![]() |
| | |
| |
| | ||||||||
| | ![]() | |
آخر 10 مشاركات
|
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #11 |
|
شاعر/اداري الأب الروحي لضفاف الروح ![]() | الفصل السابع :- أشهر دعاة التصوف وأشهر طبقات رجاله اشتهر طائفة من رجال التصوف بالزهد، ومراعاة أحوال القلوب، حتى أصبحوا مضرب المثل في ذلك، في حين لم يعرف البعض الآخر من التصوف سوى لبس الخرق والتظاهر بالمسكنة، فضلا عن خروج الكثير منهم عن السنة بكثرة ما أحدث من البدع في العقائد والعبادات، فليست الصوفية سواء وليس رجالها سواء، والبصير العاقل من لم يضع الجميع في سلة واحدة لاتحاد الاسم مع أن المعنى مختلف، وسوف نعرض لتراجم بعض أعلام التصوف وأغلبهم من أهل الاستقامة في الدين لئلا تنفر النفوس من التصوف بمعناه الحسن، فما أحوج القلوب اليوم في زمن الجفاف المادي إلى نسمات الروح وهبات الإيمان لتغتذي بها، وفي ذكر الصالحين نعم العون على ذلك، فمن أعلام التصوف: 1- أبو محمد رويم بن أحمدت 303هـ من أقواله : " إذا رزقك الله المقال والفعال، فأخذ منك المقال وأبقى عليك الفعال فإنها نعمة، وإذا أخذ منك الفعال وأبقى عليك المقال فإنها مصيبة، وإذا أخذ منك كليهما فهي نقمة " 2- أبو العباس أحمد بن محمد الآدمي ت 309هـ كان من كبار مشائخ الصوفية وعلمائهم، وكان من أقران الجنيد - رحمه الله - من أقواله: "من ألزم نفسه متابعة آداب الشريعة، نور الله قلبه بنور المعرفة، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم في أوامره وأفعاله وأخلاقه ". 3- أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم ت 161هـ كان من أبناء الملوك، فخرج عن حاله تلك وتصوف، حتى صار مقدما في الصوفية، من أقواله : " إني لأسمع النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدين من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ". 4- أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني ( توفي قبل 300هـ ، كان من أولاد الملوك، وكان يقول: " من غض بصره عن المحارم، وأمسك نفسه عن الشهوات، وعمر باطنه بدوام المراقبة، وظاهره باتباع السنة، وعوّد نفسه أكل الحلال، لم تخطيء له فراسة " 5- أبو القاسم الجنيد بن محمد ت 297هـ: من أقواله : "الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام ". وقال : " من لم يحفظ القرآن، ولم يكتب الحديث، لا يقتدي به في هذا الأمر لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة ". 6- ذو النون المصري أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم المصري ت : 245هـ. من أقواله : "مدار الكلام على أربع : حب الجليل، وبغض القليل، واتباع التنزيل ، وخوف التحويل " . وقال : " من علامات المحب لله عز وجل متابعة حبيب الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقه وأفعاله وأوامره وسننه ". 7- أبو حفص عمر بن مسلمة الحداد ت 260هـ كان أحد أئمة الصوفية من أقواله : " المعاصي بريد الكفر كما أن الحمى بريد الموت " . وقال: " من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ولم يتهم خواطره فلا تعده في ديوان الرجال " فهؤلاء - السالف ذكرهم - بعض أهل التصوف ممن كانت لهم أحوال صالحة، وأثنى عليهم علماء الإسلام، وسنثني بذكر بعض أعلام التصوف ممن عرفوا أو ذكروا ببعض العقائد الفاسدة : 8- أبي يزيد البسطامي، ت: 261هـ من أقواله الصالحة: " لو نظرتم إلى رجل أعطي الكرامات حتى يرتقي في الهواء فلا تغتروا به ، حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي، وحفظ الحدود، وأداء الشريعة " وقيل : "لم يخرج أبو يزيد من الدنيا حتى استظر القرآن كله ". قال الإمام الذهبي في السير : " وجاء عنه أشياء مشكلة لا مساغ لها، الشأن في ثبوتها عنه، أو أنه قالها في حال الدهشة والسكر والغيبة والمحو فيطوى ولا يحتج بها، إذ ظاهرها إلحاد مثل : سبحاني، وما في الجبة إلا الله، ما النار ؟! لأستندن إليها غدا وأقول اجعلني فداء لأهلها وإلا بلعتها، ما الجنة ؟!! لعبة صبيان، ومراد أهل الدنيا . ما المحدِّثون ؟! إن خاطبهم رجل عن رجل، فقد خاطبنا القلب عن الرب، وقال في اليهود : ما هؤلاء ؟! هبهم لي أي شيء هؤلاء حتى تعذبهم " 9- الحسين بن منصور الحلاج : قال الإمام الذهبي في السير : " كان يصحح حاله - أي الحلاج - أبو العباس بن عطاء ومحمد بن خفيف وإبراهيم أبو القاسم النصر آباذي، وتبرأ منه سائر الصوفية والمشايخ والعلماء، .. ومنهم من نسبه إلى الحلول ومنهم من نسبه إلى الزندقة وإلى الشعبذة .. وقد تستر به طائفة من ذوي الضلال والانحلال وانتحلوه وروجوا به على الجهال نسأل الله العصمة في الدين " وأورد الإمام الذهبي وغيره في ترجمته حكايات عنه فيها شعبذة ومخاريق، واشتهر بالقول بوحدة الوجود وهي من أشنع البدع وأقبحها على الإطلاق، ومن شعره الذي أنكره العلماء، قوله : سبحان من أظهر ناسوته سر سنا لاهوته الثاقب ثم بدا في خلقه ظاهرا في صورة الآكل والشارب حتى لقد عاينة خلقه كلحظة الحاجب بالحاجب كانت تلك لمحة موجزة عن هذه الفرقة التي بدأت نبتة حسنة طيبة في مجملها، إلا أنها ما لبثت أن لبس عباءتها من ليس منها، وأدخل عليها من البدع العقدية والعملية ما لا تدين به، ومن هنا بإمكاننا القول من خلال النظر في خط سير الصوفية بأنها انحرفت كثيرا عن نهج أعلامها الأول، حتى وصل بها الأمر عند متأخري الصوفية إلى القول بنماذج من البدع بل ربما الإلحاد والشرك لا يقرها عقل ولا دين، وقد عرضنا لبعض تلك البدع من خلال فقرة " عقائد وأفكار الصوفية " ويقول الشيخ البارع : ممدوح الحربى حفظه الله تعالى . ومن أعلامهم: عامر بن عبد الله بن الزبير وصفوان بن سليم وطلق بن حبيب العنزي وعطاء السلمي والأسود بن يزيد بن قيس وداود الطائي وبعض أصحاب الحسن البصري - ثم بدأ الانحراف حيث بدأ يتسع مع مرور الأيام وتطور مفهوم الزهد في مدينة الكوفة والبصرة في القرن الثاني للهجرة على إيدي كبار الزهاد مثال: إبراهيم بن أدهم ومالك بن دينار وبشر الحافي ورابعة العدوية وعبد الواحد بن زيد إلى مفهوم لم يكن موجود عند الزهّاد السابقين من تعذيب للنفس بترك الطعام وتحريم تناول اللحوم والسياحة في البراري والصحاري وترك الزواج، وفي الكوفة كذلك أخذ معضد بن يزيد العجني هو وأتباعه يروضون أنفسهم على هجر النوم أي: يتركون النوم تعبدًا، وإدامة الصلاة حتى سلك سبيلهم مجموعة من زهاد الكوفة، فأخذوا يخرجون إلى الجبال لكي ينقطعوا للعبادة على الرغم من إنكار الصحابي الجليل ابن مسعود عليهم، وعندها فشا هذا الأمر وانتشر بين البلدان والأمصار ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم. الطبقة الأولى: وهي تمثل التيار الذي اشتهر بالصدق بالزهد إلى حدّ الوسواس والبعد عن الدنيا والانحراف في السلوك والعبادة على وجه يخالف ما كان عليه الصدر الأول من الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم ولكنه كان يغلب على أكثرهم الاستقامة في العقيدة، كانوا مستقيمين في العقيدة والإكثار من دعاوي التزام السنة ونهج السلف، وإن كان ورد عن بعضهم مثل الجنيد بعض العبارات التي أعدها العلماء من الشطحات، وهو من أشهر رموز هذا التيار وهذه الطبقة وهناك آخرون جاءوا في هذه الطبقة أمثال سليمان الداراني وعبد الرحمن بن أحمد بن عطية العَنّيّ وأحمد بن أبي الحواريّ والحسن بن منصور بن إبراهيم أبو علي الشطويّ الصوفيّ وسريّ السقطي وسهل بن عبد الله التستري ومعروف والكرخي وقد أتى من بعدهم من سار على طريقتهم مثل عبد الرحمن السلمي ومحمد بن الحسين الأسدي ومحمد بن الحسن بن الفضل بن العباس أبو يعلى البصري الصوفي وهو شيخ الخطيب البغدادي. من أهم السمات لهذه الطبقة : هو بدايةً التميز عن جمهور المسلمين والعلماء، في مصطلحات تدل على ذلك بشكل مهّد لظهور الطرق بعد ذلك مثل قول بعضهم: علمنا أو مذهبنا أو طريقنا . كثرت بين هذه الطبقة هذه الألفاظ التي تميزت بينهم وبين فقهاء المسلمين في ذلك الوقت حيث كان الواحد منهم يقول: علمنا أو مذهبنا أو طريقنا، أو مثلاً مثل قول الجنيد: "علمنا مشتبك مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم" اهـ بل قد اشترطوا على من يريد السير معهم في طريقتهم أن يخرج من ماله وأن يقل ّمن غذائه وأن يترك الزواج ما دام في سلوكه أي: في طريقته، كما كثر بين هذه الطبقة وهي الطبقة الأولى من طبقات الصوفية الاهتمام بالوعظ والقصص مع قلة العلم والفقه في الدين، بل والتحذير من تحصيله في الوقت الذي اقتدى أكثرهم بسلوكيات رهبان ونسّاك أهل الكتاب، إذ حدث الارتقاء لبعضهم مما زاد في البعد عن سمت الصحابة الأطهار رضوان الله عليهم وعن سمت الأئمة من أئمة التابعين رضوان الله عليهم ، كما نتج عن ذلك اتخاذُ دورٍ للعبادة غير المساجد يلتقون فيها للاستماع للقصائد الزهدية أو قصائد ظاهرها الغزل بقصد مدح النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الأمر سبب العداء الشديد بين هذه الطبقة وبين فقهاء الإسلام رحمة الله عليهم . كما ظهرت فيهم ادعاءات الكشف والخوارق وبعض العادات وبعض المقولات التي عرفت عند أهل الكلام. وفي هذه الفترة ظهرت لهم تصانيف كثيرة،مثل الكتاب المسمى ب(قوت القلوب) لأبي طالب المكيّ ، وكتاب (حلية الأولياء) لأبي نعيم الأصبهاني وكتاب الحارث المحاسبي أي له كتب كثيرة. وقد حذّروا العلماء الأوائل من هذه الكتب لاشتمالها على الأحاديث الموضوعة والمنكرة، واشتمالها على الإسرائيليات وأقوال أهل الكتاب، حيث سئل الإمام أبو زرعة عن هذه الكتب ، فقيل له: هل في هذه الكتب عبرة؟ فقال رحمة الله عليه تلك القولة المشهورة: "من لم يكن في كتاب الله عزّ وجلّ عبرة؛ فليس له في هذه الكتب عبرة" فرحمة الله على الإمام أبي زرعة ورحمة الله على أهل الحديث. أما الطبقة الثانية من طبقات الصوفية: فقد خلطت هذه الطبقة الزهد بالعبارات الباطنية، وانتقل فيها الزهد من الممارسة العملية والسلوك التطبيقي إلى مستوى التأمل التجريدي والكلام النظري. ولذلك ظهر في كلامهم مصطلحات شاذة وغريبة لم تكن معروفة قبل ذلك مثل: الوحدة، الفناء، الاتحاد، الحلول، السُّكر، الصَّحو، الكشف، البقاء، المريد، العارف، الأحوال، المقامات، ألفاظ كثيرة لم تكن معروفة، وشاع بينهم التفريق بين الشريعة والحقيقة وتسمية أنفسهم أرباب الحقائق وأهل الباطن، وسمَّوا غيرهم من فقهاء المسلمين بأهل الظاهر والرسوم؛ مما زاد العداء بينهم وبين علماء الشريعة الربانيين، وغير ذلك مما كان غير معروف عند السلف الصالح من أصحاب القرون الأولى المفضلة، ولم يكن معروف كذلك عند الطبقة الأولى من المنتسبين إلى الصوفية؛ مما زاد في انحرافها؛ فكانت بحق تمثل البداية الفعلية لما صار عليه تيار التصوف الآن من انحراف وبدع وخرافات. ومن أهم أعلام هذه الطبقة أبو يزيد البسطامي وذو النون المصري والحلاّج وأبو سعيد الخزّار والحكيم الترمذي وهو غير الإمام الترمذي صاحب السنن رحمة الله عليه، وكذلك من أعلام هذه الطبقة أبو بكر الشبلي. |
|
| | #12 |
|
