هل أنت من تلاميذ جحا ؟

الموضوع في 'قسم تطوير الذات' بواسطة ضفاف الروح, بتاريخ ‏23 ابريل 2010.

  1. ضفاف الروح

    ضفاف الروح .:. الإدارة العليا .:.

    هل أنت من تلاميذ جحا؟


    الشيخ الطبيب محمد غسان جزائري


    الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله ملء الميزان، ومنتهى العلم، ومبلغ الرضا، وزنة العرش،وصلى الله على سيدنا محمد خاتم الرسل والأنبياء،وعلى آله وصحبه وتابعيهم بإحسان إلى يوم العرض والحساب.
    أيها المؤمنون : اتقوا الله رب العالمين،واعلموا أن الدنيا أرض فتنة وامتحان ، ودار بلاء واختبار،وأن الليل مهما امتد فلا بُدَّ من طلوع الفجر ، وأن العمر مهما طال فلا بُدَّ من نزول القبر، وأن العمر قصير لا يحتمل التقصير ، وإلى الله المرجعَ والمآلَ ، وبين يديه العرضَ والسؤالَ، والمصيرَ إمَّا إلى جنة أو نار ، اللهم أجرنا من النار ،وأدخلنا الجنة مع الأبرار.

    [​IMG]

    إن من كلام الله تعالى قوله: ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَم لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (76))النحل.
    وقال أيضاً :( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71))التوبة.
    لقاؤنا اليوم مع أمر لا وجود لأمة الإسلام إلا به.
    لقاؤنا اليوم مع أمر لا نهضة للمسلمين إلا به.
    لقاؤنا اليوم مع أمر لا يقوم به إلا الأخيار من الناس.
    لقاؤنا اليوم مع أمر تنالون به العز والسؤدد والجاه العريض.
    لقاؤنا اليوم مع أمر فيه النجاة من عذاب الله والأمن من مكره.
    لقاؤنا اليوم مع أمر فيه تحدٍ لكم وأنتم جديرون بفعله وأدائه.
    لقاؤنا اليوم مع أمر ضل وتاه عنه كثيرٌ من الناس.
    لقاؤنا اليوم مع الإصلاح؟

    أيهما أفضل الصالح أم المصلح؟ هل أنت صالح أم مصلح ؟
    اسمحوا لي في البداية أن أذكركم بحقيقة يسلِّم بها الناس جميعاً ، ألا وهي أن الناس ليسوا على درجة واحدة ، بل بعضهم خير من بعض ، وبعضهم أفضل من بعض ، فمن الناس من هو غالٍ نفيس،أغلى من الذهب والألماس،ومنهم من هو خسيس تافه كالتراب والرماد. ومن الناس من إذا وزِن عند الله ثقُل ميزانُه ورجحت كفتُه ، ومنهم من إذا وزِن خفَّ ميزانه وطاشت كفته . قال تعالى : ( وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9)) الأعراف.
    أي الرجلين أنت ؟ وكم ثقلك في الميزان؟
    هل أدلك على ما يجعلك ثقيلاً في الميزان ؟
    هل أدلك على ما يُعلي شأنك ومكانتك عند الله؟
    هل أدلك على ما يجعلك الرجل الأفضل والأعظم عند الله تعالى؟
    كن رجلاً مصلحاً.اجعل إصلاح الأرض- ومن فيها ومن عليها- همَّك الأول، وشغلك الشاغل، ودأبك الدائم.
    في هذا البلد الطيب - كما في غيره من دول العالم- عددٌ غير قليل من الغافلين والشاردين والضائعين والتائهين عن الصراط المستقيم ،وعن منهج رب العالمين ، وفيه أيضاً عددٌ جيد من الصالحين والعابدين والمتمسكين بدينهم والملتزمين بإسلامهم ، ولا عيب في هؤلاء الصالحين إلا أنهم ساكتون عن الحق ، منشغلون بأنفسهم عن الناس ، يطلبون سلامتهم الشخصية ، وينشدون فوزهم الفردي، ويهتمون بنجاحهم الذاتي ، هؤلاء تلامذة جُحا الذي قيل له : إن الفساد قد انتشر في مدينتك، فقال: علي من حييِّ. قيل له : إن الفساد قد وصل إلى حيِّك، فقال: عليَّ من بيتي. قيل له: إن الفساد قد دخل بيتك ، فقال: عليَّ من غرفتي. قيل له : إن الفساد قد دخل غرفتك، قال: عليَّ من نفسي.
    إن هذه الأعداد الهائلة من الصالحين المنكفئين على أنفسهم ،المتقوقعين على ذواتهم ، الذين لا يحركون ساكناً، ولا ينبسون ببنت شفة، ولا يتحرك لسانهم بموعظة ولا تذكرة ، هؤلاء طاقة مهدورة في الأمة، وعالة على المجتمع، وهم ممن ينطبق عليهم قوله تعالى:( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَم لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (76)) النحل.

