خمسة عشر نوعا...
    ويعتبر النمط H1N1 من أكثر الفيروسات انتشارا بين حيوان الخنزير وقد بينت الكثير من الدراسات المخبرية ان هذا النمط المتفشي حاليا قد يكون جديدا في تركيبته الجينية عن انفلونزا الخنازير المعروفة في الاوساط العلمية والمخبرية, وينتقل هذا الفيروس عن طريق السعال والعطاس أو الاحتكاك المباشر مع الاشخاص المصابين ,في حين أن الانسان قد يحمل الفيروس في الجيوب الانفية دون أن تظهر عليه علامات الأنفلونزا مما يشكل خطورة أكثر في انتقال الفيروس بين البشر. ويتسم الإصابة بهذا المرض بأعراض إمراضية علية بينما تنخفض حالات الإماتة من الفيروس إلى 1-4% من المصاب .






    بداية الإصابة بالمرض:
    منظمة الصحة العالمية أصدرت تقارير تشير بظهور حالات الإصابة بالفيروس في الولايات المتحدة وأسبانيا بين عامي 2005 و2007.



    أثر الإصابة بالفيروس على صحة البشر؟

    على الرغم أن التقارير الطبية التي تثبت الإصابة بفيروس أنفلونزا في الوقت الماضي قليلة ومحدودة, ولعل مما خلق صعوبة كبيرة في التعرف على المرضى المصابين وعزلهم عن الاختلاط بالأصحاء هو أن أعراض المرض تشبه إلى حد كبير أعراض الأنفلونزا الموسمية أو ما يسمى ( الزكام ) التي تصيب البشر عادة.

    وتحدث الإصابة بالفيروس بين البشر بشكل متقطع دون التقيد بزمن معين وقد يتفشى المرض بين الناس بشكل سريع ومرعب كما يحدث الان مما حدا بمنظمة الصحة العالمية لرفع درجة انتشار المرض الى الدرجة السادسة والتي تدل على فاشية الفيروس ووصوله لدرجة الوباء بين البشر وبالرغم من ذلك فإن هذا لا يدل درجة إمراضية أو خطورة الفيروس نفسه أو التنبؤ بمضاعفاته.


    كيفية الإصابة بالفيروس:

    يصاب الإنسان عادة بعد التعرض للإفرازات التنفسية أو الرذاذ المتطاير من تنفس الشخص المصاب أو عن طريق الاختلاط والاحتكاك المباشر بالمصاب أو بتلك الحيوانات المصابة بالمرض.
    ولا زال انتشار الفيروس يشكل خطورة على حياة الناس وخاصة من لديه نقص في الجهز المناعي أو صغر السن, ويمثل هاجسا صحيا مخيفا لدى الكثير من الدول لصعوبة التحرز من انتقاله ولسرعة انتشارهفحيثما انتقل الشخص المصاب الى جهة ما فإن احتمال انتقال المرض يكون محتملا..
    ومما يزيد الأمر تعقيدا ويرفع هاجس الرعب لدى الناس هو وجود حالات تحمل الفيروس دون ظهور الأعراض المرضية عليهم.



    أعراض الإصابة بالمرض:
    تتشابه الأعراض المرضية للإصابة بأنفلونزا الخنازير مع شبيهاتها من الإصابة ببقية فيروسات الأنفلونزا مثل ارتفاع درجة الحرارة أكثر من 38 م وأعراض سيلان الأنف والاحتقان وألم الحلق والصداع وكذلك الغثيان..إلا انه وجد ان المصابين بهذا النوع من الفيروس يعانون أكثر من أعراض الغثيان وكذلك الاسهال بشكل ملفت.