شاعر/اداري الأب الروحي لضفاف الروح ![]() | أما الطبقة الثالثة من طبقات الصوفية: هي الطبقة التي خلطت التصوف بالفلسفة اليونانية وظهرت أفكار وعقائد منحرفة عليها كالحلول والاتحاد – عياذًا بالله – ووحدة الوجود أي: أن الموجود الحق هو الله، ومعنى الحلول والاتحاد: أي: أنهم يعتقدون أن الخالق اتحدّ مع المخلوق – عياذًا بالله – وأن الخالق حلّ في المخلوق – عياذًا بالله - ، وهذه الأقوال توافق تمامًا ما تقوله الفلاسفة الملاحدة . كما أقرت هذه الطبقة بظهور نظريات تسمى ب( نظرية الفيض والإشراق) على يد أبي حامد الغزّاليّ والسرهوردي وبذلك تكون هذه الطبقة من أخطر الطبقات والمراحل التي مرّ بها التصوف والتي تعدّت به مرحلة البدعة العملية إلى البدعة العلمية الاعتقادية والتي بها يخرج التصوف عن الإسلام بالكلية. طبعًا من أشهر رموز هذه الطبقة الحلاّج والسرهوردي وابن عربي، طبعًا ابن عربي وهو غير الفقيه المالكي ابن العربي وابن الفارط وابن سبعي . إما إذا انتقلنا إلى أشهر الشخصيات الصوفية، فأشهرهم أبو حامد الغزالي وهو محمد بن محمد بن أحمد الطوسي، المُلقب بحجة الإسلام، ولد بطوس من إقليم خراسان، نشأ في بيئة كثُرت فيها الآراء والمذاهب مثل علم الكلام والفلسفة والباطنية والتصوف، مما أورثه حيرةً وشكًا دفعه لتقلب بين هذه المعتقدات الأربع السابقة وذلك أثناء إقامته في بغداد، ثم رحل إلى جُرْجَان ونيسابور ولازم نظام الملك، ودرس في المدرسة النظامية في مدينة بغداد، واعتكف في منارة مسجد دمشق، ورحل إلى القدس ومنها إلى الحجاز، ثم عاد إلى موطنه. • وقد ألف الغزالي عدد من الكتب منها: - كتاب تهافت الفلاسفة - وكتاب المنقذ من الضلال - وأهمها كتابه إحياء علوم الدين. • ويُعدّ الغزالي رئيس مدرسة الكشف في المعرفة التي تسلمت راية التصوف من أصحاب الأصول الفارسية إلى أصحاب الأصول السنية. • ومن جليل أعماله هدمه للفلسفة اليونانية، وكشفه لفضائح الباطنية في كتابه فضائح الباطنية. ويحكي تلميذه عبد الغافر الفارسي آخر مراحل حياته بعد ما عاد إلى بلده طوس، قائلاً: وكانت نهاية أمره -أي عن الغزالي- وكانت نهاية أمره إقباله على حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين البخاري ومسلم اللذين هما حجة الإسلام. أهـ وقد كان يمثل القرن السادس الهجري -إخواني في الله- البدائية الفعلية لطرق الصوفية. في بداية القرن السادس الهجري بدأت تنتشر وتتفرع وتتشعب الطرق الصوفية وتنتشر في بلاد المسلمين، إذ انتقلت من إيران إلى المشرق الإسلامي. • فظهرت الطريقة القادرية المنسوبة لعبد القادر الجيلاني، وهذا الرجل رُزق بتسع وأربعين ولد، حمل أحد عشر منهم -من أبنائه- تعاليمه ونشروها في العالم الإسلامي. ويزعم أتباعه أنه أخذ الخرقة والتصوف عن الحسن البصري، على الرغم من عدم لقائه بالحسن البصري،كما نسبوا إليه من الأمور العظيمة فيما لا يقدر عليها إلا الواحد الأحد سبحانه وتعالى من معرفة الغيب، وإحياء الموتى وتصرفه في الكون حيًا أو ميتًا – عياذًا بالله تعالى- بالإضافة إلى مجموعة من الأذكار والأوراد والأقوال الشنيعة افتراءً عليه -رحمة الله عليه- ومن هذه الأقوال: أنه قال: في أحد مجالسه قدمي هذه على رقبة كل وليّ لله تعالى. ومما ينسب إليه كما ينقل أتباعه هذه اللفظة – عياذًا بالله تعالى-: من استغاث بي في كربة كشفت عنه، ومن ناداني في شدة فرجت عنه، ومن توسل بي في حاجة قضيت له. أهـ ولا يخفى إخواني في الله ما لهذه الأقوال من الشرك وإدعاء الربوبية، - عياذًا بالله تعالى- • كما ظهرت الطريقة الرفاعية المنسوبة لأبي العباس أحمد بن الحسين الرفاعي ويطلق عليها أيضًا البطائحية نسبة إلى قرى البطائح في العراق، ويُنسج حوله كُتَّاب الصوفية كعادتهم الأساطير والخرافات، بل ويرفعونه إلى مقام الربوبية. كما قال عنه الشعراني في طبقاته: كان قطب الأقطاب في الأرض ثم انتقل إلى قطبية السموات ثم صارت السموات السبع في رجله كالخلخال.أهـ وقد تزوج الرفاعي العديد من النساء ولكنه لم يُنجب من الأبناء. • كما ظهرت شطحات وزندقة السهروردي وهو شهاب الدين أبو الفتوح محي الدين بن حسن، صاحب مدرسة الإشراق الفلسفية والذي اتهمه علماء حلب في سوريا بالزندقة ؛ لأنه قال بالتعطيل وبقول الفلاسفة مما حدى بهم أن يكتبوا إلى السلطان صلاح الدين الأيوبي محضرًا بكفره وزندقته، فأمر بقتله ردة وإليه تنسب الطريقة، ومن كتبه حكمة الإشراق وكتاب هياكل النور وكتاب التلويحات العرشية وكتاب المقامات. • كذلك من أشهر الشخصيات الصوفية، رجل يُدعى محي الدين ابن عربي الملقب عند أتباعه ومريديه بالشيخ الأكبر، وهو رئيس مدرسة وحدة الوجود، ويُعدّ عند أتباعه أنه خاتم الأولياء، ولد بالأندلس ورحل إلى مصر وحج وزار بغداد واستقر في دمشق حيث مات ودفن فيها وله فيها قبر يزار ويعبد من دون الله تعالى. ومن كتبه الفتوحات المكية، وكتاب فصوص الحكم. • ومن الشخصيات كذلك أبو الحسن الشاذلي، صاحب ابن عربي في وقت طلبهما للعلم، ولكنهما افترقا حيث فضل أبو الحسن الشاذلي مدرسة الغزالي في الكشف، بينما فضل أبن عربي مدرسة الحلاج وذا النون المصري، ولقد أصبح لكلتا المدرستين أنصارهما إلى الآن داخل الطرق الصوفية المنتشرة في جميع أنحاء العالم، ومن أشهر تلاميذ مدرسة أبي الحسن الشاذلي: - أبو العباس المرسي - وإبراهيم الدسوقي - وأحمد البدوي المدفون في مدينة طنطا في جمهورية مصر العربية. كما ظهر في القرن السابع : جلال الدين الرومي صاحب الطريقة المولولية في تركيا. وفي القرن الثامن: ظهر محمد بهاء الدين النقشبندي مؤسس الطريق النقشبندية ثم عبد الغني النابلسي صاحب كتاب الرؤى والأحلام، وهو مبتدع ضال حيث أنه كان يعتقد بعقيدة وحدة الوجود. –عياذًا بالله تعالى- ثم جاء أبو السعود البكري، وأبو الهدى الصَّيَّادي، ومحمد الميرغني، وأبو الفَيْض محمد الكِتَّاني الفاسي المغربي، وأحمد التيجاني الفاسي المغربي، وحسن رضوان، وعلي حرازم المغربي الفاسي . |
|
| | #13 |
|
شاعر/اداري الأب الروحي لضفاف الروح ![]() | الفصل الثامن :- مصادر التلقى عند الصوفية وإبتداعهم وأذكارهم ننتقل الآن -أحبابي في الله- إلى مصادر التلقي عند الصوفية طبعًا هي كثيرة ومتنوعة: • أول هذه المصادر هو ما يُسمى بالكشف عند الصوفية. حيث يعتمد الصوفية على الكشف كمصدر وثيق لتلقي الدين والشريعة. ويدخل تحت الكشف الصوفي أمران: هما: الأول الكشف من النبي صلى الله عليه وسلم، ويقصدون به أخذ الأحكام الشرعية عنه صلى الله عليه وسلم يَقَظَةً أو منامًا، ومعلوم أنَّ هذا من الضلال البعيد –عياذًا بالله تعالى. ثانيًا الكشف من الخضر -عليه السلام- حيث تكثر حكايات الصوفيّة عن لُقياه والأخذ عنه أحكامًا شرعيَّة وعلومًا دينيَّة إضافة إلى أنهم يدَّعونَ أنه يُعلِّمهم الأوراد والأذكار والمناقِب، وكل هذا –إخواني في الله- من تلبيس الشيطان الرجيم على أولئك المبتدعة الضُّلاَّل. • كذلك من مصادر التلقِّي عند الصوفيَّة: ما يُسمَّى عندهم بـ"الإلهام" وهو ما يكون من الله تعالى مباشرة وبه جعلوا مقام الصوفي فوق مقام النبي حيث يعتقدونَ أنَّ الوَليَّ يأخذ العلم مباشرةً عن الله تعالى، بينما الرسول أو النبيُّ يأخذه من المَلَك الذي يوحي به إليه. • كذلك من مصادر التلقِّي عند الصوفيّة: ما يُسمَّى بالهواتف؛ كسماع الخطاب من الله تعالى مباشرةً –عياذًا بالله- ، أو من الملائكة، أو من الجن الصالح، أو من أحد الأولياء، أو حتى الخضر عليه السلام؛ إمَّا منامًا أو يَقَظَةً: وفي حالة اليَقَظَة: يكون الهتاف –كما يقولون- بواسطة الأذن –كما يعتقدون- وهذا تمامًا يوافق ما تقوله الشيعة الإثنى عشريَّة من الإلهام، ونزول الوحي على قلوب أئمَّتهم الإثنى عشر. • كذلك من مصادر الصوفيَّة: ما يُسمَّى عندهم: بالإسراء والمعراج، أي الإسراء والمعراج، لا يُقصَد به الإسراء هو إسراء النبي صلى الله عليه وسلم، لا، إنما يقصدون به: إسراء ومعراج أو الإسراء والمعراج الخاص بالوليّ الصوفي، ويقصدون به عروج روح الولي إلى العالم العلوي والتنقُّل في ملكوت السماء كيفما أراد ذلك الولي الكذَّاب الدَّجَّال، بل ويعتقدون بأن ذلك الولي يأتي من الملكوت السماوي العلوي بشتَّى العلوم والأسرار، وهذا إخواني في الله من الكذب والدَّجَل الذي لا يُصدّقه مَن آمن بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولاً. • كذلك من مصادرهم: ما يُسمُّونه بالرؤى والمنامات، وتُعَد هذه الرؤى وهذه المنامات من أكثر المصادر اعتمادًا عليها في الفِكر الصوفي وفي المعتقد الصوفي، حيث يزعمون أنهم يتلقَّوْنَ فيها بعض الأحكام الشرعيَّة عن الله تعالى مباشرة –عياذًا بالله- ، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن شيوخ الطرق الصوفية بعد مماته، وكل هذا طبعًا عن طريق الرؤى والمنامات، وهذا من الضلال الذي لا ضلال بعده –عياذًا بالله تعالى-. وقفات هامة جداً الوقفة الأولى في إبطال القول بوحدة الوجود: التي يدعي القائلون بها أن الكون ما هو إلا الله سبحانه، إلا أنه لطف فسمي حقا، وكثف فسمي خلقا، وعليه فكل ما نراه في هذا الكون - وفق هذا السخف - من حجر وشجر وبشر ما هو إلا الخالق سبحانه، حتى قال بعض هؤلاء الأراذل: وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيسة وهي بدعة إلحادية مرذولة في العقل والدين، أما في العقل فلا شيء يسند قولا كهذا، إذ لا دليل عليه بل هو محض توهمات وتخيلات فاسدة، أما الدين فمن المعلوم ضرورة، ومن اليقينيات لدى كل مسلم أن الله هو الخالق وما سواه مخلوق، وأن على العباد أن يعبدوا خالقهم ولا يشركوا به شيئا، وأن أعظم الذنوب على الإطلاق أن يُدَّعى الألوهية في شيء غير الله من حجر أو شجر أو قمر ، فكيف بمن ادعى أن الكون كله هو الإله، إن هذا لمن أبطل الباطل وأمحل المحال، لذلك قال العلماء إن كفر أصحاب القول بوحدة الوجود أعظم من كفر اليهود والنصارى بل ومن سائر المشركين الذين يجعلون مع الله إلها آخر . الوقفة الثانية : الوقفة مع الغلو الصوفي سواء في النبي صلى الله عليه وسلم، أو فيمن دونه كمشايخهم وساداتهم، فقد نهى الله سبحانه عن الغلو وبين أنه سبب من أسباب الضلال والانحراف عن الصراط المستقيم، فقال سبحانه :{ يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق } والغلو هو التشديد في الأمر حتى يجاوز الحد فيه، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغلو أيضا، فقال عليه الصلاة والسلام: ( إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من قبلكم الغلو في الدين ) وقال أيضاً: ( لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم ، فإنما أنا عبد ، فقولوا عبدالله ورسوله ) رواه البخاري. فالواجب هو أن ينزل كل ذي منزلة منزلته لا إفراط ولا تفريط، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو سيد الخلق وهو عبد الله ورسوله، فلا يجوز أن ينتقص من قدره، ولا يجوز أيضا أن يرفع فوق منزلته فيدعى في حقه أنه يعلم الغيب، أو أنه يكشف الضر ويدفعه، فليس هذا من أفعاله صلى الله عليه وسلم ولا من خصائصه ولم يضعه الله في هذه المنزلة، وكذلك من دونه هم بشر لا يعلمون غيبا، ولا يتصرفون في ذرة من ذرات هذا الكون، فمن السخف أن يعتقد فيهم أنهم أقطاب الكون ومصرفوه، وأنهم يعلمون غيب السموات والأرض . الوقفة الثالثة : في إبطال تقسيم الدين إلى شريعة للعامة وحقيقة للخاصة، فهذا لم يأت به سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ولا علمه لصحابته، فمن أين لهم هذا التقسيم ؟!! وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس محافظة على شريعة الله عز وجل، وأشد الناس وقوفا عند حدوده سبحانه، فمن أين لهؤلاء أنهم يسوغ لهم الروغان عن شريعة رب العالمين بناء على أوهام فاسدة، يدعي أصحابها أنهم يتلقونها عن الله مباشرة فيطرحون الشرع ويضيعون الفرائض، وهل ما يسمونه إلهاما يبطل شرعه سبحانه ودينه، إن إلهاما كهذا ما هو إلا وسوسة يجب طرحها، والاستعاذة بالله منها، هذا منطق العقل والدين أما أن تبطل الشريعة بدعوى العلم الباطن فهذا سخف وجهل وسوء طوية نسأل الله السلامة والعافية. ومن الضرورى أن لا نغفل القول بأن ثمة جوانب انتقدها العلماء على الصوفية المتقدمين، كقلة الاهتمام بالعلم تعلما وتعليما، وتحريمهم الطيبات على أنفسهم من المطعم والملبس بل وحتى النساء، وقد كان النبي صلى الله وسلم يأكل اللحم ويحب الحلوى، وحُبب إليه من الدنيا الطيب والنساء، ومما يؤخذ عليهم أيضا قعود كثير منهم عن الكسب مع قلة ذات اليد مما يجعل منهم عالة على غيرهم، في جوانب أخرى انتقدها العلماء عليهم وأطال في ذكرها العلامة ابن الجوزي في تلبيس إبليس فطالعها هناك، وإنما أحببنا فقط أن نذكر بها حتى لا يقال إن كل ما كان عليه المتصوفة المتقدمون حقا وصوابا. وَسُئلَ شَيْخُ الإسـلام ـ رَحمَهُ اللَّهُ ـ عما ذكر الأستاذ القشيري في ( باب الرضا) عن الشيخ أبي سليمان أنه قال: الرضا ألاّ يسأل اللّه الجنة، ولا يستعيذ من النار، فهل هذا الكلام صحيح؟ فأجاب: الحمد للّه رب العالمين، الكلام على هذا القول من وجهين: أحدهما : من جهة ثبوته عن الشيخ. والثاني: من جهة صحته في نفسه وفساده. أما المقام الأول: فينبغي أن يعلم أن الأستاذ أبا القاسم لم يذكر هذا عن الشيخ أبي سليمان بإسناد، وإنما ذكره مرسلًا عنه، وما يذكره أبو القاسم في رسالته عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين والمشائخ وغيرهم، تارة يذكره بإسناد، وتارة يذكره مرسلًا، وكثيرًا ما يقول: وقيل كذا ثم الذي يذكره بإسناد تارة يكون إسناده صحيحًا، وتارة يكون ضعيفًا، بل موضوعًا. وما يذكره مرسلًا، ومحذوف القائل أولى، وهذا كما يوجد ذلك في مصنفات الفقهاء، فإن فيها من الأحاديث والآثار ما هو صحيح، ومنها ما هو ضعيف، ومنها ما هو موضوع. فالموجود في كتب الرقائق والتصوف من الآثار المنقولة، فيها الصحيح، وفيها الضعيف، وفيها الموضوع. وهذا الأمر متفق عليه بين جميع المسلمين لا يتنازعون أن هذه الكتب فيها هذا وفيها هذا، بل نفس الكتب المصنفة في [التفسير] فيها هذا وهذا، مع أن أهل الحديث أقرب إلى معرفة المنقولات وفي كتبهم هذا وهذا فكيف غيرهم؟! والمصنفون قد يكونون أئمة في الفقه أو التصوف أو الحديث، ويروون هذا تارة؛ لأنهم لم يعلموا أنه كذب، وهو الغالب على أهل الدين، فإنهم لا يحتجون بما يعلمون أنه كذب، وتارة يذكـرونه وإن علمـوا أنه كـذب؛ إذ قصـدهم رواية مـا روي في ذلك الباب، ورواية الأحاديث المكذوبة مع بيان كونها كذبًا جائز. وأما روايتها مع الإمساك عن ذلك رواية عمل فإنه حـرام عند العلماء، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من حدث عني حديثًا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) ـ. وقد فعل كثير من العلماء متأولين أنهم لم يكذبوا، وإنما نقلوا ما رواه غيرهم وهذا يسهل إذ رووه لتعريف أنه روى؛ لا لأجل العمل به ولا الاعتماد عليه. والمقصود هنا أن ما يوجد في الرسالة وأمثالها: من كتب الفقهاء والصوفية وأهل الحديث من المنقولات عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من السلف فيه الصحيح والضعيف والموضوع. فالصحيح: الذي قامت الدلالة على صدقه، والموضوع الذي قامت الدلالة على كذبه، والضعيف الذي رواه من لم يعلم صدقه، إما لسوء حفظه وإما لاتهامه، ولكن يمكن أن يكون صادقًا فيه؛ فإن الفاسق قد يصدق والغالط قد يحفظ. وغالب أبواب الرسالة فيها الأقسام الثلاثة. ومن ذلك: باب الرضا، فإنه ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ذاق طعم الإيمان من رضي باللّه ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا). وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه، وإن كان الأستاذ لم يذكر أن مسلمًا رواه لكنه رواه، بإسناد صحيح. وذكر في أول هذا الباب حديثًا ضعيفًا ـ بل موضوعا ـ وهو حديث جابر الطويل الذي رواه من حديث الفضل بن عيسى الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر، فهو وإن كان أول حديث ذكره في الباب فإن أحاديث الفضل بن عيسى من أوهى الأحاديث وأسقطها، ولا نزاع بين الأئمة أنه لا يعتمد عليها ولا يحتج بها؛ فإن الضعف ظاهر عليها وإن كان هو لا يتعمد الكذب، فإن كثيرًا من الفقهاء لا يحتج بحديثهم لسوء الحفظ لا لاعتماد الكذب، وهذا الرقاشي اتفقوا على ضعفه كما يعرف ذلك أئمة هذا الشأن؛ حتى قال أيوب السختياني: لو ولد أخرس لكان خيرًا له، وقال سفيان بن عيينة: لا شيء، وقال الإمام أحمد والنسائي: هو ضعيف. وقال يحيى بن معين: رجل سوء. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: منكر الحديث. وكذلك ما ذكره من الآثار؛ فإنه قد ذكر آثارًا حسنة بأسانيد حسنة مثل ما رواه عن الشيخ أبي سليمان الداراني أنه قال: إذا سلا العبد عن الشهوات فهو راض، فإن هذا رواه عن شيخه أبي عبد الرحمن السلمي بإسناده، والشيخ أبو عبد الرحمن كانت له عناية بجمع كلام هؤلاء المشائخ وحكاياتهم، وصنف في الأسماء كتاب [طبقات الصوفية] وكتاب [زهاد السلف] وغير ذلك، وصنف في الأبواب كتاب [مقامات الأولياء] وغير ذلك ومصنفاته تشتمل على الأقسام الثلاثة. وذكر عن الشيخ أبي عبد الرحمن أنه قال: سمعت النصر آبادي يقول: من أراد أن يبلغ محل الرضا فيلزم ماجعل اللّه رضاه فيه، فإن هذا الكلام في غاية الحسن، فإنه من لزم مايرضى اللّه من امتثال أوامره واجتناب نواهيه لا سيما إذا قام بواجبها ومستحبها فإن اللّه يرضى عنه، كما أن من لزم محبوبات الحق أحبه اللّه، كما قال في الحديث الصحيح الذي في البخاري: (من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة وما تقرب إلى عبدى بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته) الحديث. وذلك أن الرضا نوعان: أحدهما: الرضا بفعل ما أمر به وترك ما نهي عنه. ويتناول ما أباحه اللّه من غيرتعد إلى المحظور، كما قال: { وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ } [التوبة: 62]، وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 59] وهذا الرضا واجب؛ ولهذا ذم من تركه بقوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ. وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ}[التوبة: 58، 59]. والنوع الثاني: الرضا بالمصائب، كالفقر والمرض والذل فهذا الرضا مستحب في أحد قولي العلماء. وليس بواجب، وقد قيل: إنه واجب، والصحيح أن الواجب هو الصبر. كما قال الحسن: الرضا غريزة، ولكن الصبر معول المؤمن. وقد روى في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن استطعت أن تعمل بالرضا مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا). وأما الرضا بالكفر والفسوق والعصيان: فالذي عليه أئمة الدين أنه لا يرضى بذلك، فإن اللّه لا يرضاه كما قال: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] وقال: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 205]، وقال تعالى: {فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنْ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 96]، وقال تعالى: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93]، وقال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 28]، وقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ} [التوبة: 68]، وقال تعالى: {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} [المائدة: 80]، وقال تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [ الزخرف: 55] فإذا كان اللّه ـ سبحانه ـ لا يرضى لهم ما عملوه بل يسخطه ذلك، وهو يسخط عليهم، ويغضب عليهم، فكيف يشرع للمؤمن أن يرضى ذلك وألا يسخط ويغضب لما يسخط اللّه ويغضبه؟!. وإنما ضل هنا فريقان من الناس: قوم: من أهل الكلام المنتسبين إلى السنة في مناظرة القدرية ظنوا أن محبة الحق ورضاه وغضبه وسخطه يرجع إلى إرادته، وقد علموا أنه مريد لجميع الكائنات خلافًا للقدرية. وقالوا: هو أيضا محب لها مريد لها، ثم أخذوا يحرفون الكلم عن مواضعه، فقالوا: لا يحب الفساد، بمعنى لا يريد الفساد: أي لا يريده للمؤمنين، ولا يرضى لعباده الكفر: أي لا يريده لعباده المؤمنين. وهذا غلط عظيم؛ فإن هذا عندهم بمنزلة أن يقال: لا يحب الإيمان ولا يرضى لعباده الإيمان: أي لا يريده للكافرين، ولا يرضاه للكافرين، وقد اتفق أهل الإسلام على أن ما أمر اللّه به فإنه يكون مستحبًا يحبه. ثم قد يكون مع ذلك واجبًا، وقد يكون مستحبًا ليس بواجب سواء فعل أو لم يفعل. والكلام على هذا مبسوط في غير هذا الموضع. والفريق الثاني: من غالطي المتصوفة شربوا من هذه العين: فشهدوا أن اللّه رب الكائنات جميعها، وعلموا أنه قدر على كل شيء وشاءه، وظنوا أنهم لا يكونون راضين حتى يرضوا بكل ما يقدره ويقضيه من الكفر والفسوق والعصيان، حتى قال بعضهم: المحبة نار تحرق من القلب كل ما سوى مراد المحبوب. قالوا: والكون كله مراد المحبوب. وضل هؤلاء ضلالًا عظيمًا، حيث لم يفرقوا بين الإرادة الدينية والكونية، والإذن الكوني والديني، والأمر الكوني والديني، والبعث الكوني والديني، والإرسال الكوني والديني. كما بسطناه في غير هذا الموضع. وهؤلاء يؤول الأمر بهم إلى ألا يفرقوا بين المأمور والمحظور وأولياء اللّه وأعدائه، والأنبياء والمتقين. ويجعلون الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض، ويجعلون المتقين كالفجار، ويجعلون المسلمين كالمجرمين، ويعطلون الأمر والنهي، والوعد والوعيد، والشرائع وربما سموا هذا: حقيقة، ولعمري إنه حقيقة كونية، لكن هذه الحقيقة الكونية قد عرفها عباد الأصنام، كما قال: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزمر: 38]، وقال تعالى: {قُلْ لِمَنْ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} الآيات [المؤمنون: 84، 85] فالمشركون الذين يعبدون الأصنام كانوا مقرين بأن اللّه خالق كل شيء وربه ومليكه، فمن كان هذا منتهى تحقيقه كان أقرب أن يكون كعباد الأصنام. والمؤمن إنما فارق الكفر بالإيمان باللّه وبرسله، وبتصديقهم فيما أخبروا، وطاعتهم فيما أمروا، واتباع ما يرضاه اللّه، ويحبه دون ما يقدر ويقضيه من الكفر والفسوق والعصيان، ولكن يرضى بما أصابه من المصائب، لا بما فعله من المعائب. فهو من الذنوب يستغفر. وعلى المصائب يصبر، فهو كما قال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ}[غافر: 55] فيجمع بين طاعة الأمر والصبر على المصائب. كما قال تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران: 120]، وقال تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}[آل عمران: 186]، وقال يوسف: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 90]. والمقصود هنا: أن ما ذكره القشيري عن النصر آبادي من أحسن الكلام حيث قال: من أراد أن يبلغ محل الرضا فليلزم ما جعل اللّه رضاه فيه، وكذلك قول الشيخ أبي سليمان: إذا سلا العبد عن الشهوات فهو راض؛ وذلك أن العبد إنما يمنعه من الرضا والقناعة طلب نفسه لفضول شهواتها، فإذا لم يحصل سخط، فإذا سلا عن شهوات نفسه رضي بما قسم اللّه له من الرزق، وكذلك ما ذكره عن الفضيل بن عياض أنه قال لبشر الحافي: الرضا أفضل من الزهد في الدنيا؛ لأن الراضي لا يتمنى فوق منزلته، كلام حسن. لكن أشك في سماع بشر الحافي من الفضيل. وكذلك ما ذكره معلقًا قال: قال الشبلي بين يدي الجنيد: لاحول ولا قوة إلا باللّه. فقال الجنيد: قولك ذا ضيق صدر، وضيق الصدر لترك الرضا بالقضاء. فإن هذا من أحسن الكلام. وكان الجنيد ـ رضي اللّه عنه ـ سيد الطائفة، ومن أحسنهم تعليمًا وتأديبًا وتقويمًا ـ وذلك أن هذه الكلمة كلمة استعانة؛ لا كلـمة استرجاع، وكثير من الناس يقولها عند المصائب بمنزلة الاسترجاع، ويقولها جزعًا لا صبرًا. فالجنيد أنكر على الشبلي حاله في سبب قوله لها، إذ كانت حالًا ينافى الرضا، ولو قالها على الوجه المشروع لم ينكر عليه. وفيما ذكره آثار ضعيفة مثل ما ذكره معلقًا. قال: وقيل: قال موسى: (إلهي، دلني على عمل إذا عملته رضيت عني. فقال: إنك لا تطيق ذلك، فخر موسى ساجدًا متضرعًا. فأوحى اللّه إليه: يابن عمران، رضائي في رضاك عني)، فهذه الحكاية الإسرائيلية فيها نظر؛ فإنه قد يقال: لا يصلح أن يحكي مثلها عن موسى بن عمران. ومعلوم أن هذه الإسرائيليات ليس لها إسناد، ولا يقوم بها حجة في شيء من الدين، إلا إذا كانت منقولة لنا نقلًا صحيحًا، مثل ما ثبت عن نبينا أنه حدثنا به عن بني إسرائيل، ولكن منه ما يعلم كذبه مثل هذه؛ فإن موسى من أعظم أولي العزم، وأكابر المسلمين؛ فكيف يقال: إنه لا يطيق أن يعمل ما يرضى اللّه به عنه؟! واللّه تعالى راض عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان. أفلا يرضى عن موسى بن عمران كليم الرحمن؟! وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ. جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}[البينة: 7، 8] ومعلوم أن موسى بن عمران ـ عليه السلام ـ من أفضل الذين آمنوا وعملوا الصالحات. ثم إن اللّه خص موسى بمزية فوق الرضا، حيث قال: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39]. ثم إن قوله له في الخطاب: يابن عمران، مخالف لماذكره اللّه من خطابه في القرآن حيث قال: يا