    تعالوا لأضرب لكم أمثلة عن هؤلاء الأشخاص:
    1-من دخل إلى محل تجاري أو عيادة أو مكتب محامي أو مهندس ووجد فيه موظفة سافرة ، وصاحب المكان قريب أو صديق له، وخرج من عنده دون أن يلفت انتباه صديقه لتلك المعصية المستقرة عنده، شخص من تلاميذ جُحا.
    2-من يقرأ كتاباً أو صحيفة أو مجلة أو يشاهد برنامجاً تلفزيونياً فيه ما يُغضب الله ثم لا يكون موقفه إلا التذمر والشكوى دون أن يحاول إصلاح ذلك ، شخص من تلاميذ جُحا.
    3-من مرَّ من أمام بائع يانصيب ، واليانصيب ميسر، والميسر حرام،وسكت عن ذلك، شخص من تلاميذ جُحا.
    4-من كان موظفاً في دائرة حكومية وعلم أنَّ أحد الموظفين معه يرتشي أو يستغل وظيفته لمصالحه الشخصية أو يأخذ أقلام وأوراق الدائرة لأولاده، أو يسرق وقود السيارة المخصصة له وسكت عن ذلك ، شخص من تلاميذ جُحا.
    5-من كان عضواً في لجنة مشتريات أو مناقصات أو استلام إنشاءات وعلم بتلاعب في تلك اللجنة فسكت عن ذلك ، شخص من تلاميذ جُحا.
    6-من رأى فتاة وشاباً في حال مريبة ، ومرَّ من أمامهم وكأن الأمر لا يعنيه ، شخص من تلاميذ جُحا.
    7-من علم أن هناك إخوة متقاطعين، وأرحاماً متدابرين أو رأى جيراناً يتشاجرون، ولم يبذل أي جُهد في إصلاح ذلك ، شخص من تلاميذ جُحا.
    8-طالب في الجامعة يرى بأمِّ عينه الزلل والخطأ فيسكت ويعرض ، شخص من تلاميذ جُحا.
    9-من يعلم أن أحداً من الناس يأكل الربا أو يفعل الفواحش ،أو يسرق كهرباء ، ويسكت، شخص من تلاميذ جُحا.
    10-من يعلم الحق والصواب والخير والرشاد ويسكت ، شخص من تلاميذ جُحا.
    أيهما أنفع للأمة أن يكثر الشاكون أم المبادرون؟
    أيهما أنفع للأمة أن يكثر السلبيون أم الإيجابيون ؟
    أيهما أنفع للأمة أن يكثر الصالحون أم المصلحون؟
    هناك بعض الناس يخشون من القيام بواجب الإصلاح الذي ذكرتُه لكم ويتحججون بالخوف من الناس، وما ذلك إلا لأنهم يفهمون الإصلاح غلظة وفظاظة وقسوة ،
    بينما الإصلاح الذي أدعوكم إليه إنما هو قولٌ معروف، وكلمةٌ حانية ، ينطلقان من قلب مشفق، على لسان عذب .قال تعالى مخاطباً موسى وهارون : ( اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)) طه.
    الإصلاح الذي أدعوكم لمباشرته كلام طيب، ووجه باسم، وخوف على الغافل وعطف عليه.
    إحدى النساء بارك الله فيها زارت ابنة خالتها فعرفتها على كَنتها ، كَنتها شابة في ريعان الشباب ، سافرة، متبرجة ، فتبسمت لها تلك المرأة الحكيمة ودعتها للجلوس بجانبها وأخذت تثني على أدبها وأناقتها ثم قالت لها: لقد أحببتك منذ رأيتك، وأنا خائفة عليك. فانتبهت تلك الشابة السافرة وقالت: مم تخافين علي؟ قالت : أخاف عليك من النار ، أخاف أن يحترق هذا الوجه الجميل بنار جهنم، أخاف أن تمسَّك النار بعدد الرجال والشباب الذين ألقوا نظراتهم عليك ، أخاف أن تُصري على معصية خلع الحجاب فيلقيك الله في نار جهنم ولا يبالي بك. أتسمحين لي أن آتيك بحجاب تسترين به نفسك عن الرجال، و تتقين به حرَّ النار؟ قالت الشابة: أجل يا خالتي.
    طالب في كلية طب الأسنان اطلع على مكيدة يدبرها شاب لفتاة معه في ذات الصف ، ماذا يفعل ؟ أيكون من تلاميذ جُحا أم من المصلحين في الأرض؟ فكَّر ثم فكَّر ثم اهتدى إلى طريقة استطاع بها أن ينقذ تلك الفتاة من تلك المكيدة التي كادت أن تحطمها وتزري بأهلها.
    الإصلاح عمل فيه كثير من التحدي ولعلك تنجح فيه منذ أول محاولة، فإذا لم تنجح محاولتك الأولى فلا بد من أن تبقى مصراً عليه ما حييت ، ولا بد من تكراره وإعادته ، وعند تكراره لا بد من تنويع أسلوبك، وتحديث طرائقك فيه، حتى تصل إلى غايتك.
    جاء على لسان نوح عليه السلام : ( قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5)........ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9)).
    من يحاول صعود القمم لا بد له من بعض الفشل ثم بعد ذلك بالصبر والأمل لا بد أن يصل. ومن أراد جمع اللؤلؤ لا بد أن يكرر الغوص في أعماق البحار ، ومن أراد أن يكون مصلحاً فلا بد له من الصبر حتى يتحقق المراد .
    ومن المؤكد أن من يسير بهذا المسار يجد صعوبات، ستجد ساذجاً يعرض عنك ، وستجد سخيفا يستهزئ بك ، لكن كن متيقناً أنك ستنجح قال تعالى : ( والعاقبة للمتقين).