    والغريب حتى الان في وبائية هذا الفيروس هو ندرة اصابته للناس فوق سن 65 سنة ولذلك لم تحدث أي وفاة حتى الان فوق هذا السن على الرغم من كونهم وضعهم الصحي ضمن الاشخاص القابلية العالية لظهور المضاعفات عند التعرض للاصابة, ولا زال هذا الامر محيرا للأوساط الطبية حتى الان لمعرفة اللغز الكامن وراء ذلك.

    ويمكن ان اينتقل الفيروس من الشخص المصاب أو الحامل للفيروس خلال الفترة من اليوم السابق لظهور الاعراض الى 7 أيام بعد ظهور الاعراض.

    ونشرت منظمة الصحة العالمية ومركز التحكم بالأمراض والأوبئة بالولايات المتحدة التعريفات التالية للحالات الإكلينيكية للإصابة بالمرض:
    المصاب هو من ظهرت عليه أعراض ارتفاع درجة الحرارة أكثر من 38 م بمصاحبة أعراض الأنفلونزا السابقة إلى أعراض الالتهاب الرئوي مع التالي من الحالات:
    1- الحالة الأكيدة: وهي الحالة التي ثبتت أصابتها بالفيروس من النوع H1N1 عن طريق زراعة الفيروس في المختبرات أو عن طريق ارتفاع المضادات المناعية ضد الفيروس في جسم الإنسان إلى أربع أضعاف.
    2- الحالة المحتملة: هي الحالة التي ثبتت أصابتها بالفيروس من نوع influenza A ولكن لم تثبت بعد وجود ذات النمط من الفيروس H1N1 ... أو من توفي بعد الإصابة بعد أعراض الأنفلونزا الحادة قبول ثبوت الإصابة بالفيروس خاصة من كان موجودا في تلك الدول الموبوءة أو كان له اختلاط بالحيوانات المصابة.



    الدول المتضررة بانتشار الفيروس:

    أعلن حتى الان مايقارب 70 دولة حول العالم عن حدوث حالات إصابة بالفيروس مثبتة وكانت بدايات تفشي المرض في المكسيك والولايات المتحدة الامريكية وبعض الدول الاوربية, ثم تم اكتشافه في الدول المجاورة ثم ظهور حالات الاصابة في بعض دول الخليجية كالمملكة العربية السعودية.
    ولا يزال المرض متفشيا في جنوب وشمال الولايات الأمريكية وفي المكسيك وكذلك بعض الدول الأوروبية مثل بريطانيا والسويد وإيطاليا وفي بعض دول أفريقيا مثل كينيا وبعض دول سرق آسيا مثل الصين واليابان.

    وعلى الرغم من ذلك لايزال الوضع الصحي العام مطمئنا جدا في في المملكة العريبة السعودية والكثير من الدول الاخرى بالرغم من تسارع انتشار الفيروس ولكنه سرعان مايتم البرؤ منه نهائيا.

    وتدل الاحصائيات الطبيةالمتسارعة والمتغيرة يوميا وصول أعداد المصابين الى 60000 مصاب بينما تقل الوفيات من المرض حيث لم تتعدى حتى الان 260 شخصا على مستوى العالم..ولكن عند مقارنتها بالانفلونزا الموسمية والتي تصيب مايقارب 3-5مليون شخص سنويا باصابات امراضية شديدة حول العالم بينما تقتل سنويا مايقارب 250000 الى 500000 شخص فان ذلك يبعث شيئا من الأمل بتحسن الوضع الصحي مع هذا الوباء.


    التطعيم ضد الفيروس:

    لاتزال شركات الادوية تسابق الزمن في سبيل الخروج بتطعيم فعال ضد الفيروس المعدي , ولكن هذا العمل على رغم الجهود المبذولة سيتطلب وقتا من الزمن مايقارب 5-6 أشهر من تاريخ التعرف على نوعية الفيروس الجديدة لكي يتم انتاج تطعيم ذو فعالية جيدة..