موسى، وذلك الخطاب فيه نوع غض منه كما يظهر. ومثل ما ذكر أنه قيل: كتب عمر بن الخطاب ـ رضي اللّه عنه ـ إلى أبي موسى الأشعري أما بعد: فإن الخير كله في الرضا فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر. فهذا الكلام كلام حسن. وإن لم يعلم إسناده. وإذا تبين أن فيما ذكره مسندًا ومرسلًا ومعلقًا ما هو صحيح وغيره، فهذه الكلمة لم يذكرها عن أبي سليمان إلا مرسلة. وبمثل ذلك لا تثبت عن أبي سليمان باتفاق الناس؛ فإنه وإن قال بعض الناس: إن المرسل حجة، فهذا لم يعلم أن المرسل هو مثل الضعيف وغير الضعيف. فأما إذا عرف ذلك فلا يبقى حجة باتفاق العلماء. كمن علم أنه تارة يحفظ الإسناد وتارة يغلط فيه. والكتب المسندة في أخبار هؤلاء المشائخ وكلامهم مثل كتاب "حلية الأولياء" لأبي نعيم، و"طبقات الصوفية" لأبي عبد الرحمن، و [صفوة الصفوة] لابن الجوزي. وأمثال ذلك لم يذكروا فيها هذه الكلمة عن الشيخ أبي سليمان. ألا ترى الذي رواه عنه مسندًا حيث قال: قال لأحمد بن أبي الحواري: يا أحمد، لقد أوتيت من الرضا نصيبًا لو ألقاني في النار لكنت بذلك راضيًا. فهذا الكلام مأثور عن أبي سليمان بالإسناد؛ ولهذا أسنده عنه القشيري من طريق شيخه أبي عبد الرحمن، بخلاف تلك الكلمة فإنها لم تسند عنه. فلا أصل لها عن الشيخ أبي سليمان. ثم إن القشيري قرن هذه الكلمة الثانية عن أبي سليمان بكلمة أحسن منها فإنه قبل أن يرويها قال: وسئل أبو عثمان الحيري النيسابوري عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أسألك الرضا بعد القضاء)، فقال: لأن الرضا بعد القضاء هوالرضا. فهذا الذي قاله الشيخ أبوعثمان كلام حسن سديد. ثم أسند بعد هذا عن الشيخ أبي سليمان أنه قال: أرجو أن أكون قد عرفت طرفًا من الرضا. لو أنه أدخلني النار لكنت بذلك راضيًا. فتبين بذلك أن ما قاله أبو سليمان ليس هو رضا. وإنما هو عزم على الرضا، وإنما الرضا ما يكون بعد القضاء، وإن كان هذا عزمًا فالعزم قد يدوم، وقد ينفسخ، وما أكثر انفساخ العزائم خصوصًا عزائم الصوفية؛ ولهذا قيل لبعضهم: بماذا عرفت ربك ؟ قال: بفسخ العزائم ونقض الهمم. وقد قال تعالى لمن هو أفضل من هؤلاء المشائخ: {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَتَمَنَّوْن الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [آل عمران: 143]، وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ}[الصف: 2-4] وفي الترمذي أن بعض الصحابة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لو علمنا أي العمل أحب إلى اللّه لعملناه فأنزل اللّه تعالى هذه الآية {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ}الآية [النساء: 77]. فهؤلاء الذين كانوا قد عزموا على الجهاد وأحبوه لما ابتلوا به كرهوه وفروا منه، وأين ألم الجهاد من ألم النار؟ وعذاب اللّه الذي لا طاقة لأحد به، ومثل هذا ما يذكرونه عن سمنون المحب أنه كان يقول: وليس لي في سواك حظ ** فكيفما شئت فاختبرني فأخذه العسر من ساعته: أي حصر بوله؛ فكان يدور على المكاتب ويفرق الجوز على الصبيان ويقول: ادعوا لعمكم الكذاب. وحكى أبو نعيم الأصبهاني عن أبي بكر الواسطي أنه قال سمنون: يارب، قد رضيت بكل ما تقضيه عليّ، فاحتبس بوله أربعة عشر يومًا، فكان يتلوى كما تتلوى الحية، يتلوى يمينًا وشمالًا، فلما أطلق بوله، قال: ربي قد تبت إليك. قال أبو نعيم: فهذا الرضا الذي ادعى سمنون ظهر غلطه فيه بأدني بلوي، مع أن سمنونا هذا كان يضرب به المثل، وله في المحبة مقام مشهور، حتى روى عن إبراهيم بن فاتك أنه قال: رأيت سمنونًا يتكلم على الناس في المسجد الحرام، فجاء طائر صغير فلم يزل يدنو منه حتى جلس على يده، ثم لم يزل يضرب بمنقاره الأرض حتى سقط منه دم؛ ومات الطائر. وقال: رأيته يومًا يتكلم في المحبة فاصطفقت قناديل المسجد وكسر بعضها بعضًا. وقد ذكر القشيري في (باب الرضا) عن رويم المقري ـ رفيق سمنون ـ حكاية تناسب هذا حيث قال: قال رويم: إن الراضي لو جعل جهنم عن يمينه ما سأل اللّه أن يحولها عن يساره، فهذا يشبه قول سمنون: فكيف ما شئت فامتحني. وإذا لم يطق الصبر على عسر البول، أفيطيق أن تكون النار عن يمينه ؟ والفضيل بن عياض كان أعلى طبقة من هؤلاء وابتلى بعسر البول فغلبه الألم حتى قال: بحبي لك ألا فرجت عني؛ ففرج عنه. ورويم ـ وإن كان من رفقاء الجنيد ـ فليس هو عندهم من هذه الطبقة، بل الصوفية يقولون: إنه رجع إلى الدنيا وترك التصوف؛ حتى روى عن جعفر الخلدي صاحب الجنيد أنه قال: من أراد أن يستكتم سرًا فليفعل. كما فعل رويم. كتم حب الدنيا أربعين سنة فقيل: وكيف يتصور ذلك؟ قال: ولي إسماعيل بن إسحاق القاضي قضاء بغداد وكان بينهما مودة أكيدة، فجذبه إليه، وجعله وكيلًا على بابه فترك لبس التصوف ولبس الخز والقصب والديبقي وأكل الطيبات، وبنى الدور، وإذا هو كان يكتم حب الدنيا مالم يجدها، فلما وجدها أظهر ماكان يكتم من حبها. هذا مع أنه ـ رحمه اللّه ـ كان له من العبادات ما هو معروف وكان على مذهب داود. وهذه الكلمات التي تصدر عن صاحب حال لم يفكر في لوازم أقواله وعواقبها لا تجعل طريقة ولا تتخذ سبيلًا؛ ولكن قد يستدل بها على ما لصاحبها من الرضا والمحبة، ونحو ذلك، وما معه من التقصير في معرفة حقوق الطريق، وما يقدر عليه من التقوى والصبر وما لا يقدر عليه من التقوى والصبر، والرسل ـ صلوات اللّه عليهم ـ أعلم بطريق سبيل اللّه وأهدى وأنصح، فمن خرج عن سنتهم وسبيلهم كان منقوصًا مخطئًا محرومًا، وإن لم يكن عاصيًا أو فاسقًا أو كافرًا. ويشبه هذا الأعرابي الذي دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو مريض كالفرخ فقال: (هل كنت تدعو اللّه بشيء، قال: كنت أقول: اللّهم ما كنت معذبني به في الآخرة فاجعله في الدنيا، فقال: سبحان اللّه لا تستطيعه ولا تطيقه، هلا قلت: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار) فهذا أيضًا حمله خوفه من عذاب النار، ومحبته لسلامة عاقبته على أن يطلب تعجيل ذلك في الدنيا، وكان مخطئا في ذلك غالطًا، والخطأ والغلط مع حسن القصـد وسلامته، وصلاح الرجل وفضله ودينه وزهـده وورعـه وكراماته كثير جدًا، فليس من شرط ولي اللّه أن يكـون معصومًا مـن الخطأ والغلـط؛ بل ولا من الذنوب، وأفضل أولياء اللّه بعد الرسل أبو بكر الصديق ـ رضي اللّه عنه ـ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له لما عبر الرؤيا: (أصبت بعضًا وأخطأت بعضا). ويشبه ـ واللّه أعلم ـ أن أبا سليمان لما قال هذه الكلمة ـ: لو ألقاني في النار لكنت بذلك راضيًا ـ أن يكون بعض الناس حكاه بما فهمه من المعنى أنه قال: الرضا ألا تسأل اللّه الجنة، ولا تستعيذه من النار. وتلك الكلمة التي قالها أبو سليمان، مع أنها لا تدل على رضاه بذلك، ولكن تدل على عزمه بالرضا بذلك، فنحن نعلم أن هذا العزم لا يستمر بل ينفسخ، وإن هذه الكلمة كان تركها أحسن من قولها؛ وأنها مستدركة، كما استدركت دعوى سمنون ورويم وغير ذلك؛ فإن بين هذه الكلمة وتلك فرقًا عظيمًا. فإن تلك الكلمة مضمونها: أن من سأل اللّه الجنة، واستعاذ من النار، لا يكون راضيًا. وفرق بين من يقول: أنا إذا فعل كذا كنت راضيًا، وبين من يقول: لا يكون راضيًا إلا من لا يطلب خيرًا، ولا يهرب من شر؛ وبهذا وغيره يعلم أن الشيخ أبا سليمان كان أجل من أن يقول مثل هذا الكلام، فإن الشيخ أبا سليمان من أجلاء المشائخ، وساداتهم ومن أتبعهم للشريعة حتى إنه قال: إنه ليمر بقلبي النكتة من نكت القوم، فلا أقبلها إلا بشاهدين: الكتاب والسنة. فمن لا يقبل نكت قلبه إلا بشاهدين، يقول هذا مثل الكلام؟! وقال الشيخ أبو سليمان أيضًا: ليس لمن ألهم شيئًا من الخير أن يفعله، حتى يسمع فيه بأثر فإذا سمع فيه بأثر كان نورًا على نور؛ بل صاحبه أحمد بن أبي الحواري كان من أتبع المشائخ للسنة، فكيف أبو سليمان؟!. وتمام تزكية أبي سليمان من هذا الكلام تظهر بالكلام في المقام الثاني وهو قول القائل كائنًا من كان: الرضا ألا تسأل اللّه الجنة، ولا تستعيذه من النار. ونقدم قبل ذلك مقدمة يتبين بها أصل ما وقع في مثل هذه الكلمات من الاشتباه والاضطراب، وذلك أن قومًا كثيرًا من الناس، من المتفقهة والمتصوفة والمتكلمة، وغيرهم، ظنوا أن الجنة التنعم بالمخلوق من أكل وشرب ونكاح ولباس، وسماع أصوات طيبة، وشم روائح طيبة ولم يدخلوا في مسمى الجنة نعيمًا غير ذلك. ثم صاروا ضربين: الضرب الأول : من أنكروا أن يكون المؤمنون يرون ربهم. كما ذهب إلى ذلك الجهمية من المعتزلة وغيرهم. ومنهم من أقر بالرؤية، إما الرؤية التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، وإما برؤية فسروها بزيادة كشف أو علم، أو جعلها بحاسة سادسة، ونحو ذلك ًاالتي ذهب إليها ضرار بن عمرو وطوائف من أهل الكلام المنتسبين إلى نصر أهل السنة في مسألة الرؤية، وإن كان ما يثبتونه من جنس ما تنفيه المعتزلة والضرارية. والنزاع بينهم لفظي، ونزاعهم مع أهل السنة معنوي؛ ولهذا كان بشر وأمثاله يفسرون الرؤية بنحو من تفسير هؤلاء. والمقصود هنا أن مثبتة الرؤية منهم من أنكر أن يكون المؤمن ينعم بنفس رؤيته ربه، قالوا: لأنه لا مناسبة بين المحدث والقديم، كما ذكر ذلك الأستاذ أبو المعالى الجويني في [الرسالة النظامية]، وكما ذكره أبو الوفاء بن عقيل في بعض كتبه، ونقلوا عن ابن عقيل أنه سمع رجلا ً يقول: أسألك لذة النظر إلى وجهك. فقال: يا هذا، هب أن له وجهًا، أله وجه يتلذذ بالنظر إليه؟! وذكر أبو المعالي أن اللّه يخلق لهم نعيمًا ببعض المخلوقات مقارنًا للرؤية، فأما النعيم بنفس الرؤية فأنكـره، وجعل هذا من أسرار التوحيد. وأكثر مثبتي الرؤية يثبتون تنعم المؤمنين برؤية ربهم، وهو مذهب سلف الأمة وأئمتها، ومشائخ الطريق، كما في الحديث الذي في النسائي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني إذا كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي، اللّهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، وأسألك الشوق إلى لقائك من غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللّهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين). وفي صحيح مسلم وغيره عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد، يا أهل الجنة، إن لكم عند اللّه موعدًا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: ما هو ؟ ألم يبيض وجوهنا؟ ويثقل موازيننا؟ ويدخلنا الجنة، ويجرنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب؛ فينظرون إليه فما أعطاهم شيئًا أحب إليهم من النظر إليه). وكلما كان الشيء أحب كانت اللذة بنيله أعظم، وهذا متفق عليه بين السلف والأئمة ومشائخ الطريق، كما روي عن الحسن البصري أنه قال: لو علم العابدون بأنهم لا يرون ربهم في الآخرة لذابت نفوسهم في الدنيا شوقًا إليه، وكلامهم في ذلك كثير. ثم هؤلاء الذين وافقوا السلف والأئمة والمشائخ على التنعم بالنظر إلى اللّه تعالى، تنازعوا في مسألة المحبة التي هـي أصل ذلك؛ فذهب طوائف من المتكلمين والفقهاء إلى أن اللّه لا يُحَبُّ نَفْسُهُ، وإنما المحبة محبة طاعته وعبادته؛ وقالوا: هو أيضًا لا يحب عباده المؤمنين؛ وإنما محبته إرادته للإحسان إليهم وولايتهم. ودخل في هذا القول من انتسب إلى نصر السنة من أهل الكـلام، حتى وقع فيه طوائف من أصحاب مالك والشافعي وأحمد: كالقاضي أبي بكـر والقاضي أبي يعلى وأبي المعالي الجويني وأمثال هؤلاء. وهذا في الحقيقة شعبة من التجهم والاعتزال؛ فإن أول من أنكر المحبة في الإسلام الجعد بن درهم، أستاذ الجهم بن صفوان؛ فضحى به خالد بن عبد اللّه القسري. وقال: أيها الناس، ضحوا تقبل اللّه ضحاياكم، فإني مضح بالجعد بن درهم، فإنه زعم أن اللّه لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا ثم نزل فذبحه. والذي دل عليه الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها ومشائخ الطريق: أن اللّه يحب ويحب. ولهذا وافقهم على ذلك من تصوف من أهل الكلام: كأبي القاسم القشيري؛ وأبي حامد الغزالي، وأمثالهما. ونصر ذلك أبو حامد في (الإحياء) وغيره. وكذلك أبو القاسم ذكر ذلك في (الرسالة) على طريق الصوفية كما في كتاب أبي طالب المسمى بـ (قوت القلوب) وأبو حامد مع كونه تابع في ذلك الصوفية، استند في ذلك لما وجده من كتب الفلاسفة من إثبات نحو ذلك حيث قالوا: يعشق ويعشق. وقد بسط الكلام على هذه المسألة العظيمة في القواعد الكبار بما ليس هذا موضعه. وقد قال تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54]، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة: 165]، وقال: {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 24]، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان اللهّّ ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا للّه، ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه اللّه منه كما يكره أن يلقى في النار). والمقصود هنـا أن هؤلاء المتجهمة من المعتزلة ومن وافقهم ـ الذين ينكرون حقيقة المحبة ـ يلزمهم أن ينكروا التلذذ بالنظر إليه؛ ولهذا ليس في الحقيقة عندهم إلا التنعم بالأكل والشرب، ونحو ذلك. وهذا القول باطل بالكتاب والسنة واتفاق سلف الأمة ومشائخها، فهذا أحد الحزبين الغالطين. والضرب الثاني: طوائف من المتصوفة والمتفقرة والمتبتلة: وافقوا هؤلاء على أن الجنة ليست إلا هذه الأمور التي يتنعم بها المخلوق؛ ولكن وافقوا السلف والأئمة على إثبات رؤية اللّه والتنعم بالنظر إليه، وأصابوا في ذلك وجعلوا يطلبون هذا النعيم، وتسمو إليه همتهم، ويخافون فوته، وصار أحدهم يقول: ما عبدتك شوقًا إلى جنتك، أو خوفًا من نارك، ولكن لأنظر إليك وإجلالًا لك، وأمثال هذه الكلمات. مقصودهم بذلك: هو أعلى من الأكل والشرب والتمتع بالمخلوق، لكن غلطوا في إخراج ذلك من الجنة. وقد يغلطون أيضًا في ظنهم أنهم يعبدون اللّه بلا حظ ولا إرادة، وإن كل ما يطلب منه فهو حظ النفس، وتوهموا أن البشر يعمل بلا إرادة ولا مطلوب ولا محبوب، وهو سوء معرفة بحقيقة الإيمان والدين والآخرة. وسبب ذلك أن همة أحدهم المتعلقة بمطلوبه ومحبوبه ومعبوده تفنيه عن نفسه، حتى لا يشعر بنفسه وإرادتها، فيظن أنه يفعل لغير مراده، والذي طلب وعلق به همته غاية مراده ومطلوبه ومحبوبه، وهذا كحال كثير من الصالحين والصادقين، وأرباب الأحوال والمقامات يكون لأحدهم وجد صحيح، وذوق سليم، لكن ليس له عبارة تبين كلامه، فيقع في كلامه غلط وسوء أدب، مع صحة مقصوده؛ وإن كان من الناس من يقع منه في مراده واعتقاده. فهؤلاء الذين قالوا مثل هذا الكلام، إذا عنوا به طلب رؤية اللّه تعالى أصابوا في ذلك، لكن أخطؤوا من جهة أنهم جعلوا ذلك خارجًا عن الجنة، فأسقطوا حرمة اسم الجنة، ولزم من ذلك أمور منكرة؛ نظير ما ذكر عن الشبلي ـ رحمه اللّه ـ أنه سمع قارئًا يقرأ: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} [آل عمران: 152]. فصرخ وقال: أين مريد اللّه؟ فيحمد منه كونه أراد اللّه؛ ولكن غلط في ظنه أن الذين أرادوا الآخرة ما أرادوا اللّه؛ وهذه الآية في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه بأحد، وهم أفضل الخلق، فإن لم يريدوا اللّه، أفيريد اللّه من هو دونهم. كالشبلي، وأمثاله؟! ومثل ذلك ما أعرفه عن بعض المشائخ أنه سأل مرة عن قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [التوبة: 111] قال: فإذا كانت الأنفس والأموال في ثمن الجنة، فالرؤية بم تنال ؟ فأجابه مجيب بما يشبه هذا السؤال. والواجب أن يعلم أن كل ما أعده اللّه للأولياء من نعيم، بالنظر إليه وما سوى ذلك، هو في الجنة، كما أن كل ما وعد به أعداءه هو في النار. وقد قال تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17]، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (يقول اللّه أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر بَلْهُ ما أطلعتهم عليه) وإذا علم أن جميع ذلك داخل في الجنة، فالناس في الجنة على درجات متفاوتة، كما قال: {انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} [الإسراء: 21] وكل مطلوب للعبد بعبادة أو دعاء أو غيرذلك من مطالب الآخرة هو في الجنة. وطلب الجنة والاستعاذة من النار طريق أنبياء اللّه ورسله، وجميع أوليائه السابقين المقربين، وأصحاب اليمين. كما في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل بعض أصحابه: (كيف تقول في دعائك؟) قال: أقول: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار؛ أما إني لا أحسن دندنتك، ولا دندنة معاذ. فقال: (حولهما ندندن) فقد أخبر أنه هو صلى الله عليه وسلم ومعاذ ـ وهو أفضل الأئمة الراتبين بالمدينة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ـ إنما يدندنون حول الجنة، أفيكون قول أحد فوق قول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ومعاذ، ومن يصلي خلفهما من المهاجرين والأنصار؟! ولو طلب هذا العبد ما طلب كان في الجنة. وأهل الجنة نوعان: سابقون مقربون، وأبرار أصحاب يمين. قال تعالى: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ. كِتَابٌ مَرْقُومٌ. يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ. إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ. عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ. تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ. يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ. خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ. وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ. عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين: 18-28] قال ابن عباس: تمزج لأصحاب اليمين مزجًا ويشربها المقربون صرفًا. وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي مرة صلى اللّه عليه عشرًا، ثم سلوا اللّه لي الوسيلة، فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللّه، وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد، فمن سأل اللّه لي الوسيلة، حلت عليه شفاعتي يوم القيامة)، فقد أخبر أن الوسيلة ـ التي لا تصلح إلا لعبد واحد من عباد اللّه ورجاء أن يكون هو ذلك العبد ـ هي درجة في الجنة، فهل بقى بعد الوسيلة شيء أعلي منها يكون خارجًا عن الجنة يصلح للمخلوقين؟! وثبت في الصحيح ـ أيضًا ـ في حديث الملائكة الذين يلتمسون الناس في مجالس الذكر قال: (فيقولون للرب تبارك وتعالى: وجدناهم يسبحونك ويحمدونك ويكبرونك). قال: (فيقول: وما يطلبون؟ قالوا: يطلبون الجنة). قال: (فيقول: وهل رأوها؟) قال: (فيقولون: لا)، قال: (فيقول: فكيف لو رأوها؟!) قال: (فيقولون: لو رأوها لكانوا أشد لها طلبًا). قال: (ومم يستعيذون؟!) قالوا: (يستعيذون من النار). قال: (فيقول: وهل رأوها؟!) قال: (فيقولون: لا). قال: (فيقول: فكيف لو رأوها ؟) قالوا: (لو رأوها لكانوا أشد منها استعاذة). قال: (فيقول: أشهدكم أني أعطيتهم ما يطلبون، وأعذتهم مما يستعيذون) ـ أو كما قال ـ قال: (فيقولون: فيهم فلان الخطاء جاء لحاجة فجلس معهم)، قال: (فيقول: هم القوم لايشقى بهم جليسهم). فهؤلاء الذين هم من أفضل أولياء اللّه كان مطلوبهم الجنة، ومهربهم من النار. والنبي صلى الله عليه وسلم لمّا بايع الأنصار ليلة العقبة، وكان الذين بايعوه من أفضل السابقين الأولين الذين هم أفضل من هؤلاء المشائخ كلهم، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: اشترط لربك ولنفسك ولأصحابك قال: (أشترط لنفسي أن تنصروني مما تنصرون منه أنفسكم وأهليكم، وأشترط لأصحابي أن تواسوهم). قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال: (لكم الجنة). قالوا: مد يدك فواللّه لا نقيلك، ولا نستقيلك. وقد قالوا له في أثناء البيعة: إن بيننا وبين القوم حبالًا وعهودًا وإنا ناقضوها. فهؤلاء الذين بايعوه من أعظم خلق اللّه محبة للّه ورسوله، وبذلًا لنفوسهم وأموالهم في رضا اللّه ورسوله، على وجه لا يلحقهم فيه أحد من هؤلاء المتأخرين، قد كان غاية ما طلبوه بذلك الجنة، فلو كان هناك مطلوب أعلى من ذلك لطلبوه، ولكن علموا أن في الجنة كل محبوب ومطلوب؛ بل وفي الجنة ما لا تشعر به النفوس لتطلبه، فإن الطلب والحب والإرادة فرع عن الشعور والإحساس والتصور، فما لا يتصوره الإنسان ولا يحسه ولا يشعر به يمتنع أن يطلبه ويحبه ويريده فالجنة فيها هذا وهذا. كما قال تعالى: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق: 35]، وقال: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ} [الزخرف: 71] ففيها ما يشتهون، وفيها مزيد على ذلك، وهو مالم يبلغه علمهم ليشتهوه. كماقال صلى الله عليه وسلم: (مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) وهذا باب واسع. فإذا عرفت هذه المقدمة، فقول القائل: الرضا ألا تسأل اللّه الجنة، ولا تستعيذه من النار، إن أراد بذلك ألا تسأل اللّه ما هو داخل في مسمى الجنة الشرعية، فلا تسأله النظر إليه، ولا غير ذلك مما هو مطلوب جميع الأنبياء والأولياء، وإنك لا تستعيذ به من احتجابه عنك، ولا من تعذيبك في النار. فهذا الكلام مع كونه مخالفًا لجميع الأنبياء والمرسلين، وسائر المؤمنين، فهو متناقض في نفسه، فاسد في صريح العقول، وذلك أن الرضا الذي لا يسأل، إنما لا يسأله لرضاه عن اللّه. ورضاه عنه إنما هو بعد معرفته به، ومحبته له، وإذا لم يبق معه رضا عن اللّه ولا محبة للّه فكأنه قال: يرضى ألا يرضى وهذا جمع بين النقيضين. ولا ريب أنه كلام من لم يتصور ما يقول، ولا عقله، يوضح ذلك أن الراضي إنما يحمله على احتمال المكاره والآلام ما يجده من لذة الرضا وحلاوته، فإذا فقد تلك الحلاوة واللذة امتنع أن يتحمل ألمًا ومرارة، فكيف يتصور أن يكون راضيًا، وليس معه من حلاوة الرضا ما يحمل به مرارة المكاره؟ وإنما هذا من جنس كلام السكران والفاني الذي وجد في نفسه حلاوة الرضا، فظن أن هذا يبقى معه على أي حال كان، وهذا غلط عظيم منه: كغلط سمنون كما تقدم. وإن أراد بذلك ألا يسأل التمتع بالمخلوق، بل يسأل ما هو أعلى من ذلك؛ فقد غلط من وجهين: من جهة أنه لم يجعل ذلك المطلوب من الجنة وهو أعلى نعيم الجنة. ومن جهة أنه ـ أيضًا ـ أثبت أنه طالب مع كونه راضيًا، فإذا كان الرضا لا ينافى هذا الطلب، فلا ينافي طلبًا آخر إذا كان محتاجًا إلى مطلوبه؛ ومعلوم أن تمتعه بالنظر لا يتم إلا بسلامته من النار، وبتنعمه من الجنة بما هو دون النظر، وما لا يتم المطلوب إلا به فهو مطلوب؛ فيكون طلبه للنظر طلبًا للوازمه التي منها النجاة من النار، فيكون رضاه لا ينافي طلب حصول المنفعة ودفع المضرة عنه. ولا طلب حصول الجنة ودفع النار ولا غيرهما مما هو من لوازم النظر، فتبين تناقض قوله. وأيضًا فإذا لم يسأل اللّه الجنة، ولم يستعذ به من النار، فإما أن يطلب من اللّه ما هو دون ذلك مما يحتاج إليه من طلب منفعة ودفع مضرة. وإما ألا يطلبه، فإن طلب ما هو دون ذلك واستعاذ مما هو دون ذلك فطلبه للجنة أولى، واستعاذته من النار أولى. وإن كان الرضا ألا يطلب شيئًا قط، ولو كان مضطرًا إليه، ولا يستعيذ من شيء قط وإن كان مضرًا، فلا يخلو: إما أن يكون ملتفتًا بقلبه إلى اللّه في أن يفعل به ذلك، وإما أن يكون معرضًا عن ذلك، فإن التفت بقلبه إلى اللّه فهو طالب مستعيذ بحاله، ولا فرق بين الطلب بالحال والقال، وهو بهما أكمل وأتم فلا يعدل عنه. وإن كان معرضًا عن جميع ذلك، فمن المعلوم أنه لا يحيا ويبقى إلا بما يقيم حياته، ويدفع مضاره بذلك، والذي به يحيا من المنافع ودفع المضار، إما أن يحبه ويطلبه ويريده من أحد، أو لا يحبه ولا يطلبه ولا يريده. فإن أحبه وطلبه وأراده من غير اللّه كان مشركًا مذمومًا، فضلا عن أن يكون محمودًا. وإن قال: لا أحبه وأطلبه وأريده لا من اللّه ولا من خلقه. قيل: هذا ممتنع في الحي، فإن الحي ممتنع عليه ألا يحب ما به يبقى، وهذا أمر معلوم بالحس، ومن كان بهذه المثابة امتنع أن يوصف بالرضا، فإن الراضي موصوف بحب وإرادة خاصة، إذ الرضا مستلزم لذلك. فكيف يسلب عنه ذلك كله؟ فهذا وأمثاله مما يبين فساد هذا الكلام. وأما في سبيل اللّه وطريقه ودينه فمن وجوه: أحدها أن يقال: الراضي لابد أن يفعل ما يرضاه اللّه، وإلا فكيف يكون راضيًا عن اللّه من لا يفعل ما يرضاه اللّه؟ وكيف يسوغ رضا ما يكرهه اللّه ويسخطه ويذمه، وينهي عنه. وبيان هذا: أن الرضا المحمود إما أن يكون اللّه يحبه ويرضاه، وإما ألا يحبه ويرضاه، فإن لم يكن يحبه ويرضاه لم يكن هذا الرضا مأمورًا به، لا أمر إيجاب ولا أمر استحباب؛ فإن من الرضا ما هو كفر، كرضا الكفار بالشرك، وقتل الأنبياء وتكذيبهم، ورضاهم بما يسخطه اللّه ويكرهه. قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 28]، فمن اتبع مـا أسخط اللّه برضاه وعمله فقد أسخط اللّه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الخطيئة إذا عملت في الأرض كان من غاب عنها ورضيها كمن حضرها، ومن شهدها وسخطها كان كمن غاب عنها وأنكرها)، وقال صلى الله عليه وسلم: (سيكون بعدي أمراء تعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم ولكن من رضى وتابع هلك). وقال تعالى: {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنْ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 96] فرضانا عن القوم الفاسقين ليس مما يحبه اللّه ويرضاه، وهو لا يرضى عنهم. وقال تعالى: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} [التوبة: 38] فهذا رضا قد ذمه اللّه. وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} [يونس: 7] فهذا أيضًا رضا مذموم، وسوى هذا، وهذا كثير. فمن رضى بكفره وكفر غيره وفسقه وفسق غيره ومعاصيه ومعاصي غيره فليس هو متبعًا لرضا اللّه ولا هو مؤمن باللّه. بل هو مسخط لربه، وربه غضبان عليه، لاعن له، ذام له، متوعد له بالعقاب. وطريق اللّه التي يأمر بها المشائخ المهتدون: إنما هي الأمر بطاعة اللّه والنهي عن معصيته. فمن أمر أو استحب أو مدح الرضا الذي يكرهه اللّه ويذمه وينهى عنه ويعاقب أصحابه فهو عدو للّه لا ولى للّه وهو يصد عن سبيل اللّه وطريقه، ليس بسالك لطريقه وسبيله. وإذا كان الرضا الموجود في بني آدم منه ما يحبه اللّه، ومنه ما يكرهه ويسخطه، ومنه ما هو مباح لا من هذا ولا من هذا، كسائر أعمال القلوب من الحب والبغض وغير ذلك، كلها تنقسم إلى محبوب للّه ومكروه للّه مباح. فإذا كان الأمر كذلك فالراضي الذي لا يسأل اللّه الجنة ولا يستعيذه من النار يقال له: سؤال اللّه الجنة واستعاذته من النار إما أن تكون واجبة، وإما أن تكون مستحبة، وإما أن تكون مباحة، وإما أن تكون مكروهة، ولا يقول مسلم: إنها محرمة ولامكروهة، وليست أيضًا مباحة مستوية الطرفين. ولو قيل: إنها كذلك ففعل المباح المستوى الطرفين لا ينافي الرضا؛ إذ ليس من شرط الراضي ألا يأكل ولا يشرب ولا يلبس ولا يفعل أمثال هذه الأمور، فإذا كان ما يفعله من هذه الأمور لا ينافي رضاه، أينافي رضاه دعاء وسؤال هو مباح؟! وإذا كان السؤال والدعاء كذلك واجبا أو مستحبا فمعلوم أن اللّه يرضى بفعل الواجبات والمستحبات، فكيف يكون الراضي الذي من أولياء اللّه لا يفعل ما يرضاه ويحبه؛ بل يفعل ما يسخطه ويكرهه وهذه صفة أعداء اللّه لا أولياء اللّه. والقشيري قد ذكره في أوائل باب الرضا فقال: اعلم أن الواجب على العبد أن يرضى بقضاء اللّه الذي أمـر بالرضا به، إذ ليس كـل ماهو بقضائه يجـوز للعبد أو يجب على العبد الرضا به. كالمعاصي وفنون محن المسلمين. وهذا الذي قاله، قاله قبله وبعده ومعه غير واحد من العلماء: كالقاضي أبي بكر، والقاضي أبي يعلى وأمثالهما، لمـا احتج عليهم القدرية بأن الرضا بقضاء اللّه مأمور به، فلو كانت المعاصي بقضاء اللّه لكنا مأمورين بالرضا بها، والرضـا بما نهى اللّه عنه لا يجـوز فأجابهم أهـل السنة عن ذلك بثلاثة أجوبة: أحدها ـ وهو جواب هؤلاء وجماهير الأئمة ـ: أن هذا العموم ليس بصحيح، فلسنا مأمورين أن نرضى بكل ما قضى وقدر، ولم يجئ في الكتاب والسنة أمر بذلك، ولكن علينا أن نرضي بما أمرنا أن نرضى به، كطاعة اللّه ورسوله. وهذا هو الذي ذكره أبو القاسم. والجواب الثاني: أنهم قالوا: إنا نرضى بالقضاء الذي هو صفة اللّه أو فعله لا بالمقضي الذي هو مفعوله. وفي هذا الجواب ضعف قد بيناه في غير هذا الموضع. الثالث: أنهم قالوا: هذه المعاصي لها وجهان: وجه إلى العبد من حيث هي فعله وصنعه وكسبه، ووجه إلى الرب من حيث هو خلقها وقضاها وقدرها، فيرضى من الوجه الذي يضاف به إلى اللّه، ولا يرضى من الوجه الذي يضاف به إلى العبد، إذ كونها شرًا وقبيحة ومحرمًا وسببًا للعذاب والذم ونحو ذلك إنما هو من جهة كونها مضافة إلى العبد. وهذا مقام فيه من كشف الحقائق والأسرار ما قد ذكرنا منه ما قد ذكرناه في غيرهذا الموضع، ولا يحتمله هذا المكان. فإن هذا متعلق بمسائل الصفات والقدر، وهي من أعظم مطالب الدين وأشرف علوم الأولين والآخرين وأدقها على عقول أكثر العالمين. والمقصود هنا أن مشائخ الصوفية والعلماء وغيرهم قد بينوا أن من الرضا ما يكون جائزًا، ومنه مالا يكون جائزًا فضلا عن كونه مستحبًا أو من صفات المقربين، وإن أبا القاسم ذكر ذلك في [الرسالة] أيضًا. فإن قيل: هذا الذي ذكـرتموه أمر بين واضح، فمن أين غلط من قال: الرضـا ألا تسأل اللّه الجنة ولا تستعيذه من النار؟ وغلـط من يستحسن مثل هـذا الكلام كائنا من كان؟. قيل: غلطوا في ذلك لأنهم رأوا أن الراضي بأمر لا يطلب غير ذلك الأمر، فالعبد إذا كان في حال من الأحوال فمن رضاه ألا يطلب غير تلك الحال، ثم إنهم رأوا أن أقصى المطالب الجنة، وأقصى المكاره النار. فقالوا: ينبغي ألايطلب شيئًا ولو أنه الجنة ولا يكره ما يناله، ولو أنه النار، وهذا وجه غلطهم، ودخل عليهم الضلال من وجهين: أحدهما: ظنهم أن الرضا بكل ما يكون أمر يحبه اللّه ويرضاه وأن هذا من أعظم طرق أولياء اللّه، فجعلوا الرضا بكل حادث وكائن أو بكل حال يكون فيها للعبد طريقًا إلى اللّه، فضلوا ضلالًا مبينًا والطـريق إلى اللّه إنمـا هي أن ترضيه بأن تفعـل مايحبه ويرضاه ليس أن ترضى بكل مـا يحدث ويكـون، فإنه هو لـم يأمـرك بذلـك، ولا رضيه لـك ولا أحبه؛ بـل هـو ـ سبحانه ـ يكـره ويسخـط ويبغض عـلى أعيـان أفعال موجـودة لا يحصيها إلا هو، وولاية اللّه موافقته بأن تحب ما يحب وتبغض ما يبغض، وتكره ما يكره، وتسخط ما يسخط، وتوالي من يوالي، وتعادي من يعادي، فإذا كنت تحب وترضى ما يكرهه ويسخطه كنـت عدوه لا وليّه، وكان كل ذم نال من رضى ما أسخط اللّه قد نالك. فتدبر هذا؛ فإنه ينبه على أصل عظيم ضل فيه من طوائف النساك والصوفية والعباد والعامة من لا يحصيهم إلا اللّه. الوجه الثاني: أنهم لا يفرقون بين الدعاء الذي أمروا به أمر إيجاب، وأمر استحباب، وبين الدعاء الذي نهوا عنه، أو لم يؤمروا به ولم ينهوا عنه، فإن دعاء العبد لربه ومسألته إياه ثلاثة أنواع: نوع أمر العبد به إما أمر إيجاب وإما أمر استحباب: مثل قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6]، ومثل دعائه في آخر الصلاة كالدعاء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر به أصحابه فقال: (إذا قعد أحدكم في الصلاة فليستعذ باللّه من أربع: من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال). فهذا دعاء أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعوا به في آخر صلاتهم. وقد اتفقت الأمة على أنه مشروع يحبه اللّه ورسوله ويرضاه، وتنازعوا في وجوبه. فأوجبه طاووس وطائفة، وهو قول في مذهب أحمد رضي اللّه عنه، والأكثرون قالوا: هذا مستحب، والأدعية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بها: لا تخرج عن أن تكون واجبة، أو مستحبة، وكل واحد من الواجب والمستحب يحبه اللّه ويرضاه، ومن فعله ـ رضي اللّه عنه وأرضاه ـ فهل يكون من الرضا ترك ما يحبه ويرضاه؟! ونوع من الدعاء ينهي عنه: كالاعتداء مثل أن يسأل الرجل مالا يصلح من خصائص الأنبياء، وليس هو بنبي، وربما هو من خصائص الرب سبحانه وتعالى. مثل أن يسأل لنفسه الوسيلة التي لا تصلح إلا لعبد من عباده، أو يسأل اللّه تعالى أن يجعله بكل شيء عليمًا، أو على كل شيء قدير، وأن يرفع عنه كل حجاب يمنعه من مطالعة الغيوب. وأمثال ذلك، أو مثل من يدعوه ظانًا أنه محتاج إلى عباده؛ وأنهم يبلغون ضره ونفعه فيطلب منه ذلك الفعل، ويذكر أنه إذا لم يفعله حصل له من الخلق ضير. وهذا ونحوه جهل بالله واعتداء في الدعاء. وإن وقع في ذلك طائفة من الشيوخ. ومثل أن يقولوا: اللهم اغفر لي إن شئت، فيظن أن الله قد يفعل الشىء مكرها، وقد يفعل مختارًا، كالملوك، فيقول: اغفر لي إن شئت، وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال: (لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ولكن ليعزم المسألة؛ فإن الله لا مكره له)، ومثل أن يقصد السجع في الدعاء ويتشهق ويتشدق، وأمثال ذلك فهذه الأدعية ونحوها منهي عنها. ومن الدعاء ما هو مباح كطلب الفضول التي لامعصية فيها. والمقصود أن الرضا الذي هو من طريق الله لا يتضمـن ترك واجب ولا ترك مستحب، فالدعاء الذي هو واجب أو مستحب لا يكون تركه من الرضا، كما أن ترك سائر الواجبات لا يكون من الرضا المشروع، ولا فعل المحرمات من المشروع. فقد تبين غلط هؤلاء من جهة ظنهم أن الرضا مشروع بكل مقدور، ومن جهة أنهم لم يميزوا بين الدعاء المشروع إيجابا، واستحبابا، والدعاء غير المشروع. وقد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن طلب الجنة من الله، والاستعاذة به من النار، هو من أعظم الأدعية المشروعة لجميع المرسلين والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن ذلك لا يخرج عن كونه واجبًا أو مستحبا، وطريق أولياء الله التي يسلكونها لا تخرج عن فعل واجبات ومستحبات؛ إذ ما سوي ذلك محرم أو مكروه أو مباح لا منفعة فيه في الدين. ثم إنه لما أوقع هؤلاء في هـذا الغلط أنهـم وجـدوا كثيـرًا من الناس لا يسألون الله جلب المنافع، ودفع المضار، حتى طلب الجنة، والاستعاذة من النار، من جهة كون ذلك عبادة وطاعة وخيرًا، بل من جهة كون النفس تطلب ذلك، فرأوا أن من الطريق ترك ما تختاره النفس وتريـده، وألا يكـون لأحـدهم إرادة أصـلا، بـل يكـون مطلـوبه الجريان تحت القدر ـ كائنًا من كان ـ وهذا هو الذي أدخل كثيرًا منهم في الرهبانية، والخروج عن الشرعية، حتى تركوا من الأكل والشرب واللباس والنكاح ما يحتاجون إليه، وما لا تتم مصلحة دينهم إلا به؛ فإنهم رأوا العامة تعد هذه الأمور بحكم الطبع والهوى والعادة، ومعلوم أن الأفعال التي على هذا الوجه لا تكون عبادة ولا طاعة ولا قربة، فرأي أولئك الطريق إلي الله ترك هذه العبادات، والأفعال الطبعيات، فلازموا من الجوع والسهر والخلوة والصمت وغير ذلك مما فيه ترك الحظوظ واحتمال المشاق، ما أوقعهم في ترك واجبات ومستحبات، وفعل مكروهات ومحرمات. وكلا الأمرين غير محمود، ولا مأمور به، ولا طريق إلى اللّه: طريق المفرطين الذين فعلوا هذه الأفعال المحتاج إليها على غير وجه العبادة، والتقرب إلى اللّه، وطريق المعتدين الذين تركوا هذه الأفعال؛ بل المشروع أن تفعل بنية التقرب إلى اللّه، وأن يشكر اللّه. قال اللّه تعالى: {كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [المؤمنون: 51]، وقال تعالى: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ} [البقرة: 172]، فأمر بالأكل والشرب، فمن أكل ولم يشكر كان مذمومًا، ومن لم يأكل ولم يشكر كان مذمومًا، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن اللّه ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد: (إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه اللّه، إلا ازددت بها درجة ورفعة، حتى اللقمة تضعها في فيِّ امرأتك)، وفي الصحيح أيضًا أنه قال: (نفقة المؤمن على أهله يحتسبها صدقة). فكذلك الأدعية هنا من الناس من يسأل اللّه جلب المنفعة له ودفع المضرة عنه طبعًا وعادة لا شرعًا وعبادة، فليس من المشروع أن أدع الدعاء مطلقًا لتقصيرهذا وتفريطه؛ بل أفعله أنا شرعًا وعبادة. ثم اعلم أن الذي يفعله شرعًا وعبادة إنما يسعى في مصلحة نفسه وطلب حظوظه المحمودة فهو يطلب مصلحة دنياه وآخرته؛ بخلاف الذي يفعله طبعًا فإنه إنما يطلب مصلحة دنياه فقط، كما قال تعالى: {فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [البقرة: 