فيزا لألمانيا يا محسنين

الموضوع في 'إرتشاف الذائقة' بواسطة طلال الدبعي, بتاريخ ‏12 ابريل 2010.

  1. طلال الدبعي

    طلال الدبعي شاعر/اداري

    فيزا لألمانيا يا محسنين

    ما من صحيفة كتبت فيها زاوية ثابتة، إلا وطالبتها بعدم نشر صورتي، خوفا على نفسي من "العين" وخوفا على الفتيات من الفتنة، ولكن المسؤولين عن تلك الصحف يقولون لي في وجهي: بالعكس.. نحن نستخدم صورتك لجذب الجنس اللطيف لشراء الصحيفة، (سمعت أحدهم يقول هامسا: نستخدم صورتك لنكف وندرأ العين عن جريدتنا).. المهم أن آلاف القراء طخوني عيون وليس عينا واحدة حتى صار مخي يفوت جمل.. صار غربالا يسرب معظم ما يدخله، وهكذا لم تعد همومي تقتصر على البحث عن النظارة، أو تذكر ما إذا كانت المدام قد طلبت مني إحضار طرحة حرير أم ربطة جرجير، بل في سبل الخروج من ورطات محرجة للغاية: عادي جدا ان أدخل بقالة وأملأ عربة اليد بعشرين صنفا من السلع وفي نقطة الدفع (الكاشير) اكتشف انني لا احمل محفظة.. لا كاش ولا بطاقات ائتمان.. وألجأ الى واحدة من حيلتين: أتصرف كمن نسي شراء سلعة أو أكثر وأدخل بالعربة في احد ممرات البقالة ثم اتركها هناك واتسلل خارجا.. أو أقف قرب العربة واتصل هاتفيا بقريب او صديق ليأتيني بالنقود المطلوبة.. وعندما أدركت أنني "مسّختها" صرت أتعامل مع بقالة واحدة ودكان خضراوات وفواكه واحد.. بالخبرة والممارسة صار أصحاب المحلين يعرفون أنني أدخل عليهم في كثير من الأحوال وجيبي خاوٍ، بدرجة أنهم صاروا يسألونني: أرباب أنت اليوم في بيزات (فلوس في لغة أهل الهند وعواجيز الخليج) وللا يجيب مرة تاني؟ المهم انهم صاروا مقتنعين بأنني لست مستهبلا وأنني سأدفع ثمن مشترياتي في المرة التالية أو التي تلي التالية.
    وتفاديا لمثل هذه المواقف أتمنى لو استطيع قضاء بقية سنوات عمري في ألمانيا.. لا أحب ألمانيا ولا أكرهها، (وإن كنت لم اسمع طوال حياتي بنكتة أو أكلة ألمانية).. في ألمانيا تستطيع ان تدخل الكثير من المحلات التجارية وأنت بلا نقود او بطاقة ائتمان (كريديت كارد).. بل تستطيع شراء ما تشاء من تلك المتاجر ويراك أصحابها فيها بملابس البحر (نكتة قديمة: دخل إفريقي لابس من غير هدوم -كما يقول عادل إمام- مطعما وأكل ما لذ وطاب وعند باب المطعم استوقفه الجرسون مطالبا بـ "الحساب" فنظر إليه صاحبنا مستنكرا وقال: يعني كيف أحمل معي نقودا)
    المهم أنني في "عرض" فيزا لألمانيا لأنك في تلك المتاجر تشتري ما تريد ثم تبصم على شاشة شفافة بإصبعك السبابة و"شكر الله سعيك".. قبل كل ذلك تكون قد سجلت نفسك في تلك المتاجر وقدمت لها عينة من بصمة السبابة اليمنى او اليسرى و... خلاص.. بالبصمة يسحبون قيمة المشتريات من رصيدك البنكي.. في اليابان صار الهاتف الجوال يقوم مقام بطاقة الائتمان، فبعد شراء السلع تقدم لهم الجوال فيمررونه على ماسحة ضوئية لتسجيل كل بياناتك.. وتبقى الطريقة الألمانية هي المفضلة عندي لأنني ومهما طخني زيد أو عبيد بالعين لن أغادر البيت تاركا إصبعي تحت المخدة أو في جيب البنطلون.. ولو فقدت بطاقة الائتمان وعثر عليها شخص عديم الضمير فقد يخرب بيتك خلال دقائق، بينما لا يمكن لأحد ان يزور بصماتك ما لم يقم بقطع إصبعك والذهاب به الى السوق!! (سواها يوناني توفي أباه وأراد الفوز بنصيب الأسد من التركة فدخل المشرحة وقطع إصبع أبيه وبصم به على أوراق توصي له بمعظم ثروته ولكن انكشف أمره ودخل السجن لعدة سنوات).



    جعفر عباس - أبو الجعافر
     

مشاركة هذه الصفحة