    ولم تظهر أي فعالية لتطعيم الانفلونزا الموسمية أي فعالية للحماية ضد انفلونزا الخنازير مما دعى منظمة الصحة العالمية للتصريح بعدم وصف مثل هذا التطعيم للناس للحماية من الوباء الخنزيري!


    الأدوية المتوفرة لمعالجة المصابين بالمرض:

    من المعروف أن المصابين بالفيروس يتعافون من المرض تلقائيا دون اللجوء للأدوية الطبية,
    ويوجد هناك نوعين من الأدوية الكيميائية الطبية المضادة للفيروسات هي كالتالي:

    1-أمانتادين وريمانتدين: وهي مضادات قديمة ضد بعض الفيروسات, وقد بينت الدراسات العلمية أن مثل هذا الفيروس يحمل مناعة كبيرة ضد هذا النوع من الأدوية
    2-أوسلتمفاير و زنامفير ( oseltamivir and zanamivir) : ولازال مثل هذه الأدوية ذو فعالية جيدة للتخفيف عن المصابين بمثل هذا المرض...وتنصح منظمة الصحة العالمية بإعطاء مثل هذه العقاقير بناء على رأي المتخصصين من الأطباء.

    كما نشرت منظمة الصحة العالمية نشرة تبين فيها الاشخاص الذين يحملون قابلية كبرى لخطورة مضاعفات المرض وهم كالاتي:
    1- الاطفال تحت عمر 5 سنوات.
    2- الاشخاص ذوي الفئة العمرية 65 سنة فما فوق.
    3- الاشخاص الذين يعانون من نقص في الجهاز المناعي كالمصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب (الايدز)
    4- المصابون بالامراض المزمنة (كمصابي الربو والسكر والمصابون بالفشل الكبدي أوالكلوي أو المصابين بالامراض السرطانية) ويستثنى المصابون بمرض ضغط الدم الشرياني.
    5- الحوامل
    6- الاشخاص تحت عمر 19 سنة ويتناولون دواء الاسبرين لبعض الدواعي الطبية لفترات طويلة.
    7- الاشخاص المقيمي في دور الرعاية الصحية أوالمنزلية أو دور العجزة.


    وتعطى الادوية السابقة لهولاء النوعية من المرضى كعلاج عندما يتم اكتشاف اصابتهم بالفيروس أو عند وجود أحتمالية الاصابة بشكل كبير
    كما تعطى الادوية لكل مم اكتشف اصابته بالفيروس وكان منوما في المشفى لاي غرض طبي.

    أما أعطاء الادوية كوقاية فأنه يعطى لأي شخص فوق سن الخامسة عندما يثبت تعرضه أو احتكاكه بشخص مصاب فعلا, ويمكن اعطاء هذه العقاقير خلال 10 أيام بعد التعرض للمصاب بالفيروس
    أما خلاف ذلك فانه توجد بعض الدواعي الطبية الاخرى والتي ترجع للتقيم الطبي وبئة العدوى لاتخاذ الاجراء الصحي اللازم.


    نصائح عامة لتجنب الإصابة بالمرض :


    من المعروف علميا أن الفيروس انه يتم البرؤ منه تلقائيا دون اللجوء لأي عقاقيرأو محاليل طبيا بشكل كبير جدا ولكن هذا لا يقلل من أهمية الوقاية الصحية ضد الاصابة به.

    نصائح لتجنب الاصابة بالفيروس:

    1-تجنب الاختلاط بالأشخاص الذين تظهر عليهم علامات المرض مثل: الزكام وارتفاع درجة الحرارة والكحة والعطاس..وخاصة الأشخاص القادمين من الدول الموبوءة
    2-لبس الكمامات والأقنعة الواقية عند العناية بالأشخاص المصابين بالمرض.
    3-محاولة عزل الأشخاص المصابين عن الاختلاط بالأصحاء

    4-الاهتمام بالتهوية الجديد عند وجود مصاب في البيت أو أجنحة المستشفى

    5- الاهتمام بغسل اليدين بالصابون والماء الفاتر لمدة 15-20 ثانية وكذلك غسل المناشف جيدا عند التعرض للاشخاص المحتمل اصابتهم بالفيروس.
    6-وضع كمامات واقية على الفم والانف عند الشعور بالعطاس أوالكحة
    8- استشارة الطبيب عند حدوث أي أعراض يشتبه بكونها ناتجة عن الاصابة بالفيروس.