    ما هو الفرق بين الصالح والمصلح؟
    الصالح هو الذي يصلي ويصوم ويحج ويعتمر ويقرأ القرآن ويؤدي الأمانات ويفي بوعده ولا يرتكب المحرمات، ولكنه عندما يرى الخطأ والمعصية والغفلة يسكت ويعرض ويقول إنه من تلاميذ جُحا.
    أما المصلح فهو الذي لو رأى غفلة عن الله أو معصية أو فاحشة أو منكراً لا يهنأ ولا يَقرُّ له قرار حتى يجد وسيلة للتنبيه والإرشاد والإصلاح .
    الصالح: لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم. أما المصلح: فيخالط الناس ويصبر على أذاهم.
    الصالح: يبحث عن المشكلات ويتذمر منها. أما المصلح: فإذا صادف المشاكل فكَّر في الحلول و باشر بتنفيذها.
    الصالح: ينظر للمجتمع بعين سلبية متشائمة.أما المصلح:فينظر للمجتمع بعين إيجابية متفائلة.
    الصالح: يطالب بعيشة له هادئة هانئة .أما المصلح: فيطالب بعيشه هادئة هانئة لكل الناس.
    الصالح: أناني.أما المصلح: فيحب الخير للآخرين.
    الصالح: يتأثر بالبيئة المحيطة. أما المصلح: فيؤثر في البيئة المحيطة.
    الصالح : شجرة بلا ثمرة ، ولا ظل لها.أما المصلح: فشجرة مثمرة ،ذات ظلال وارفة .