200-202] وحينئذ فطالب الجنة والمستعيذ من النار إنما يطلب حسنة الآخرة فهو محمود. ومما يبين الأمر في ذلك أن يرد قول هؤلاء: بأن العبد لا يفعل مأمورًا ولا يترك محظورًا. فلا يصلي ولا يصوم ولا يتصدق، ولا يحج ولا يجاهد ولا يفعل شيئًا من القربات، فإن ذلك إنما فائدته حصول الثواب ودفع العقاب. فإذا كان هو لا يطلب حصول الثواب الذي هو الجنة، ولا دفع العقاب الذي هو النار، فلا يفعل مأمورًا، ولا يترك محظورًا، ويقول: أنا راض بكل ما يفعله بي وإن كفرت وفسقت وعصيت؛ بل يقول: أنا أكفر وأفسق وأعصى حتى يعاقبني وأرضى بعقابه فأنال درجة الرضا بقضائه، وهذا قول من هو من أجهل الخلق وأحمقهم وأضلهم وأكفرهم. أما جهله وحمقه؛ فلأن الرضى بذلك ممتنع متعذر؛ لأن ذلك يستلزم الجمع بين النقيضين. وأما كفره؛ فلأنه مستلزم لتعطيل دين اللّه الذي بعث به رسله وأنزل به كتبه. ولا ريب أن ملاحظة القضاء والقدر، أوقعت كثيرًا من أهل الإرادة من المتصوفة في أن تركوا من المأمور وفعلوا من المحظور ما صاروا به إما ناقصين محرومين، وإما عاصين فاسقين، وإما كافرين، وقد رأيت من ذلك ألوانا. {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: 40]. وهؤلاء المعتزلة ونحوهم من القدرية طرفا نقيض ـ هؤلاء يلاحظون القدر ويعرضون عن الأمر. وأولئك يلاحظون الأمر ويعرضون عن القدر ـ والطائفتان تظن أن ملاحظة الأمر والقدر متعذر. كما أن طائفة تجعل ذلك مخالفًا للحكمة والعدل. وهذه الأصناف الثلاثة هي: القدرية المجوسية، والقدرية المشركية؛ والقدرية الإبليسية؛ وقد بسطنا الكلام عليهم في غير هذا الموضع. وأصل ما يبتلى به السالكون أهل الإرادة والعامة في هذا الزمان هي القدرية المشركية، فيشهدون القدر ويعرضون عن الأمر، كما قال فيهم بعض العلماء: أنت عند الطاعة قدري، وعند المعصية جبري، أي مذهب وافق هواك تمذهبت به. وإنما المشروع العكس، وهو أن يكون عند الطاعة يستعين اللّه عليهـا قبل الفعـل، ويشكره عليها بعد الفعل ويجتهد ألا يعصى فإذا أذنب وعصى بادر إلى التوبة والاستغفار، كما في حديث سيد الاستغفار: (أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي)، وكما في الحديث الصحيح الإلهي: (ياعبادي، إنماهي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد اللّه، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه). ومن هذا الباب دخل قوم من أهل الإرادة في ترك الدعاء، وآخرون جعلوا التوكل والمحبة من مقامات العامة، وأمثال هذه الأغاليط التي تكلمنا عليها في غير هذا الموضع، وبينا الفرق بين الصواب والخطأ في ذلك؛ ولهذا يوجد في كلام هؤلاء المشايخ الوصية باتباع العلم والشريعة، حتى قال سهل بن عبد اللّه التستري: كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل. وقال الجنيد بن محمد: علمنا مقيد بالكتاب والسنة؛ فمن لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لا يصح أن يتكلم في علمنا، واللّه أعلم.. (( مجموع فتاوى شيخ الإسلام )) وهذا قول الشيخ رحمه الله تعالى لما سئل عن . (( رسالة القشيرى )) فبان من ردوده أنه ملم بها الإلمام الكامل ولو كان ثم تحذير من تناولها فى موضع من المواضع لذكره الشيخ وجلاه ووضحه وبين عواره . فرحم الله شيخ الإسلام وسائر أسلافنا الأعلام . وأما عن الأشاعرة فهذا مذهب سلفهم وأسأل الله المغفرة لى ولهم . أما خلفهم فنسأل الله السلامة . فأدخلوا فى طريقة القوم الفلسفة المادية وأمتزجوا بملاحدة التطور الداروينيين والماركسيين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم وقالوا بالحلول ووحدة الوجود وإنكار وحي الرب المعبود . وهذا ليس من كيسى ولكن أنظر وتحقق بنفسك من أقوالهم فى التوحيد ! تجد العجب العجاب والذى لم يدعوا به أى كتاب إلا ما أخذوه عن متفلسفيهم وملحديهم ممن تدينوا بالحلول والإلحاد وغفلوا عن تعظيم رب العباد وإفراده جل وعلا بالوحدانية طلب وإستعانة وقصد . أغفلوا ربوبيته سبحانه وجعلوا لهم أرباب عدة وإلوهيته جل جلاله وألهوا أهوائهم وذهب كل واحدٍ منهم بقطبه المألوه . اللهم سلمنا من العمى والضلال ننتقل إلى أمر طريف، وأمر غريب في بابه: الذكر الصوفي ويمكن تقسيمه إلى نوعين: 1. الذكر المنفرد. 2. والذكر الجماعي. فالذكر المنفرد: يقوم الذكر الصوفي بالانفراد في مكان طاهر في بيته، يذكر الله تعالى حسب العدد الذي رتبه له شيخه في الطريقة، مبتدئًا بقراءة الفاتحة لشيخه مع استحضار صورة شيخه وهيبته في قلبه، ويضعه نصب عينيه، ثم يقرأ الفاتحة لشيخ شيخه ثم ينتقل بالفاتحة ويهديها للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم يبدأ الحضرة بالاستغفار بعدد مخصوص يحدده له شيخ الطريقة حسب القواعد المقررة في هذه الطريقة الخاصة، وكل مريد يبدأ أولاً بالاسم الأول، ثم يذكر الاسم الثاني وهكذا حتى يصل إلى آخر مرحلة وصل إليها في الطريقة ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة خاصة لكل طريقة تميزها عن غيرها، فمثلاً في الطريقة الخلوتية يصلي المريد على الرسول صلى الله عليه وسلم قائلاً : "اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله عدد كمال الله وكما يليق بكماله" اهـ ثم يدعو لنفسه ولإخوانه ولمشايخه بعد قراءة الفواتح بنفس الترتيب الذي بدأ به الحضرة. أما النوع الثاني من الذكر فهو الذكر الجماعي حيث لكل طريقة صوفية مجموعة من الحضرات الأسبوعية، تسمى(حضرة) في الأسبوع، يجتمع فيها المريدون مع شيخهم ليقرأوا الأفكار الخاصة بالطريقة، ثم يلتف المريدون حول الشيخ، فيحدثهم قليلاً عن الطريقة الخاصة بهم ، وعن كرامات شيخ الطريقة، وقد يختلف أسلوب الذكر من حضرة إلى أخرى داخل نفس الطريقة الصوفية الواحدة، وحسب الخليفة الذي يفتتح الحضرة، كما أن هناك أسلوبًا معينًا يصاحب الذكر يختلف باختلاف الطريقة، فذكر (لا إله إلا الله) يصاحبه حركة رأس المريد من أقصى اليمين ثم يتوجه الرأس إلى جهة القلب، وكأن المريد كما يقولون يصبّ أنوار الاسم في قلبه صبًا كما يزعمون، بينما ذكر لفظ الجلالة يكون مكرّرًا في الحضرة، كأن يقولون: الله ، الله ، الله ، الله يصاحبه حركة الرأس من أعلى وإلى الخلف، ثم يحرك الرأس كأنه يضرب الجسم إلى أسفل، إضافة إلى أن المريد في الطريقة يتلقى عن شيخه نطق كل اسم من أسماء الله تعالى بطريقة مخصوصة وبدرجات للصوت محددة في كل مرحلة من مراحل الحضرة، يعني: إذا تلفظ بلفظ الجلالة (الله) في كل طريقة يختلف درجة الصوت وحدة الصوت في كل طريقة وكذلك يختلف معدل الذكر من بدء الذكر بالاسم إلى نهاية الذكر. طبعًا كل هذا لم يأتي في كتاب الله ولم يثبت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن نحاول أن نستعرض بعض الأذكار الغريبة والشاذة لبعض الطرق الصوفية المشهورة بين المسلمين وأنا أرجو من الأخوة المستمعين ألا يضحكوا فإن هذا دين عند كثير من الناس يتقربون به إلى الله عزّ وجلّ، وأنا أكلم أو أحدث أخي القارئ أن يحمد الله على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما يقرأ هذا الهراء الذي سوف أسوقه الآن لكم . وأول هذه الطرق الطريقة الجيلانية حيث أنهم يستخدمون اللغة السريانية في بعض أذكارهم فمن الأسماء السريانية التي ابتكرها أتباع الجيلاني وأطلقوها على معبودهم ما جاء في (ورد الجلالة) المنسوب زورًا وبهتانًا للشيخ عبد القادر الجيلاني رحمة الله عليه ما نصّه: يقولون:"وأسألك الوصول بالسرّ الذي تدهش منه العقول، فهو من قربه ذاهل آيتْنُوخ يمْلُوخ باي وموناي ومنْ، مهباش الذي له ملك السموات والأرض" ثم يستطرد قائلاً "طه فلوش انقطع الرجاء إلا منك، وسدت الطرق إلا إليك، وخابت الآمال إلا فيك" اهـ ثم يقرأ المريد الصوفي في هذه الطريقة باقي الأوراد والأذكار التي يخلط فيها بين ألفاظ اللغة السريانية وبين آيات القرآن الكريم، ومنها دعاؤهم الذي يقرأه المريد ويخلط فيه بين بعض الأسماء السريانية وبعض آيات من سورة الواقعة، فيقولون: "يا باسط يا غني فمهبوب في لطف خفي بصعصع بسهسهوب ذي العز الشامخ الذي له العظمة و الكبرياء بطهطهوب ذي القدرة والبرهان والعظمة والسلطااااان" اهـ ثم يستطرد بعد ذلك قائلاً "بحق سورة الواقعة وبحق فقج مخمت مفتاحٌ جبارٌ فردٌ معطي خير الرازقيييييين" اهـ طبعًا أنا آتي بنفس أصواتهم ونفس حركاتهم وهذا أقول موجود بين عربٍ أقحاح يدّعون الإسلام ويدّعون أنهم يعبدون الله عزّ وجلّ ، فنقول الحمد لله على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ننتقل الآن إلى الطريقة الدسوقية وإلى أذكارهم حيث يقول الدسوقي في ورده الكبير المسمّى (الحزب الكبير) ما نصّه: "اللهم آمنّي من كل خوفٍ وهمٍ وغم وكرب، كدد كدد كردد كردد كردد كردد كردة دة دة دة دة دة دة الله ربّ العزة" اهـ أما الطريقة البرهانية فيقولون في وردهم (الحزب الصغير) ما نصه : "احمي حميئًا اطمي طميئًا وكان الله قويًا عزيزًا" وفي نفس الحزب يقول المريد:" بها بها بها بهية بهية بهية بهية بهيات بهيات بهيات القديم الأزلي يخضع لي كل من يراني لمقٌ فنجل يا أرض خذيهم قل كونوا حجارة أو حديدًا وقفوهم إنهم مسؤولون ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم، طهورٌ بدعقٌ محببةٌ صورةٌ محببةٌ سقفاطيس أحاون آدم حم هآآآآآآ آمين" اهـ أما الطريقة الشاذلية فيقولون في أورادهم كما في كتاب (دليل الخيرات) ما يلي: يا الله يوه واه هو ياهو يا من هو أنت، أنت هو يوه، هو ياهو ، هو يا جليل يا هو يا من لا إله إلا هو أنت هو" اهـ أما الطريقة الفاسية فيمزج أصحاب هذه الطريقة الفاسية الآيات القرآنية بعقيدة وحدة الوجود، إضافة إلى أنهم يضيفون الألفاظ السريانية، فيقولون في وردهم: "اللهم صلّ على كلمتك العليا من حيث الاختراع والابتداع وعروتك الوثقى من حيث تتابع الاتباع وحبلك المعتصم عند الضيق والاتساع، وصراطك المستقيم للهداية والاتباع ألم~ حم~ آآآآدم حم قاف طا سين ميم محمد رسول الله والذين آمنوا آحاون ودوو طه ياسين قاف نون والقلم وما يسطرون اللهم صلّ على المتخلق بصفاتك المستغرق في مشاهدة ذاتك الحق المتخلق بالحق حقيقة الحق أحق هو قل إي وربي إنه لحق"اهـ وللطريقة القادرية أوراد وأحزاب كما هو شأن كل الطرق الصوفية، ومن الأذكار الخاصة بالطريقة القادرية حزب اسمه غريب، هذا الحزب يسمى حزب (المُح) ويقولون فيه: "محن محن محن وحا بح حم لا ينصروووون" اهـ طبعًا هذه الكلمات التي لا نعرف معناها"محن محن محن وحا بح حم لا ينصروووون" يعتقدون في أن من قرأه صباحًا ومساءً ثلاث مرات لا يضره شيء بإذن الله تعالى – عياذًا بالله من هذا الضلال – أما الطريقة الشاذلية فتميزت بكثرة الأحزاب والأوراد، وأنها من وضع شيخ الطريقة نفسه حيث وضع الشيخ أبو الحسن الشاذلي أحزابًا كثيرة منها حزب البحر وحزب البرّ وحزب النصر وحزب اللطف وحزب الخفاء وحزب الفتح وغير ذلك، وأتباع الطريقة الشاذلية يعرفون هذه الأحزاب جيدًا ، وحزبه المعروف بحزب البحر ويسمى أيضًا (الحزب الصغير) يعدّ من أشهر الأحزاب الصوفية كتبه كما يقولون وهو في البحر في السنة التي استولى فيها المغول على مدينة بغداد، وحُكي عن شيخهم أنه قال: "لو تُلي حزب البحر على بغداد لما سقطت" فلا أدرى لما ترك المغول يعيثون فى الأرض فساداً ولم ينقذ البشرية بحزب بحره هذا ؟ ولماذا فر هاربا وهو مؤلف هذا الحزب الولى التقى يفر من الزحف ؟!! لماذا ترك بغداد تسقط فى يد المغول وهو يملك هذه الأحزاب التى لها السيطرة على البحر كالبارجات وعلى الجو كالفانتوم والميراج وعلى الجو كأشد الأسلحة البيولوجية فتكاً وإهلاكاً . فلماذا تخلى عن نصرة الإسلام بحزب بحره هذا ؟ نعوذ بالله من الجهل والخبل ومما يقوله في حزب البحر- لا حظ أن أوله أسماء من أسماء الله ثم يختم بأشياء غريبة- : "يا الله يا علي يا عظيم يا حليم يا عليم، أنت ربي وعليك حسبي فنعم الرب ربي ونعم الحسب حسبي " إلى قوله "نسألك العصمة في الحركات والسكنات والكلمات والإرادات والخطرات من الشكوك والظنون والأوهام الساترة للقلوب عن مطالعة الغيوب، فقد اُبتلي المؤمنون وزُلزلوا زلزالاً شديدًا ليقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا ، وسخّر لنا هذا البحر كما سخرت البحر لموسى عليه السلام وسخر لنا كل بحر هو لك في الأرض والسماء والملك والملكوت وبحر الدنيا وبحر الآخرة وسخر لنا كل شيء يا من بيده كل شيء كهيعص كهيعص انصرنا فإنك خير الناصرين ، ولو نشاء لطمسنا على أعينهم وعنت الوجوه للحي القيوم طس حم عسق مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان حم حم حم حم حم حم حم حم حم حميييييييييييم الأمر وجاء النصر فعلينا لا يُنصرون حم تنزيل الكتاب بسم الله بابنا تبارك حيطاننا طهيعص كفايتنا" اهـ هذا الحزب الذي يقول فيه شيخهم: "لو تُلي حزب البحر على بغداد لما سقطت" عياذًا بالله تعالى من هذا الضلال |