    نصائح للاشخاص المصابين:
    المكوث بعيدا عن الاختلاط بالناس الاصحاء لتجنيبهم انتقال الفيروس لهم.
    البفاء في المنزل لمدة 7 أيام على الاقل من ظهور أعراض المرض أو لإختفاء أعراض المرض لمدة 24 ساعة على الاقل قبل الخروج للختلاط بالناس.
    عزل امصابين من تلامذة المدارس وطلاب الجامعات والموظفين وإعطائهم إجازة للبقاء بعيدا عن أماكن تجمع الناس لضمان عدم نشر الفيروس.
    وضع مناشف ودورات مياه خاصة للمصابين في البيت والحرص على غسل الملابس الخاصة للمريض بالصابون بشكل مستمر للتقليل من نقل الفيروس لبقية أعضاء البيت.
    الذهاب مبكرا للطبيب عند ظهور أعراض مغيرة او مفاجئة أو شديدة لمتابعة تطور المرض.

    الاحتياطات الدولية والعربية:


    لا يزال رعب الإصابة بالفيروس يجتاح العالم بأسره على غرار الإصابة بأنفلونزا الطيور ولكن هذه المرة أكثر رعبا وأشد ترقبا نظرا لانتقاله من شخص مصاب لآخر غير مصاب بخلاف ماكان متعارفا عليه في عدوى أنفلونزا الطيور, فبإمكان الشخص المصاب نقل المرض من شرق العالم إلى غربه خصوصا عند وجود أشخاص قد يحملون الفيروس دون ظهور أعراض الأنفلونزا عليهم.

    ومن هذا المنطلق حذرت العديد من الدول رعاياها من السفر إلى الدول الموبوءة بالمرض مثل الولايات المتحدة والمكسيك وكذلك أخذت دول العالم العديد من الاحتياطات اللازمة في المطارات للكشف المبكر عن الفيروس و كذلك فحص المسافرين القادمين من تلك الدول المصابة والتأكد من خلوهم من الإصابة أو حمل الفيروس, وكذلك نشر الوعي الصحي بين المسافرين وفي دور الرعاية والمدارس والتجمعات العمالية والشعبية للتعريف بالفيروس وأعراض المرض وطريقة الانتقال وأهمية الاستشارة الطبية عند ظهور أعراض الإصابة.
    ولازالت الجهات الصحية في المملكة تبذل جهودا جبارة لمحاصرة انتشار المرض وبث الوعي الصحي بين المواطنين وطمئنتهم أولا باول على الوضع الصحي الممتاز مع وجود الوباء , كما تبذل جهودا اخرى لوضع الخطط الصحية الاحترازية أثناء موسم الحج القادم.






    الدكتور/عبدالعزيز العضياني



    أخصائي أول طب الأسرة والمجتمع



    والمشرف على التطوير المهني المستمر بمجمع الوزارات الصحي



    المستشفى العسكري-الرياض​
     
  2. عيسى الراجحي

    عيسى الراجحي مراقب عام

    نسأل الله أن يجنبنا وجميع المسلمين كل بلاء..


    يمانية

    لك شكري على نقلك المميز..

    تقبلي مروري..

    تحياتـــــــــي..
     
    آخر تعديل: ‏1 فبراير 2010
  3. ضفاف الروح

    ضفاف الروح .:. الإدارة العليا .:.

    يمانيه


    كل الشكر لكِ موضوع رائع


    ود
     

مشاركة هذه الصفحة