    لماذا نكون مصلحين :
    تعالوا الآن لأذكر لكم شيئاً من المؤيدات الشرعية التي تحضنا جميعاً على أن نكون مصلحين، وعلى أن نبذل في سبيل ذلك الجهدَ والعرقَ ، وأن نتحمل المشاقَّ في سبيل نصرة الله ونصرة دينه.
    1-ربما سخط الله على أهل بلدة فصب عليهم عذابه، هل أدلك على سبيل للنجاة من عذاب الله ؟ أخرج البخاري ومسلم عن زَيْنَبَ بنت جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأجُوجَ وَمأجُوجَ مِثْلُ هذِهِ وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا. قَالَتْ زَيْنَبُ بنت جَحْشٍ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ.
    2-أخرج الإمام أحمد في مسنده عن أبي بكر الصديق أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيّروه، أوشك أن يَعُمَّهُم الله بعقاب).
    3-قال تعالى : ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25)) الأنفال.
    4-قال تعالى: ( فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117))هود.
    5-قال تعالى: ( وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165)) الأعراف.
    6- أو لا تريد أن تنال الخير كله ؟ كن مصلحاً. قال تعالى: ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)) آل عمران.
    7- أتعلم من أقلُّ الناس ديناً ؟يقول ابن القيم : " وقد غرَّ إبليسُ أكثرَ الخلق بأن حسّن لهم القيام بنوع من الذكر، والقراءة، والصلاة، والصيام، والزهد في الدنيا، والانقطاع، وعطَّلوا عبادة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلم يحدِّثوا قلوبهم بالقيام بها، هؤلاء عند ورثة الأنبياء من أقل الناس ديناً ".
    8- هل أدلك على شيطان أخرس؟ يقول ابن القيم: "أيُّ دين، وأي خيرٍ فيمن يرى محارمَ الله تُنتهك، وحدودَه تُضيَّع ودينَه يُترَك وسُنةَ رسوله - صلى الله عليه وسلم - يُرغَب عنها، وهو بارد القلب ساكت اللسان شيطان أخرس" .
    9- هل أدلك على الرجل الغافل عن الله عز وجل ؟ يقول أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد العزيز العمري: " إن من غفلتك وإعراضك عن الله، أن ترى ما يُسخطُه فتتجاوزه، ولا تأمر ولا تنهى خوفاً ممن لا يملكُ ضرّاً ولا نفعاً".
    10- أتريد أن تكون لك مكانة ومهابة في نفوس الناس ؟ كن مصلحاً ، يقول أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد العزيز العمري: " من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مخافة المخلوقين، نُزِعت منه هيبةُ الله - تعالى -، فلو أمر بعض ولده أو بعض مواليه لاستخفّ به ".
    11- ذكر الإمام البغوي عن الشعبي قال: خرج ناس من أهل الكوفة إلى ( الجَبَّانَةُ ) (هي المصلى في الصحراء) ـ أي إلى الصحراء ـ يتعبدون واتخذوا مسجداً وبنوا بنياناً ، فأتاهم عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - فقالوا: مرحباً بك يا أبا عبد الرحمن لقد سرّنا أن تزورنا، قال: ما أتيتكم زائراً، ولست بالذي أترك حتى يُهدَم مسجدُ الجبَّان، إنكم لأهدى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! أرأيتم لو أن الناس صنعوا كما صنعتم من كان يجاهد العدو؟ ومن كان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر؟ ومن كان يقيم الحدود؟ ارجعوا فتعلموا ممن هو أعلم منكم، وعلموا من أنتم أعلم منهم. قال: واسترجع فما برح حتى قلع أبنيتهم وردهم."
    12- أخرج الإمام أحمد بإسناد ضعيف عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخدري قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لاَ يَحْقِرْ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ. قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَحْقِرُ أَحَدُنَا نَفْسَهُ ؟ قَالَ : يَرَى أَمْرًا لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالٌ ثُمَّ لاَ يَقُولُ فِيهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ فِي كَذَا وَكَذَا ؟ فَيَقُولُ خَشْيَةُ النَّاسِ. فَيَقُولُ فَإِيَّايّ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ تَخْشَى.
    13- ورد في بعض الآثار: قال مالك بن دينار : أوحى الله إلى ملك من الملائكة أن اقلب مدينة كذا وكذا على أهلها. قال: يا رب، إن فيهم عبدك فلانًا ولم يعصك طرفة عين! فقال الله تعالى : اقلبها عليه وعليهم؛ فإن وجهه لم يتمعّر فيَّ ساعة قط.

    وفي الختام :
    ما من مؤمن ولا مؤمنة إلا وهو على ثغر من ثغور الإسلام ، وقد يؤتَى الإسلام من قِبَله ، فحذار ثم حذار أن يؤتى الإسلام من قبلك .
    يا مسلم لا تكن كلّاً على أمتك.
    إن مجد المسلمين وعزهم المكين لم يضع منهم لقوة عدوهم وشدة بطشه ، إنما ضاع منهم لاهتمامهم بالصلاح لا بالإصلاح .




    [​IMG]
    [​IMG]
     
  2. كبرياء أنثى

    كبرياء أنثى وجــــع

    [​IMG]

    ......................
    ......................


    اللهم امين


    كل الشكر لكِ ملكة سبأ على الموضوع الرائع كانتِ


    لا عدمناكِ

    :88:
     
  3. ضفاف الروح

    ضفاف الروح .:. الإدارة العليا .:.

    اهلا ياحبيبه

    سعديه انا بمروكِ من هنا يافراشه


    لكِ حبي

    لقلبكِ:r7:
     

مشاركة هذه الصفحة