|
| | #14 |
|
شاعر/اداري الأب الروحي لضفاف الروح ![]() | الفصل التاسع :- تنفيرهم من الزواج وعمالتهم للغرب ومداهنتهم للمحتل نختتم بحثنا هذا عن الصوفية والزواج: فكثير من أهل التصوف يزهدون فيما أحلّ الله من الزواج وتكثير الأبناء وهذا خلاف ما عليه السنة المطهرة، فينقل الطوسي والعطار عن إبراهيم بن أدهم أنه قال: "إذا تزوج الفقير –أي الصوفي- فمثله مثل رجل قد ركب السفينة فإذا وُلد له ولد فقد غرق" اهـ كما نقل السهروردي عنه أنه قال: "من تعوّد أفخاذ النساء لا يُفلح" ونقل أبو طالب المكي وهو من أعلام الصوفية البارزين عن قطب من أقطاب الصوفية أنه قال: "من تزوج فقد ركن إلى الدنيا" وكذلك نقل السهروردي في كتابه عوارف المعارف الذي هو أشهر كتاب في التصوف عن أبي سليمان الداراني أنه قال: "ما رأيت أحدًا من أصحابنا – أي من طريقتنا – تزوج فثبت على مرتبته" أي على مرتبة الولاية عياذًا بالله تعالى، ونقل المكي عن سيد الطائفة وهو الجنيد البغدادي أنه قال: "أحب للمريد أي الصوفي المبتدي أن لا يشغل قلبه بالتزوج" كما نقل عن بعض أقطاب المتصوفة أنه قال: "إياكم والاستمتاع بالنساء والميل إليهن فإن النساء مبعدات عن الحكمة قريبات من الشيطان وهي مصائده وحظه من بني آدم، فمن عطف إليهن بكليته فقد عطف على حظّ الشيطان ومن حاد عنهن يئس منه وما مال الشيطان إلى أحد كميله إلى من استرقّ للنساء وإن الشرّ معهن حيث كنّ فإذا رأيتم في وقتكم من قد ركن إليهن فايأسوا منه" اهـ ونقل سواد الدين أبو حفص عمر بن علي المصري عن أحد كبار الصوفية أنه قال: "ما تزوج أحدٌ من أصحابنا إلا تغير" ونقل الشعراني عن رباح بن عمرو القيسي أنه قال:"لا يبلغ الرجل منازل الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة وأولاده كأنهم أيتام ويأوي إلى منازل الكلاب" اهـ عياذًا بالله إخواني في الله كل هذا خلاف ما أوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم أمته حيث قال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح الذي يرويه البخاري ومسلم: ((تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((حبب إليَّ من الدنيا الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة))، وعن أبي ذر رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((وفي بضع أحدكم صدقة))، قالوا: يا رسول الله يأتي أحدنا شهوته ويكون فيها له أجر، قال عليه الصلاة والسلام: ((أفرأيتم لو وضعه في الحرام هل عليه وزر ؟ قالوا: نعم، فقال: ((كذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر)) فهذا حكم الزواج إخواني في الله كما جاءت به تعاليم الشريعة الإسلامية المستقاة من أصلين أساسيين لشرع الله وهما كتاب الله عز وجل وسنة المعصوم صلى الله عليه وسلم وتلك هي أقوال الصوفية التي لم يأخذوها من هذا المورد العذب والمنهل الصافي بل أخذوها من الكهنة والبوذية ورهبان النصارى الذين ابتعدوا عن منهاج النبوة ونور الرسالات السماوية. تركهم الجهاد وتعاونهم مع المحتل أما إن أردنا أن نتكلم عن الصوفية الجهاد في سبيل الله أقول إخواني في الله قد تربى المسلمون الأوائل تربية جهادية فريدة فهم مستعدون دائما لمفاولة الكفر والباطل والدفاع عن الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهم بذلك ينفذون سنن الله تعالى فالشر لابد من دفعه بالخير والكفر لابد أن يدفع بالإيمان والتوحيد وإلا فسدت الأرض، وكان علماء السلف يرابطون في الثغور للحصول على فضيلة الجهاد مثل الإمام المجاهد عبد الله بن المبارك رحمة الله عليه وقصة ما كتبه ابن المبارك في الفضيل بن العياض يعاتبه فيها على تفرغه للعبادة في مكة وعدم مشاركته في حماية الثغور والحدود الإسلامية – هي قصة مشهورة- فما هو موقف الصوفية من هذا الموضوع المهم إخواني في الله ؟ حتى يتبين لنا هذا لابد من الوقوف على بعض أقوالهم وأفعالهم ومنها أن أبا حامد الغزالي ألف كتابه (إحياء علوم الدين) في فترة سيطر فيها الصليبيون على بلاد الشام وتذكر المؤلف كل شيء عن أعمال القلوب ولم يتذكر أن يكتب فصلا عن الجهاد في سبيل الله في الوقت الذي كانت الأمة أحوج ما تكون إلى هذه الفريضة العظيمة ألا وهي الجهاد في سبيل الله ومقارعة من كفر بالله وتعدى على محارم المسلمين كذلك فإن كثيرًا من الصوفية يستشهدون دائمًا بحديث ليس له أصل ويظنون أنه من كلام سيد البشر صلى الله عليه وسلم على عادة الصوفية في ذكرهم واعتمادهم على الأحاديث الضعيفة وهو قولهم: ((رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر)) ، ويعنون بالجهاد الأصغر القتال في سبيل الله، والجهاد الأكبر جهاد النفس، وهذا الكلام ليس من هدي النبوة ولم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيءٌ من هذا كما أن فيه مغالطة واضحة وأيُّ جهاد أعظم من تقديم المسلم نفسه في سبيل الله، وقولهم هذا ما هو إلا محاولة الهروب من تَبِعة القتال في سبيل الله بل هو صرف للمسلمين عن هذا العمل العظيم. أما في العصر الحديث فعندما استولت بريطانيا وفرنسا على أكثر بلاد المسلمين كانت بعض الطرق والفرق الصوفية غارقة في أذكارها وكأن شيئًا لم يكن بل كان يقام للمعتمد البريطاني المستعمر لدى: ***61607; سوريا: حفلة ذكر على الطريقة المولوية يدعوه إليها الشيخ هاشم العيطه شيخ الطريقتي السعدية والبدرية حيث تنشد الأناشيد ابتهاجا بهذا المستعمر البريطاني المستعمر. ***61607; أما في الجزائر: فقد كانت فرنسا تشجع الطرق الصوفية وتسمح لهم بإقامة أذكارهم والخروج في أعيادهم بالطبول والرايات ولذلك أول عمل قام به باعث النهضة الإسلامية في الجزائر في هذا العصر الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمة الله عليه هو محاربة الطرق الصوفية أثناء تفسيره للقرآن الكريم في الجامع الكبير. ***61607; أما في الهند: وبعد الثورة المشهورة التي قام بها المسلمون ضد الانجليز في عام 1857م كتب أحمد رضا مؤسس الطريقة البرلوية رسالة مستقلة باسم "إعلان الأعلام بأن هندوستان دار الإسلام" ووصفه لبلاد الهند أنها دار الإسلام فهو خدمة لبريطانيا المستعمرة حتى لا يقام الجهاد ضد الكفرة حتى قال بعد ذلك بصراحة: "بأنه لا جهاد علينا مسلمي الهند بنصوص القرآن العظيم ومن يقول بوجوبه فإنه مخالف للمسلمين ويريد إضرارهم" انتهى كلامه. ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن الصوفية: "وأما الجهاد فغالب عليهم – أي الصوفية – أنهم أبعد من غيرهم حتى نجد من عوام المؤمنين من الحب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحب والتعظيم لأمر الله والغضب والغيرة لمحارم الله ما لا يوجد فيهم – أي الصوفية- حتى أن كثير منهم يعدون ذلك –أي الجهاد- نقص في طريق الله وعيب" انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وبعد هذا الاستعراض أخواني في الله لبعض أقوالهم وأفعالهم نستطيع أن نقرر أن التربية الصوفية بطبيعتها بعيدة عن فكرة الجهاد والقتال لأنها تعتبر الرياضات الروحية هي الأصل والأساس وهذه الرياضات لا تنتهي إلا إذا وصل أحدهم إلى مرحلة الفناء وإذا فنى الصوفي في الله كما يقولون فكيف يجاهد؟ أو كيف يرفع سيفا في وجه أعداء الله ورسوله طبعا أنا أتكلم عن الصفة الغالبة عليهم وإلا فقد يوجد منهم من له مشاركة في دفع الظالمين ومحاربة أعداء الله تعالى ولكنهم القلة القليلة والله أعلم. وختاما أيها الأحباب الكرام والإخوة الأماجد العظام نتوجه إلى الله العلى القدير ونرفع له أكف الضراعة راجينه تعالى أن يهدينا ويهدى بنا وأن يجعلنا سبباً للهدى بحوله ومنه وكرمه ونسأله جل شأنه الهداية لهم وأن يشرح للحق صدورهم وأن يستعملنا وإياهم كما إستعمل الأجيال الأولى التى كانت نعم القدوة لهذه الأمة فلو أردنا إتباع طريق لكان أولى بنا أن نتبع طرق من سكنوا الجنان وحازوا رضا الملك الديان , فكان أولى أن تكون الطريقة بكرية وعمرية وعثمانية وعلوية وهريرية وطلحاوية وسعداوية وزبيرية ولكن لا طريقة مرتضاه وجعلها سبيل للنجاة إلا ما كان عليه سيد البشر محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فاللهم وفقنا لحسن إتباع الحبيب محمد وآله الأطهار وصحبه الأبرار برحمتك يا عزيز يا غفار استغفر الله العظيم من كل ذنب أذنبتـــــه ... استغفر الله العظيم من كل فرض تركـــته استغفر الله العظيم من كل إنسان ظلـمـته ...استغفر الله العظيم من كل صالح جفـوته استغفر الله العظيم من كل ظالم صاحـــبته ...استغفر الله العظيم من كل بـــر أجــلته استغفر الله العظيم من كل ناصح أهنــته ... استغفر الله العظيم من كل محمود سئـمته استغفر الله العظيم من كل زور نطقت به ...استغفر الله العظيم من كل حق أضــعــتــه استغفر الله العظيم من كل باطل اتبعــتــه ...استغفر الله العظيم من كل وقت أهــــدرته استغفر الله العظيم من كل ضمير قـــتلـته ... استغفر الله العظيم من كل سر أفشـــيـته استغفر الله العظيم من كل أمين خدعــتــه ... استغفر الله العظيم من كل وعد أخلــفـته استغفر الله العظيم من كل عهد خــــــنته ...استغفر الله العظيم من كل امرئ خذلــته استغفر الله العظيم من كل صواب كتمته...استغفر الله العظيم من كل خطأ تفوهــت به استغفر الله العظيم من كل عرض هتكتـه ... استغفر الله العظيم من كل ستر فضحـــته استغفر الله العظيم من كل لغو سمعـته ... استغفر الله العظيم من كل حرام نظرت إليه استغفر الله العظيم من كل كلام لهوت به ... استغفر الله العظيم من كل إثــم فـعـــــلته استغفر الله العظيم من كل نصح خالفتـه .... استغفر الله العظيم من كل علم نـســيــته استغفر الله العظيم من كل شك أطعـــــته ... استغفر الله العظيم من كل ظن لازمــــتـه استغفر الله العظيم من كل ضلال عرفتـه ... استغفر الله العظيم من كل ديــن أهمــلــته استغفر الله العظيم من كل ذنب تبت لك به ... استغفر الله العظيم من كل ما وعــدتـــك بـــــه ثم عدت فيه من نفسي ولم أوفى به استغفر الله العظيم من كل عمل أردت به وجهك فخالطني به غيرك استغفر الله العظيم من كل نعمة أنعمت على بها فاستعنت بها على معصيتك استغفر الله العظيم من كل ذنب أذنبته في ضياء النهار أو سواد الليل في ملأ أو خلا أو سراً أو علانية استغفر الله العظيم من كل مال اكتسبته بغير حق استغفر الله العظيم من كل علم سُـئـلـت عنه فكتمته العظيم من كل قول لم أعمل به و خالفته أستغفر الله استغفر الله العظيم من كل فرض خالفته ومن كل بدعه اتبعتها اللهم أني سامحت كل من أخطأ في حقي فأغفر لي أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيرا جزى الله من كتبه وقرأه.. ومن ساهم في نشره لا تضيع الفرصة مادمت في الدنيا ،فغيرك تحت الأرض يتمنى لو يرجع ليقرأ حرفاً من القرآن ويكسب حسنة يرجح بها ميزان حسناته نقله لكم عمو طلال برجاء الاستفادة مما فيه |
|
| | #15 |
|
مشرف ![]() | تسلم أيها الوالد العزيز الغالي والله كتاب أكثر من رائع أتمنى لك كل التوفيق والخير في حياتك العلمية والعملية أسأل الله أن يجزيك خير الجزاء |
|
| | #16 |
|
«***4326;» فراشة المنتدى «***4326;» ![]() | شكرا لك عمو طلال على الكتاب القيم الموضوع طبعا طويل جدا لنا عودة مرات حتى يتم الانتهاء من قراءة الموضوع الف شكر لك |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
| |